راتب رئيس الجمهورية هو الأعلى و”حزب الله” لخفض رواتب ما فوق الـ3 آلاف دولار!

أحمد عياش – النهار

ما حصلت عليه “النهار” من المعنيين بمشروع الموازنة الذي سيبدأ البحث الحكومي فيه الثلثاء، هو ان سقف الرواتب في القطاع العام سينطلق من اعتبار راتب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هو الاعلى، على ان تكون سائر الرواتب في هذا القطاع أدنى منه، وهذا يعني ان كثيرا من الموظفين ستتراجع رواتبهم الحالية.




عندما يجلس وزراء “حزب الله” الى طاولة مجلس الوزراء، في اولى جلسات مناقشة مشروع الموازنة، سيحملون معهم توجهات الحزب التي أشار اليها بوضوح نائب امينه العام الشيخ نعيم قاسم عشية الجلسة. لكن معطيات “النهار” تكشف عن توجهات مثيرة للتساؤل كونها تناقض كل الحقائق المالية للبنان. فهل قرر الحزب وضع العصيّ في دواليب إقرار الموازنة، أم انه سيتخذ في نهاية المطاف موقفاً آخر؟

في آخر إطلالات الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في 22 نيسان، وقبل أن يطل مجدداً الخميس المقبل، قال ان من ثوابت الحزب “عدم المسّ بالفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود، وعدم فرض أي ضرائب جديدة عليهم”. وفي السياق نفسه، نشر موقع “العهد” الالكتروني التابع للحزب تحقيقاً قال فيه ان هناك مَن يتحدّث عن “تقشف وخفض للعجز على حساب المواطن بدلاً من أن يأتي الحل على حساب المصارف وحيتان المال”!

ما صدر من مواقف عن “حزب الله” بدءا من الامين العام بشأن مشروع الموازنة كان موضع اهتمام على المستوى الرسمي خلال عطلة الفصح الشرقي. وفي الوقت عينه، خضع نص مشروع الموازنة الذي تسلّمه الوزراء في آخر جلسة تحضيراً لبدء بحثه في جلسات متتالية بدءا من هذا الثلثاء، لدراسة معمقة في اوساط حكومية ووزارية ونيابية ومالية. وفي خلاصة اولية لما توصّل اليه الخبراء نتيجة مراجعة نص مشروع الموازنة تسنّى لـ”النهار” الحصول على عدد من المعلومات والملاحظات، كانت على النحو الآتي:

في تعليق اوّلي لمصادر وزارية على ما صدر عن “حزب الله” من مواقف، ان الموقف الذي لم يعلنه الحزب حتى الان، لكنه وصل الى المسؤولين، هو ان الحد الادنى من الرواتب في القطاع العام الذي يدعو الحزب الى إعفائه من الخفض الذي قد يرد في الموازنة، هو أربعة ملايين وخمسمئة الف ليرة، أي ما يعادل ثلاثة آلاف دولار أميركي، وفق أسعار الصرف حاليا. في حين، كما تقول المصادر، يبلغ متوسط الاجر في القطاع العام بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب ، مليونين و200 الف ليرة.

وتضيف المصادر ان مشروع الموازنة يتضمن رفع الضرائب على الودائع المصرفية من 7 الى عشرة في المئة، ما يوفر مبلغاً يصل الى نحو 700 مليون دولار أميركي.

وتلفت الى مشكلة تتصل بالمبلغ المرصود للكهرباء الذي يصل الى نحو 1700 مليار ليرة، ناجمة عن صعود أسعار المشتقات النفطية في الاسواق العالمية، ما يعني ان هذا المبلغ قد لا يغطي إنفاق المؤسسة لأكثر من نصف سنة.

ودعت المصادر الى ان تكون وزارة المال أكثر حزما بحيث تتجه الى شمول كل القطاعات المشمولة بخفض النفقات بنحو عشرة في المئة فلا تتوقف عند بضعة قطاعات وتتراجع امام قطاعات أخرى. واشارت في هذا الصدد الى ان موازنة الجيش ما زالت على حالها في المشروع الحالي، كما كانت في موازنة العام الماضي. ولفتت الى ان مشروع الموازنة الحالي تمكن نظريا من خفض العجز الى تسعة في المئة، وبإمكان وزارة المال إيصاله الى ما دون هذا الحد إذا دفعت نحو تعميم الاجراءات على كل القطاعات.

ولاحظت المصادر الوزارية، ان الثنائي الماروني (“التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”) مع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، هم أكثر تأييدا لموازنة تقشفية، من الثنائي الشيعي (حركة “أمل” و”حزب الله”).

وخلصت الى القول ان مشروع الوزير علي حسن خليل قام بما قام به في المشروع، لكنه رمى بالمسؤوليات الفعلية على عاتق مجلس الوزراء مجتمعا. غير ان الظروف الدقيقة تضع جميع المعنيين في مجلس الوزراء امام مسؤولياتهم. وتوقعت في هذا الاطار ألا يطول البحث في المجلس أكثر من أسبوعين قبل أن تحيل الحكومة مشروع الموازنة بعد إقراره على مجلس النواب.

مصادر نيابية أنجزت من جهتها دراسة مشروع الموازنة، لاحظت عبر “النهار” ان الضرائب التي وردت في المشروع بدت كأنها أُدخلت على عجل كي تصل الى الهدف المتصل بخفض العجز. وتوقفت عند ما ورد في المشروع لجهة وقف التوظيف نهائيا في القطاع العام، فتساءلت عن مصير الفائزين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية في وقت سابق وهم يمتلكون حق التوظيف بموجب قانون مخالف لقانون الموازنة، علما ان ديمومة القانون الاخير هو سنة واحدة فقط. وتوقفت عند الغموض المتصل ببند موازنة المؤسسة العسكرية، فرأت ان الكرة هي الان في مرمى رئيس الجمهورية الذي هو الاكثر قرباً من هذه المؤسسة كونه كان قائدا سابقا لها. وأشارت أخيرا الى ان هناك نافذة أمل قد انفتحت مع احتمال نقل مؤسسات كبرى أعمالها لبنان من الخليج لخفض تكاليفها، لكن ذلك مشروط بتوفير اجواء العمل الملائمة لها والتي تتطلب من “حزب الله” الامتناع عن توتير الاجواء مع دول الخليج.

بالعودة الى موقف “حزب الله”، لا بد من الاشارة الى ان بلده المرجعي، أي الجمهورية الاسلامية، قرر في 21 آذار الماضي عبر المجلس الأعلى للعمل زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 15.168 مليون ريال، (360.24 دولاراً) شهرياً، مقابل 11.140 مليون ريال (264.58 دولاراً)، علما ان هذا الاجر مقوّم نظريا بالدولار الذي صار مفقودا تماما في التعاملات الرسمية، لكنه موجود في السوق السوداء بأسعار عالية جدا، ما يجعل الحد الادنى للاجر في إيران يصل الى بضع عشرات من الدولارات فقط، هذا إذا وجِدت. فهل يتواضع “حزب الله” قليلاً في لبنان؟