رجوى و نجوى، من هما؟!

بقلم بيدرو غانم

ربما وصلنا إلى حالة شحّ الأفكار التلفزيونيّة بسبب تراكم السنين الطويلة و إستهلاك كل موارد العقل و المخيّلة ، ففرغت أبارنا الأبداعيّة و لجأنا حينها إلى تحلية مياه الأفكار المستوردة المالحة. لقد مرّ ذوق المشاهد اللبناني بعدة “صرعات” أو ما يُعرف بعلم التسويق ب Fad ، فكنا على سبيل المثال نتمسمرُ في بيوتنا المهشّمة بشظايا الحرب المنتهيّة للتو ، معالجين عقدة الملجىء بالمسلسلات المكسيكيّة التي وصلت إلى حدّ الهوس في لبنان، فما كان على شاشاتنا الكريمة إلى أن “عصرت” هذه الموضة حتى أوصلتها إلى القبر. كذلك فعلنا بالفوازير الرمضانيّة رحمها الله، من ثم برامج الواقع و البثّ المباشر العائمة على وجه سطحيّة التفكير، فخرجنا بعدها إلى موضة عثمانيّة وهي المسلسلات التركيّة إلى أن وصلنا إلى برامج الحوارات و التي إندحرت عن شاشاتنا أخيراً ، و ها نحن نعيش اليوم هوس الأعمال المشتركة اللبنانيّة- السوريّة الصادرة عن سيناريوهات في كثيرٍ من الأحيان “ماسخة” لا معنى لها سوى إشباع هذا الهووس اللبناني و الذي سيموت بعد عدة سنين.




في رمضان 2019 ، شاهدنا تغييراً ، أو إذا أمكن القول نافذةً لفكرةٍ جديدة ، لاقت تعليقات سلبيّة من بعض الناس، و لكن هذا حال الأفكار الرائدة دائماً .

“رجوى و نجوى” من هما؟ هما الإكثار في “السقالة” وهذه هي فكرة البرنامج، أيّ أن النكهة المضافة في فكرة إستضافة شخصيّة معروفة، ليست بالحوار فقط و إنما أيضاً بالمحاور. صحيح أننا في لبنان لسنا معتادون على هكذا نوع من الكوميديا ، لكننا سنعتمدها طبعاً بفعل طبعنا ال polycentric المنفتح على الأفكار. برنامج ذكي جداً و يعتمد على الرسائل المبطّنة subliminal messages . نتذكّر كيف إستطاعتا أن تأخذا بثأر الشعب اللبناني من ذلك النائب المتعجرف الذي يرفض مبدأ خفض راتبه ضمن سياسة التقشّف التي تنوي الحكومة إتّباعها. فنجحتا من خلال الحوار في تعرية هذا النائب و إظهار عنجهيته التي تُشبه أكثريّة زملائهِ في “الكار”.

رجوى و نجوى، شخصيتان تتمتعان بالذكاء ، ومصدر هذا الذكاء هو فريق عمل “خبير” في العمل التلفزيوني، “قطف” هذا النوع من “السقالة المهضومة” التي تقدّم للناس طرح جديد في المقابلات التلفزيونيّة، ففي الحوارات الكوميديّة لن يُمانع الضيف في الإجابة حتى على الأسئلة القاسية، لأن السؤال يرتدي قناع المزاح، وفي هذه المسألة دهاءٌ يُشهد عليه . لذا نتمنى أن يتمّ تطوير الشخصيتين ، و أن يستمرّ البرنامج بحلّة جديدة و إنتاجِ أضخم، ربما يُصبح لدينا “أبلة فاهيتا” تثأر لنا من ظلم النظام الإجتماعي و السياسي ، و تحوّل أوجاعنا إلى ضحكة ، فقد إشتقنا لها .