//Put this in the section //Vbout Automation

حزب الله يخطّط لعزل وليد جنبلاط بعد إتهامه بالانتقال من تنظيم الخلاف إلى ضفة المواجهة

هل وصلت العلاقة بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط وقيادة حزب الله إلى نقطة اللاعودة وإلى محاولة الحزب عزل زعيم المختارة؟ هذا السؤال يُطرَح في ضوء استمرار التشنج على خط المختارة الضاحية الجنوبية بعد خطوتين بارزتين من الجانب الجنبلاطي: الأولى إلغاء وزير الصناعة وائل ابو فاعور قراراً لسلفه وزير حزب الله حسين الحاج حسن بالترخيص لمعمل فتوش “إسمنت الأرز” الذي يُقال إن ماهر الأسد قد يكون شريكاً فيه، ورُخّص لهذا المعمل في منطقة عين دارة في قلب منطقة جبل لبنان التي يتمتع فيها وليد جنبلاط بنفوذ كبير، أما الخطوة الثانية فهي موقف الزعيم الدرزي المشكّك بلبنانية مزارع شبعا واعتباره أن ملكية بعض اللبنانيين لأراض شيء والسيادة على المزارع شيء آخر.

هذه المواقف لم يردّ عليها حزب الله بالمباشر وإن كان الأمين العام السيد حسن نصر الله قلّل من أهميتها بقوله في إطلالته الأخيرة “إن المقاومة ملتزمة بما تقوله الدولة فحين تقول إن هذه الأرض لبنانية ومحتلة فالمقاومة ملتزمة بتحرير الأرض المحتلة، وهذا أمر محسوم ومنتهي بغض النظر عمن يقول نعم أو لا”. غير أن ردّ حزب الله جاء من خلال تسريبات إعلامية دعت جنبلاط إلى “اعتزال العمل السياسي” معتبرة أن “وليد جنبلاط انتهى سياسياً ووطنياً لأنه خان وطنه عن سابق تصور وتصميم عندما أعلن أن مزارع شبعا ليست لبنانية”.




ولا تبدو العلاقة بين المختارة والضاحية قابلة للتبريد في القريب العاجل علماً أن البعض أوحى بوجود محاولات اشتراكية لترميم العلاقة مع حزب الله عن طريق الرئيس نبيه بري، إلا أن أياً من هذه المحاولات لم يتأكد بدليل مواظبة الزعيم الدرزي على الوتيرة نفسها بانتقاد تدخل حزب الله في سوريا والامتداد الإيراني في المنطقة العربية ودور طهران في الحرب في سوريا واليمن، واعتبار جنبلاط أن الحزب صنيعة إيران وسوريا ونصيحته للحزب بأن وصوله إلى لبنان أولاً أفضل له من الامتداد الإيراني، مشيراً إلى “أن الحزب نشأ بعقيدة إيرانية وآنذاك حافظ الأسد هو الذي سهّل وجوده في البقاع، ثم تمدّد. وبعد أن قاتلنا إسرائيل كحركة وطنية مع عرفات، أتى الحزب وأتت حركة أمل وكانت الأحزاب الأخرى، ثم استفرد الحزب بقرار الجنوب، ونطمح أن تستفرد الدولة اللبنانية فقط بالقرار العسكري والأمني والجنوبي يوماً ما من خلال الحوار”.

غير أنه في الوقت الذي اعتبر فيه النائب جنبلاط “أننا اتفقنا مع حزب الله على تنظيم الخلاف” إلا أن الحزب يبدو وكأن لديه نظرة أخرى للعلاقة مع هذا المكوّن الدرزي، حيث أنه بعد دعوة الأمين العام للحزب سيّد المختارة بنبرة غير معهودة إلى “تضبيط الانتينات” فإن جنبلاط لم يتراجع عن خطابه. ثم كانت حادثة الجاهلية التي حذّر فيها حزب الله من أي تعرّض بالقوة إلى حليفه رئيس حزب التوحيد وئام وهّاب، ثم بارك لقاء المصالحة بين الخصم السياسي التقليدي لجنبلاط الأمير طلال ارسلان ووهّاب الأمر الذي استفزّ سيّد المختارة وشجّعه على المضي في مواقفه وصولاً إلى إلغاء قرار الوزير الحاج حسن من مصنع الاسمنت واعتبار مزارع شبعا غير لبنانية.

وعليه تربط مصادر في حزب الله مواقف جنبلاط بمتغيرات دولية وأنه انتقل من حال ربط النزاع مع الحزب وتنظيم الخلاف معه إلى ضفة المواجهة، في وقت لوحظ أن مواقع التواصل الاجتماعي شهدت استنفاراً متبادلاً من قبل كل من جمهور الحزب الاشتراكي وحزب الله. وتوجّهت إحدى الناشطات من منطقة الجبل إلى السيد نصر الله بما سمّته “كلمتين عالماشي” جاء فيها ما يلي “لما المعلّم كمال جنبلاط كان مؤتمن عالقضية الفلسطينية كنت بعدك على مقاعد الدراسة.. بس أكيد بمنهجك ما كان في تربية وطنية ولا تاريخ… نظام الخيانة اللي انت حليفه اغتال القائد للحركة الوطنية بفضل حلفائك..وانتو اغتلتوا المقاومة العربية الصادقة… لتتاجروا بفلسطين وشعبها”.

القدس العربي