حرب أم جولة تصعيد؟.. سيناريوهات لما هو مقبل في القطاع بعد أمر نتنياهو حشد قواته على غزة؟

يشهد قطاع غزة موجةً من التصعيد مستمرة منذ 3 أيام، وسَّعت فيها إسرائيل استهدافها للقطاع، ليشمل القصف أبراجاً سكنية، على خلاف ما كان متَّبعاً في جولات التصعيد الأخيرة، التي كانت فيها الضربات محدودة ودقيقة، ما يجعل هذه الجولة مختلفة عن سابقاتها.

حجم التصعيد وخطورته واضحة في الخسائر البشرية، فحتى اللحظة قتلت إسرائيل 9 فلسطينيين، في حين قُتل إسرائيلي وجُرح 43 آخرون بينهم إصابات خطيرة بصواريخ المقاومة الفلسطينية.




ما أسباب اندلاع المواجهة في هذا التوقيت؟

لفهم ما يحدث، من الضروري إعادة النظر في الأحداث التي جرت خلال الأشهر القليلة الماضية، فقد عمل مسؤولو المخابرات المصرية للتوسط بين إسرائيل وحماس، في محاولة للتوصل إلى اتفاقات طويلة الأجل.

تقضي هذه الوساطة بالوصول إلى تفاهمات بوقف قصف المقاومة لإسرائيل، مقابل أن تُسهل إسرائيل الحركة عبر المعابر الحدودية، وتسمح بدخول مبالغ كبيرة من الأموال القطرية إلى قطاع غزة، وتتخذ خطوات لاستيعاب المشاريع الكبيرة الممولة دولياً في غزة، لتحسين البنية التحتية المتهالكة.

لكن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها، وجعلت هذه التسهيلات بطيئةً جداً، فكان عدد الشاحنات التي تجلب البضائع إلى غزة يومياً متواضعاً، كما أن الجهود المبذولة لزيادة إمدادات غزة بالكهرباء لم تبدأ.

وما زاد الضغط على الفلسطينيين هو تأخير تحويل الأموال القطرية -30 مليون دولار في الشهر- خاصة مع حلول شهر رمضان، فقد ألقت حماس باللوم على إسرائيل في هذه النقطة.

إلا أن تل أبيب قالت إن التأخير في تحويل الأموال أمر تقني.

هذه الحالة، جعلت الأوضاع مشدودة في القطاع، وتصاعد الموقف يوم الجمعة 3 مايو/أيار، خلال احتجاجات على الحدود، حيث قتلت إسرائيل فلسطينيين من المحتجين، وتعرَّضت سيارة جيب تابعة لضابط إسرائيلي لإطلاق النار، أدَّت لإصابته بجروح متوسطة، وأصيب جندي آخر بجروح طفيفة.

وعلى الفور ردَّت إسرائيل بعنف على إطلاق النار، وقصفت موقعين لكتائب القسام، ما أدى لمقتل عنصرين من حماس، ما يشير إلى أن قرار الردّ جاء من مستويات عليا في الحكومة الإسرائيلية، وليس استجابة فورية من القادة على الأرض، كما يحدث في مظاهرات العودة، بحسب صحيفة هآرتس العبرية، وهو ما أشعل شرارة المواجهة.

هل تسير الأمور باتجاه حرب مفتوحة؟

الواضح من هذه المواجهة، أن إسرائيل وسَّعت دائرة الاستهداف بشكل كبير، فقامت باستهداف المناطق السكنية، ودمَّرت أبراجاً في القطاع، مُحدِثةً دماراً كبيراً، في حين ردَّت المقاومة الفلسطينية بإطلاق أكثر من 400 صاروخ على مستوطنات غلاف غزة والمدن الإسرائيلية.

وتشير التطورات الأخيرة على الأرض إلى أن نتنياهو يتجه إلى توسيع الهجوم على قطاع غزة، وقد يكون على شكل عملية محدودة، أو قد تصل إلى معركة شاملة، لاسيما أن نتنياهو في الوقت الذي كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف المباني السكنية في غزة، أَمَرَ الجيشَ بمواصلة تلك الضربات، مع إعطائه أوامر للجيش بتحريك قوات المدفعية والمشاة إلى قطاع غزة.

وما قد يغري نتيناهو أكثر أمران: الأول أنه تمكن من الفوز بالانتخابات، ولم يعد هناك ما يخشاه على الجبهة الداخلية من خسارته، والأمر الثاني، هو  الرد الأمريكي الذي وصله صباح اليوم عبر وزارة الخارجية، التي أكدت على تأييدها « بصورة تامة حقَّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، وإدانتها لـ «القصف المكثف والمتواصل للصواريخ تجاه المدنيين الأبرياء في إسرائيل، من غزة، من قِبل حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني»، متجاهلةً القصفَ الإسرائيليَّ للمدنيين الفلسطينيين.

لكن في المقابل يوجد هناك ما يقلق إسرائيل، فحماس تدرك جيداً أن توقيت التصعيد الحالي هو أمر مزعج بشكل خاص لإسرائيل، ولن تستطيع شنّ حرب شاملة على القطاع لسببين، الأول: ما يسمى بذكرى الاستقلال الذي تحتفل به إسرائيل كل عام يوم 8 مايو/أيار.

والسبب الثاني، أن تل أبيب تستضيف مسابقة الأغنية الأوروبية في منتصف الشهر، التي تعتبر حدثاً كبيراً، ينظمه اتحاد البث الأوروبي منذ 1956، ويعد أكبر حدث غير رياضي من حيث عدد المشاهدين، حيث يُقدر عدد مشاهديه من (100 إلى 600) مليون شخص حول العالم.

وفي إطار هذين السببين، ليس من مصلحة إسرائيل الذهاب إلى حرب مفتوحة في قطاع غزة، على الرغم من شدة الضربات التي تشنها على القطاع، ومن المتوقع أن تسعى خلال الأيام القليلة الماضية للتوصل إلى تفاهم جديد مع حماس، وقد تضطر إلى تقديم تنازلات للفلسطينيين.