//Vbout Tracking Code

حول العلم والدين – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

علاقة الدين بالعلم علاقة أزلية، وفي بعض الأحيان قد تكون جدلية جداً. الكنيسة الكاثوليكية خاضت صراعات مع علماء من أمثال جاليلو ودافنشي وغيرهما، وكذلك هناك مواجهات تاريخية أسطورية بين مشايخ مسلمين وعلماء في مسائل مختلفة، رغم أن القرآن الكريم مال لصالح العلم، وقال: «إنما يخشى الله من عباده العلماء»، كما قال أيضاً: «هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون». ومع وجود الكثير من الآثار الإيجابية جداً للعلم والعلوم والعلماء على الدين الإسلامي وطقوسه وتوظيفها لصالح سهولة أداء الفرائض، إلا أن هناك هواجس في استخدام وتوظيف العلم والتقنية الحديثة في أوجه ومسائل أخرى.

التلفزيون والإذاعة تنقلان الصلوات حول العالم في وقت واحد، والميكروفون والسماعات المصاحبة تمكن المصلين من الاستماع لتلاوات القرآن وبالتالي الخشوع معها، كما أن تقنية التكييف ساهمت في إبقاء معدلات الجو مقبولة مع تقلبات خارج المساجد. تقنية الاحتساب الدقيق لمواقيت الصلاة بالحساب الفلكي، واعتماد التطبيقات الحديثة على الهواتف الجوالة لمعرفة اتجاه القبلة، وتحميل القرآن الكريم مكتوباً ومسموعاً، وشبكة الإنترنت التي باتت مكاناً خصباً بمئات الفتاوى والباحثين عن الإجابات الدينية؛ هذه ما هي إلا مجرد أمثلة عابرة لتبيان الكيفية التي مكنت بها التقنية المسلمين من أداء مناسكهم بيسر وسهولة.




إنها قيمة التقنية الحديثة في حياة الناس بلا جدال. ولكن يبقى السؤال السنوي قائماً لماذا لا يتم اعتماد الحساب الفلكي للأهلة بدلاً من اللغط الذي يحصل كل عام.

تم اعتماد الحساب الفلكي لتاريخ ولادة الأهلة في بعض الدول الإسلامية، وذلك لقناعتهم بسلامة المنهجية، وأخذهم بمبدأ مقاصد الشريعة، وهو مبدأ له جمهوره ومشايخه وعلومه التي أثبتت منافعها. علم الإنسان ما لم يعلم، باب العلم غير محدود، والعلم متطور لأن الإنسان في تطور مستمر، والعلم وسيلة ومنتجاته أدوات لتحسين حياة الإنسان على الأرض لإحيائها تعبداً وعملاً. هذا الحدث ليس بجديد، والنقاش فيه ليس وليد اللحظة، وإنما هو حالة مستمرة كما طال غيره من المواضيع الأخرى من قبل، التي ساهم تعدد الآراء ورحابة الاتساع في استيعاب الاختلاف وتقديم البديل الأيسر عملاً بالحديث الشريف على صاحبه أزكى صلاة وأتم تسليم: «إذا خيرت بين أمرين اخترت أيسرهما».

العلم ليس خصماً للدين أو عدواً يتوجب الخوف منه، ولكنه أداء متى ما حسن توظيفه للمصلحة العليا حصلت الاستفادة المرجوة والغاية المنشودة.

اعتماد رؤية الهلال بالحساب الفلكي تبدو مسألة جدلية، مع أن الصالح العام ومقصد الشارع يقتضيان ألا تكون العلاقة بينهما جدلية ولا شائكة.

التحدي يكمن في إحسان الظن في العلم والعلماء وتسخير منتجهم للمصلحة وللتيسير، وعدم وضعهم في خندق الخصومة والابتداع، فهذا أثبت بطلانه مراراً وتكراراً من قبل.

رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير.