//Put this in the section

فرنجيه بنى محطة سياسية جديدة في جبل لبنان

مجد بو مجاهد – النهار

صدحت صافرة قطار مسيرة رئيس “تيار المردة” الوزير السابق سليمان فرنجيه قبل أيام في الصيفي، مدشّنةً محطّةً جديدة من التعاون مع حزب الكتائب، بعدما نجح قائد القمرة في تدشين مجموعة متراصة من المحطات التي ربطت زغرتا ببشري وطرابلس وجبيل فكسروان، ملتزماً قاعدة الأمان السياسي التي منعت تضارب السكك رغم التباين المشروع بين القوى. تدشين محطة الصيفي كان قد أشرف على خريطة تشييدها “المهندس السياسي” النائب طوني فرنجيه الذي كان التقى سابقاً نظيره النائب نديم الجميّل، في تأكيد لطيّ الصفحات الماضية. وها هي زيارة فرنجيه الأب الى الصيفي تحمل معها رياحاً شمالية دافئة تزامناً مع انقضاء الشتاء المناخيّ كما السياسي، وهذا ما يرشح من مقاربة أوساط سياسية مطلعة على مجريات الزيارة، باعتبار أن العلاقة بين رئيس “تيار المردة” وحزب الكتائب بشخصَي الرئيس امين الجميل والنائب سامي الجميل، هي علاقة جيّدة على المستويين الشخصي والعائلي، علماً أن لكل فريق موقعه الذي لا يتوافق مع الآخر في بعض القضايا الاساسية. ولا يعني ذلك أن ليست ثمة نقاط وطنية مشتركة يلتقي حولها الفريقان، بينها مسائل اقتصادية واجتماعية ومالية، أكان على صعيد السلطة التنفيذية أم التشريع في المجلس النيابي.




صحيح أنها الزيارة الأولى لفرنجيه الى الصيفي، لكن التواصل وتبادل الأفكار والآراء بين الفريقين ليس بجديد، وقد تكثّف في مرحلة ما قبل الانتخابات الرئاسية التي آلت الى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً، وكانت الغاية منها أن يحصل تفاهم مع الكتائب بهدف انتخاب فرنجيه رئيسا. وبالرغم من أن التنسيق بين المكونين السياسيين لم يصل الى النتيجة المرجوّة من ناحية الكتائب التي لم تتبنَّ دعم فرنجيه للرئاسة، الا ان النتيجة انتهت بعدم انتخاب الفريقين العماد عون رئيساً للجمهورية، وهذا ما يعتبر شكلا من أشكال التقارب السياسي.

واذا كانت الظروف السياسية مهدت في السنوات الماضية لمشروع بناء محطة التعاون السياسي بين الفريقين، الا أن ما بعد زيارة فرنجيه الى بيت الكتائب ليس كما قبلها، وفق ما يرشح من مقاربة الأوساط السياسية المطلعة نفسها. صفحة مميزة فُتحت في العلاقة بين المكونين، ذلك أن ما حصل في الاجتماع كان في الشكل ليؤكد حرص الفريقين على وضع العلاقة في مستوى رفيع.

الرحلة الزغرتاوية الى محطة الصيفي، كانت قد مرّت في محطة كسروان، مصطحبة النائب الحليف فريد هيكل الخازن، الذي سألته “النهار” عن نتائج الاجتماع ومدلولاته، هو “الشاهد – الحاضر” على تفاصيله. فيقول إنه “حضر كعضو في التكتل الوطني وممثل لكتلة قلب القرار التي تضمه والنائب مصطفى الحسيني، وهي الكتلة التي تمثل قضاءي كسروان وجبيل”، مؤكّداً “أننا حضرنا لنقول إن مشروع سليمان فرنجيه لرئاسة الجمهورية كمرشح أساسي، هو مشروع وطني ليس محصوراً بمنطقة أو بأخرى”. ويلفت إلى أنه “تم البحث في الشؤون السياسية الراهنة والوضعين الاقتصادي والمالي، وكان ثمة حرص مشترك على كيفية حماية المال العام والشفافية في تعاطي السلطات التنفيذية مع الاصلاحات المطلوبة لخفض العجز ووضع حدّ للهدر والفساد بما يتطابق مع متطلبات مؤتمر سيدر التي أبلغها السفير الفرنسي بيار دوكان الى المسؤولين اللبنانيين عندما أتى الى لبنان”.

ويوضح أنه “لم يتم التطرق بشكل مباشر الى الموضوع الرئاسي باعتبار أن هذه المسألة لا تزال سابقة لأوانها. أما بشكل غير مباشر، فكان ثمة اعلان عن نيات ايجابية من الفريقين بالتعاون في الملفات السياسية والوطنية الداخلية”، مشيراً الى أنه “اذا تم التوافق على القضايا التي ذُكرت، فحكماً عندما يأتي موعد الاستحقاق الرئاسي لا أستبعد أن يكون ثمة نوع من أنواع التفاهم”.

هل تُستخدم المحطات السياسية التي يشيدها فرنجيه وحلفاؤه في “التكتل الوطني” لتشكيل جبهة معارضة وطنية كما يشاع؟ عن إمكان تشكيل جبهة معارضة وطنية، يؤكد الخازن أن “الاجتماع سادته اجواء انفتاحية على باقي القوى التي يمكن أن يلتقي معها المردة والكتائب على المشروع الوطني عينه، والتي تشمل القوى الممتعضة من الأداء السياسي الاحتكاري للسلطة”.

ولدى سؤاله عما اذا كانت “القوات” والتقدمي الاشتراكي في طليعة القوى الممتعضة التي أشار إليها، يجيب: “إنهما طبعاً قوتان من القوى الاساسية فضلاً عن غيرهما”. من المبكر الحديث عن جبهة معارضة، مع العلم أن قناعة الخازن الذاتية تقول بأنه “لا بد من تكوين جبهة معارضة وطنية، من أجل وضع حدّ للاحتكار السلطوي السياسي وللتجاوزات الاستنسابية في ادارة الدولة. المطلوب من الحكومة أن تتعامل بجدية أكثر مع المشروع الاصلاحي في لبنان، وأن تبدأ بتطبيق القانون من فوق الى تحت”. ويخلص الخازن الى أن “الاصلاح يبدأ بأداء الوزراء والمديرين العامين وحكماً ما ينعكس على الشرائح الأخرى. أما ما هو سائد اليوم، فإنهم يلعبون لعبة البلف والخداع فيعاقبون الموظفين الذين ينالون 50 ألف ليرة كرشوة لتسهيل بعض المعاملات ويتغافلون عن صلب المعالجة، فقط ليستخدموا ما يقومون به في الديماغوجيا السياسية والانتخابية التي خربت البلاد وأوصلتها الى مزيد من الفساد والانحطاط”.