الحكومة دخلت مرحلة الجد… فهل تُقدِم؟

سابين عويس – النهار

سلسلة جلسات للحكومة مخصصة في المضمون لمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للنصف الثاني من السنة الجارية، وفي الشكل لتوجيه الرسائل الايجابية الى الخارج المترقب جدية الحكومة في التعامل مع الازمة المالية المستجدة، وفي التزامها الاجراءات الاصلاحية التي تعهدت بها أمام مؤتمر الدول المانحة قبل عام تقريبا.




ولكن المفارقة التي وقعت فيها الحكومة خلال جلساتها النقاشية، انها عجزت عن تحقيق الغايتين، في الشكل وفي المضمون.

ففي الشكل، لا يزال الغرب يترقب ما ستستفر عنه الجلسات الماراتونية من قرارات. علما ان الترقب لا يقف عند هذا الحد، بل يتعداه الى مرحلة ما بعد اقرار المشروع في مجلس الوزراء، اي في مجلس النواب، حيث يمكن ان يخضع للتعديل.

كما ان الاشارات الايجابية لم يتلقفها المانحون بالجدية الكافية للإفراج عن اموال الدعم، خصوصا ان النقاشات وقعت في محظور التكاذب وتقاذف المسؤوليات، بحيث لا تمر جلسة الا يجري نفي ما تم التوافق عليه خلالها من إجراءات.

وهذا يقود الى المضمون. ففي مضمون الجلسات الوزارية، لم يرق النقاش بعد الى مستوى التعامل بجدية ومسؤولية مع المخاطر المالية الداهمة.

قد يكون اضراب موظفي مصرف لبنان، وما رافقه من تهديد بإقفال المصارف لأبوابها، وتعليق العمل ببورصة بيروت (على صغر حجم التداول فيها، الا ان الاسواق الخارجية تتلقف خطوتها سلبا)، وتفلت السوق من أي مراقبة عجزت السلطة عن القيام بها، ما أدى الى ارتفاع سعر الدولار في سوق سوداء استغلها الصرافون، كل هذه الاشارات لم تدلل على ان البلاد كانت قاب قوسين من الانفجار والخروج عن السيطرة.

وإذا كان ما حصل في الايام القلية الماضية أمكن استعادة زمام السيطرة عليه، إلا انه وجه رسالة قوية جدا الى الحكومة مفادها ان البلاد عرضة للسقوط امام اي هزة، أيا يكن حجمها ونوعها، واذا كانت مفتعلة او لا. وهذا يعني ان السلطة بكل مكوناتها مدعوة الى مزيد من التيقظ والاتعاظ من تجربة السابع من ايار الاقتصادي والمالي الذي شهدته البلاد، منعا لتكرارها، خصوصا ان البلاد مقبلة على استحقاقات وتحديات كبيرة تتطلب اقصى درجات الحذر والتنبه.

والسؤال: هل تؤدي النقاشات الوزارية التي دخلت مخاضها الاخير قبل ولادة الموازنة الهجينة، الى استعادة شيء من الثقة المفقودة، مما يفسح في المجال امام الحكومة لشراء المزيد من الوقت؟

في المعلومات المتوافرة عن الجلسة الحكومية الاخيرة التي بدأت درس ارقام المشروع، ان التوجه الحكومي نحو انجازها يوم الجمعة اذا امكن حتى لا يضطر الوزراء الى الحضور في عطلة نهاية الاسبوع، بعدما اعلن رئيس الحكومة ان الجلسات ستمتد حتى السبت والاحد من أجل انجازها. وكانت الجلسة تطرقت الى موازنات بعض الوزارات فيما كان اقتراح وزير المال علي حسن خليل خفض الانفاق بمقدار 1200 مليار ليرة، ما يسهم في التزام خفض العجز الى 7 او 7,5 في المئة.

وفي حين تمت مناقشة موضوع المنح التعليمية في المدارس الخاصة والتي تعطى للموظفين في القطاع العام من دون التوصل الى اي اتفاق، كشف وزير التربية اكرم شهيب انه في صدد اعداد دراسة يرفعها الى مجلس الوزراء عن الخفوض الممكنة في هذا المجال. وقال: “لا نزال نبحث في القوانين، ونحن في انتظار الارقام من المصرف المركزي والمؤسسات العامة والقوى الامنية”. اما وزير الدفاع الياس بو صعب فكشف ان تقريره عن الخفوض للعسكريين جاهز، متوقعا عرضه غداً بعد الانتهاء من المداولات التي ما زالت مستمرة في وزارة الدفاع.

من جهته، توقع وزير الصناعة وائل ابو فاعور الانتهاء من الموازنة التي اصبحت في مراحلها الاخيرة، خلال يومين، كاشفا ان هناك قضايا يجب أن تبتّ لمصلحة الخزينة، أبرزها رفع الضريبة على الدخل في شطره الاعلى الى ٣٠ في المئة بدلا من ٢٥ في المئة، واعادة النظر في المنح الدراسية.

لكن الاهم ان بند الراوتب لم يصل بعد الى تفاهمات تصمد حتى إنجاز المشروع، اذ تخضع البنود المتصلة به الى اختلافات تؤدي الى تغيير فيها. فمسألة اقتطاع ٥٠ في المئة من رواتب المسؤولين الرسميين لا تزال موضع اخذ ورد، وعرضة لاعتراض بعض الأفرقاء السياسيين، لكنها لم تسقط من التداول بعد، فيما توقعت مصادر وزارية ان يتخذ قرار في شأنها، والا لن يكون لدى الحكومة القدرة على مواجهة الشارع إذا تم المس برواتب او تقديمات الموظفين واستثناء الطبقة السياسية.