والفائز هو… ترمب! – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

الانتخابات الرئاسية الأميركية لن تحسم إلا بعد شهور طويلة من الآن، ولكن السباق قد انطلق، وأكثر من عشرين مرشحاً من الحزب الديمقراطي أعلنوا تحديهم للرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، وأطلقوا برامجهم الانتخابية بالإضافة إلى مرشح واحد من الحزب الجمهوري، وآخرين من أحزاب فرعية أخرى.

ولكن على ما يبدو الآن فالطريق تمهد لانتصار هائل لدونالد ترمب، وإعادة انتخابه مجدداً بسبب أداء الاقتصاد الأميركي المبهر. نسبة البطالة في أدنى مستوياتها منذ أكثر من 49 عاماً، خلق الوظائف مستمر شهراً بعد شهر، تدفق الاستثمارات بالمليارات من الدولارات متواصل بلا انقطاع على الاقتصاد الأميركي، أرباح الشركات الأميركية تحقق أرقاماً قياسية تنعكس بالإيجاب على أداء سوق الأسهم الأميركية لتحطم الحواجز، الدولار يواصل هيمنته على عملات العالم.




الاقتصاد العالمي تتصدره الشركات الأميركية في معظم القطاعات.

الخبراء يرجعون الفضل إلى قرارات ترمب الحازمة في تخفيض الضرائب أمام الشركات وأمام المستثمرين، ما انعكس بالإيجاب على الاقتصاد (وهو مفهوم اقتصادي قديم، فلا يمكن تخفيض البطالة ورفع الضرائب في آن واحد). ولم يكتفِ دونالد ترمب بالتخفيض الضريبي فقط، ولكن تمكن من تخفيض وإزالة سبعين في المائة من العقبات والإجراءات البيروقراطية لاتخاذ القرار في أي مسألة على القطاع العام ليدخل فيه القطاع الخاص باستثمارات مهولة وطموحات كبرى.

دونالد ترمب لديه القناعة بأن سعر النفط يجب أن يكون منخفضاً حتى لا يعيق النمو الاقتصادي في بلاده تحديداً ولا في العالم عموماً، وهذا يفسر حماسه لإحداث تغيير سياسي «بالقوة» وفرضه واقع جديد في فنزويلا التي تعتبر أحد أهم موردي النفط لأميركا، وكذلك متابعة العقود والمعاهدات التي تم الاتفاق عليها في السابق مع العراق، وتغيير الوضع في ليبيا بدعم حفتر وجيشه الوطني ضد الحركات الإرهابية في طرابلس.

هذه الخطوات ستشكل عوامل ضغط في خطوط الإنتاج النفطي لصالح أميركا كما يراها ترمب، بحسب عدد غير بسيط من الخبراء المطلعين.

الأميركي يصوت بجيبه، وبالتالي يبقى الاقتصاد المحرك الأول والأهم للسياسة والناخب في أميركا، والأداء الاقتصادي لترمب وفريقه فاق توقعات أكثر المتفائلين، وهذا بطبيعة الحال يؤزم وضع الديمقراطيين الذين يركزون على الجوانب الاجتماعية والأخلاقية في شخصية الرجل وتناقضاته، وخطاب الكراهية الذي يبثه ويؤثر في مجاميع كبيرة.

دونالد ترمب يبدو أنه باقٍ لسنوات أربع جديدة في البيت الأبيض، فعلى العالم أن يستعد، وبجعبته مزيد من الأهداف؛ أهمها الصين وكوريا الشمالية وروسيا والاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي، وهي أهداف تتعلق بإعادة هندسة العلاقة مع كل منهم بحسب مصالح جديدة، تجعل الاقتصاد الأميركي في المرتبة الأولى على قائمة المصالح المشتركة.

أكثر من أي وقت مضى الاقتصاد يحرك السياسة. ترمب نموذجاً.