//Put this in the section

قوى أمن على الشعب؟ – ميشيل تويني – النهار

المشهد الذي رأيناه أمس في المنصورية غير مقبول… ان يتم ضرب نساء ورجال لانهم يطالبون بعدم تعريض حياتهم وحياة اولادهم للخطر، فهذا أمر معيب ومهين. نذكّر قوى الأمن والمسؤولين عنهم بأن في فرنسا متظاهرين، تعرضوا لأشهر طويلة لقوى الأمن، وأحيانا اعتدوا على عناصر الأمن بوحشية، ومع ذلك لم نر عنفا بهذا الشكل. أن ينهال عناصر من قوى الأمن ضرباً على الخائفين على صحتهم، فهذه نقطة سوداء في سجل جهاز مسؤوليته حماية الناس وليس التعرض لهم. والأدهى في ما حصل، هو عدم احترام نائب منتخب من الشعب هو النائب الياس حنكش، حضر الى المكان.

من تابع المشهد المؤسف أمس، لا بد أن يكون راوده السؤال: هل كانت قوى الأمن لتجرؤ على ضرب الناس والتعرض لنائب، لو كان في “حزب الله”؟ الجواب معروف وواضح، ومؤسف ان نسمع مواطنا يقول ان “السيد حسن نصرالله رئيس الجمهورية، وليت الحزب يأتي ويساعدنا”، وكأن هذا المواطن أصبح يعرف أن لا حول له ولا قوة في هذا الوطن.




الفرق الفنية التابعة لمؤسسة كهرباء لبنان مدت أول شريط، متجاهلة معارضة الأهالي، والبعض اعتبر ان مد شريط ١٠٠ ميكرو تسلا فوق رؤوس الناس ليس بالأمر الخطير، ومن هذا المنطلق يطلب من هؤلاء المسؤولين ان يمدوا هذه الاشرطة فوق رؤوسهم ورؤوس اولادهم، أو ربما لبرهان حسن النية، يا ليتهم ينقلون سكنهم الى محيط أشرطة الموت والأمراض. والسؤال البسيط: لمَ لا يتم مدّها تحت الأرض لإراحة السكان والمواطنين؟ والجواب هو ان التكلفة اكبر! ليتهم استعملوا الأموال التي أنفقت على جسر جل الديب الذي لا يعبره أحد، لحماية صحة أهالي المتن، لان خطورة مرور الـ١٠٠ ميكرو تسلا فوق رؤوس الناس أكبر من خطورة عدم وصول بعض الأصوات الانتخابية إلى منازلهم ومتاجرهم بجسر، فهذا الجسر عرقل السير أكثر وعرقل آلاف المواطنين لإرضاء بعض الأصوات الانتخابية، من دون دراسة جدية لمنافعه ومساوئه.

في دولتنا المتهالكة، بات المواطن يشعر بأن لا احترام له، فمن يدفع الضريبة ويحترم القانون، يشعره مثلا أمام حاجز للدرك أن لا احترام له. وأتحدث هنا عن مشهد رأيته ليل الاثنين في وسط بيروت، حيث خاطب عناصر حاجز ظرفي أحد المواطنين العابرين بفوقية وقلة احترام، في حين أن هذه العناصر إياها، لا قدرة لها على توقيف تجار المخدرات والمخالفين. كل هذا الكلام ليس للتشهير بمؤسسة نحترمها ونريدها أن تكون هي والجيش السلطة الوحيدة الحامية في البلد، ولكن يحسن تذكير بعض العناصر، وليس كلهم، بأن واجبهم حماية الناس وليس التسلط والاستقواء. ونقول لهذه المؤسسة التي نحترمها، تسلطي على المجرمين وتجار المخدرات والمخالفين، لا على النساء والأولاد في المنصورية وعلى الحواجز الليلية، وكونوا أيها العناصر قوى للشعب وليس على الشعب، كما قال يوما الشهيد سمير قصير.