استياء في لبنان من أسلوب باسيل في إدارة وزارة الخارجية

أثارت “الغارة” الأمنية التي قام بها جهاز أمن الدولة اللبناني على وزارة الخارجية اللبنانية، الاثنين، ردود فعل مستغربة من الأسلوب غير التقليدي الذي لجأ إليه وزير الخارجية جبران باسيل على نحو غير مسبوق، في معالجة خلل إداري وتنظيمي يتعلق بعمل وزارته.

وقامت مجموعة من عناصر مديرية أمن الدولة في لبنان، بالتحقيق داخل مبنى وزارة الخارجية بمنطقة الأشرفية في بيروت، مع عدد من موظفي الوزارة بشأن “تسريب مراسلات دبلوماسية” للإعلام.




وأصدرت وزارة الخارجية اللبنانية بيانا، الاثنين، قالت فيه إنه “بناء على الشكوى التي تقدّم بها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، كلف النائب العام الاستئنافي في بيروت، القاضي زياد أبوحيدر، المديرية العامة لأمن الدولة إجراء التحقيق اللازم في موضوع تسريب مراسلات دبلوماسية، خلافا للقانون، إلى إحدى وسائل الإعلام وقد حضر فريق من أمن الدولة إلى مبنى الوزارة لهذه الغاية”.

وتقول المعلومات إن التسريبات تتعلق بلقاء نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى بالوكالة ديفيد ساترفيلد مع وفد نيابي كان يزور واشنطن ويتألف من النواب ياسين جابر وإبراهيم كنعان وعلي حمدان (مستشار رئيس مجلس النواب نبيه بري)، وباجتماعين آخرين بين كل من نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني ووزير الاقتصاد منصور بطيش مع مساعد وزير الخزانة لتمويل الإرهاب مارشال بيلنغسلي، وتضمنا معلومات كان يفترض أن تبقى سرية.

وكانت صحيفة الأخبار اللبنانية، القريبة من حزب الله، قد نشرت في أبريل الماضي محضر الاجتماعين، وقالت إنها حصلت على نسخة من المحضرين وردت في برقية بعثت بها السفارة اللبنانية في واشنطن إلى وزارة الخارجية.

وكانت مصادر مقرّبة من التيار الوطني الحرّ بزعامة باسيل أشاعت أن فضيحة التسريبات هدفها الإطاحة بالسفير اللبناني في واشنطن غابي عيسى المعيّن من قبل الرئيس ميشال عون، وهو أمر استغربه المراقبون طالما أن جهات قريبة من حزب الله هي التي نشرت هذه التسريبات.

واعتبر المراقبون أن الأخبار حصلت على التسريبات مما يمثله حزب الله من اختراق داخل الجسم الدبلوماسي اللبناني وسفارات بيروت في العالم.وأضافوا أن الحزب وصحيفته المقربة لم يأبها لما يشكله التسريب من تشويه لسمعة الجهاز الدبلوماسي اللبناني ولوزير الخارجية المفترض أنه حليف للحزب.

وكشفت تسريبات الأخبار عن مواقف لساترفيلد تتعلق بحزب الله والحدود البرية والبحرية مع إسرائيل، وتفاصيل متعلقة بمشاريع التنقيب عن الغاز في المياه اللبنانية.

ونشرت الأخبار محضرا للقاءين بين بيلنغسلي، وكل من الوزير حاصباني (القوات اللبنانية)، والوزير بطيش (التيار الوطني الحر) تطرق فيهما المسؤول الأميركي إلى مسألة حاكمية مصرف لبنان ومسائل مالية تتعلق برواتب الموظفين وموقف باسيل الداعم لحزب الله، متهما الرئيس ميشال عون والطائفة المارونية بالمسؤولية عن “تضخّم دور حزب الله”، وفق قراءة الصحيفة.

وكانت مصادر حزب القوات اللبنانية قد أعربت عن استيائها من تلك التسريبات وطالبت بفتح تحقيق إداري واعتبرت أنه بات “من المؤسف جدا أن تتحول بعض السفارات إلى مراكز لتسريب محاضر وكأنّها مواقع استخبارية وليست مواقع دبلوماسية لبنانية، فما حصل مخجل، وعلى وزارة الخارجية أن تتحمّل المسؤولية وتبيان حقيقة من هو المسرّب ومعاقبته”. وتساءل مراقبون عمّا إذا كان باسيل يودّ التستر على تسيّب وفوضى داخل وزارته، وعمّا إذا كان ينشد تصفية حسابات داخلية تعزز نفوذه التام على المؤسسة التي تقود الدبلوماسية اللبنانية.

وترى مصادر سياسية أن باسيل يودّ استدراج استعراض أمني كبير على النحو الذي شهدته وزارته الاثنين، لعل في ذلك ما يغطي الفضيحة الدبلوماسية بتسلمه هدية من حزب الله هي كناية عن قذيفة استخدمت في حروب الحزب السابقة مع إسرائيل. وقد أثار الأمر قلقا لدى الدوائر الدبلوماسية الدولية العاملة في بيروت.

وتضيف المصادر أن باسيل أراد استغلال هذه القضية لإحداث ضجيج داخل وزارته ولتأكيد إمساكه بزمام الأمور، علما أن البرقيات السرية للسفارات اللبنانية في الخارج توزع على رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس النواب، بما يوسّع من دائرة الشبهات حول قضية التسريبات.

ونقل الإعلام المحلي اللبناني أن انتشارا أمنيا لافتا أحاط بمبنى الوزارة وعلى المداخل الرئيسية، وأن عناصر مقنعة شاركت في تلك “الغارة”، فيما انتشر آخرون بكامل أسلحتهم في باحة الوزارة.

وقالت المعلومات أنه تم جمع السفراء والدبلوماسيين وكبار الموظفين داخل قاعة كبرى وباشر الجهاز الأمني التحقيق معهم بعد مغادرة الوزير باسيل مبنى الوزارة.

ونقل عن بعض قدامى الموظفين تأكيدهم أن ما حصل الاثنين لا سابقة له في تاريخ الوزارة منذ تأسيسها في أربعينات القرن الماضي.

 

العرب