أهل غزة يشيعون جثامين شهدائهم… وإسرائيل تذعن لمطالب تخفيف الحصار

رغم اتفاق التهدئة الذي توصل إليه جهاز المخابرات المصري في الساعات الأولى من فجر أمس، فرضت سلطات الاحتلال أمس الإغلاق على قطاع غزة والضفة الغربية في مناسبة الذكرى الـ 71 لقيام دولة الاحتلال وفق التقييم العبري. وسيستمر الإغلاق حتى ليل بعد غد الخميس.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الاتفاق لم يتضمن أي بنود جديدة، غير أنه نص على «تسريع» الخطوات الخاصة بتنفيذه، بما يضمن استمرار عملية الهدوء وتطويرها لاحقا.




وقبلت إسرائيل التي أجري مع طواقمها الخاصة التفاوض، وتشمل مستشار الأمن القومي وقادة الأمن، بأن يكون الهدوء هذه المرة في إطار عملية تبدأ بشكل فوري في تنفيذ بنود تفاهمات التهدئة، خاصة تلك التي أعاقت إسرائيل تنفيذها خلال الشهر الماضي، والخاصة بتسهيل حياة السكان المحاصرين، وذلك بعد أن رفضت الفصائل الفلسطينية الموافقة على طلب إسرائيل بوقف تنظيم «مسيرات العودة» قرب حدود قطاع غزة الشرقية.

ويشمل الاتفاق أن يكون وقف إطلاق النار «متبادلا ومتزامنا»، يلتزم به الجميع بما ورد من بنود في تلك التفاهمات التي جرى التوصل إليها في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وجرى خرقها من قبل إسرائيل أكثر من مرة، إضافة إلى وقف استهداف الصيادين والمزارعين والمتظاهرين في المسيرات السلمية شرق القطاع.

وبموجب الاتفاق الجديد تعهدت إسرائيل في نهاية المطاف، كما جرت العادة كل مرة، بتنفيذ التفاهمات الخاصة بتخفيف إجراءات الحصار المفروض على القطاع خلال أسبوع، وفق ضمانات الوسطاء، بعد رفض المقاومة، بمبدأ «الهدوء مقابل الهدوء» وترك تنفيذ بنود التفاهمات لـ «التقييم الإسرائيلي» للظروف والميدان.

ورغم صمود التهدئة، هدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأن المعركة لم تنته بعد، وأنه يتم التأهب والاستعداد للمتابعة. وكان في ذلك يرد على الانتقادات التي وجهت له عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار. وتابع: «الحملة لم تنته بعد وتتطلب الصبر والحكمة والمداولات، ونحن نستعد للمتابعة، والهدف كان ولا يزال ضمان السلام والأمن لسكان الجنوب».

وأعلن نتنياهو خلال جلسة عسكرية ضمت جنرالات وقادة عسكريين لتقييم الوضع في غزة، أن إسرائيل ستعود لسياسة اغتيال القادة الفلسطينيين.

وقال إن إسرائيل تعمدت اغتيال قادة في حماس وهدم أبراج وبنايات وتكثيف القصف. وأضاف « المعركة لم تنته والجميع يعلم أن هناك نقطة تحول وأن قواعد الاشتباك تغيرت منذ الآن» .وأمر نتنياهو بالإبقاء على سلاح المدفعية والقوات التي تم حشدها عند الحدود مع القطاع وعدم انسحابها. ورد عليه القيادي في حركة حماس، سامي أبو زهري في تغريدة: «تصريحات نتنياهو حول ضرب المقاومة تثير الاستهزاء، والمقاومة نجحت في ردع جيش نتنياهو وتمريغ أنفه بالتراب. المواجهة لن تنتهي إلا باسترداد الحقوق».

وانتقدت «حماس» بيان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي أدان فيه أول أمس الأحد إطلاق قذائف صاروخية من قطاع غزة على جنوب إسرائيل.

واتهمت حماس غوتيريش بالتغافل عن «جرائم» إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال وهدمها عشرات المنازل والمنشآت المدنية.

الى ذلك استفاق أهالي غزة صباح أمس، وهو أول أيام شهر رمضان، على صور دمار كبيرة طالت معظم المناطق.

وتناثر الركام في كثير من شوارع القطاع الذي خلفه القصف الإسرائيلي الذي طال الكثير من المقار الأمنية والمؤسسات والمنازل، وأسفر أيضا عن تضرر عشرات المنازل المجاورة لتلك المقار التي استهدفها القصف الإسرائيلي العنيف.

واستغل فلسطينيو غزة الهدوء لتشييع جثامين عدد من الشهداء الذين بلغت حصيلتهم 27 شهيدا خلال يومي السبت والأحد، يضاف إليهم 4 استشهدوا في مسيرات العودة يوم الجمعة الماضي ليصل العدد الإجمالي إلى 31 شهيدا.

وشارك آلاف الغزيين في تشييع جنازات منفصلة امتدت من جنوب قطاع غزة وحتى شماله. وردد المشاركون شعارات غاضبة خلال تشييع الشهيد أحمد رمضان الغزالي (31 عاما) ونجلته الرضيعة ماريا (4 أشهر) وزوجته إيمان عبد الله أشرف الغزالي الذين قضوا في استهداف شقة سكنية يقطنونها في أبراج الشيخ زايد. ومن مسجد القسام في بيت لاهيا انطلقت مراسم تشييع أربعة من شهداء عائلة المدهون وهم عبد الله عبد الرحيم المدهون (22 عاما) والشهيدة أماني المدهون (33 عاما) والشهيد الجنين نجلها أيمن المدهون الذي استشهد في أحشاء والدته وأحد أنسابهم فادي راغب بدران (31 عاما)

وشهدت بيت لاهيا تشييع ثلاثة مواطنين من عائلة أبو الجديان قضوا في قصف مماثل على أبراج الشيخ زايد، وهم والدان (40 عاما) ونجلهما عبد الرحمن (12 عاما (وفي مدينة رفح شيع المواطنون جثمان الشهيد موسى معمر الذي قضى في قصف عصر السبت.