ديبلوماسي إيراني: عون قيمة وطنية ولا تأثير للعقوبات على حزب الله

رضوان عقيل – النهار

بمَ تشعر عند سماعك: كفّوا أيديكم عن لبنان ولا تتدخلوا في شؤونه ولا تضعوه في خريطة حساباتكم ومصالحكم في المنطقة؟ السؤال موجّه الى ديبلوماسي إيراني ردَّ من دون انفعال وبهدوء شأنه شأن طباع سائر ابناء قومه الذين يقدرون على التحمل بسبب مراسهم وطبيعة بلادهم المترامية الاطراف.




يتابع اللبنانيون مسار العقوبات الاميركية والحرب الناعمة على إيران ويدخلونها في يومياتهم نظراً الى ما ستؤدي اليه بين عدوّين لدودين منذ العام 1979 الى اليوم. وتعمل الادارة السياسية في البيت الابيض، وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب، على تطويق الجمهورية الاسلامية والتضييق على أذرعها في المنطقة والعالم، وخصوصاً في لبنان، وأول ما يقصده هنا هو “حزب الله”. ويعمل فريق ترامب على وقف الصادرات الايرانية من النفط وايصالها الى الصفر بغية إنهاك اقتصاد بلاد فارس.

ولا يقلل الديبلوماسي نفسه شأن هذه العقوبات، لكنه على غرار قيادته يؤمن بهزيمة العقوبات الاميركية المفروضة على ايران ومن خلفه “حزب الله”. ويتساءل: “هل هذا الحزب هو من غير نسيج اللبنانيين؟ هو في الحقيقة جزء من هذا الشعب. وهل خان المنضوون في صفوفه بلدهم؟ من جهتنا نتفهم تركيبة اللبنانيين ومكوناتهم، ولا نريد لهم الا النهوض بوطنهم والتخلص من ازماتهم. ونحن على استعداد وانفتاح للتعاون مع حكومة الرئيس سعد الحريري”.

ولا يخفي هنا ان جملة من المسائل الفكرية والفقهية والايديولوجية يتم التلاقي من خلالها بين إيران وجمهور الحزب، و”نعم لدينا مناصرون ومؤيدون في لبنان، لكن من جهتنا لا نخطط ولا نعمل إلا في سبيل دعمه وتحصينه”. ولم يشأ الدخول في انعكاس العقوبات الاقتصادية على ايران، مشيرأ الى ان لا “تأثير لها على مالية حزب الله ولن تكون لها فاعلية”.

ورداً على سؤال ان القيادة الايرانية تنظر الى الحرس الثوري وعناصر الحزب على أساس انهم “ابناء عائلة واحدة”؟ يجيب: “نحن نفتخر بالطرفين، لكن ابن الحرس يبقى إيرانياً وابن الحزب يبقى لبنانياً”. وكيف تنظرون الى الرئيس ميشال عون؟ “لسنا في موقع تقويم الرجل، ونراه يشكل قيمة لبنانية وطنية، ومواقفه المشرّفة تدل عليه ويعمل من أجل مصلحة بلده”.

لا يتعاطى الايرانيون مع العقوبات على انها نهاية الكون، “فنحن اعتدناها”. لكنهم ينظرون اليها على أنها لا تحظى بأي شرعية. “لن نستسلم لترامب وسياساته. وما يقوم به ليس قانونا دولياً. ان ايران ستواصل التعاون والتبادل التجاري والاقتصادي مع البلدان المجاورة، فضلاً عن الصديقة لها في العالم. وهي ستستمر في صادراتها النفطية ولن نستسلم. واذا سُدّت كل الابواب سيكون لنا الرد المناسب الذي يكفل حقوق شعبنا والحفاظ على كرامته وسيادته، والاميركيون يعرفوننا جيداً. وما زلنا من دعاة الحوار لكن من دون التفريط بحقوقنا وبكل ما يعزز حضور شعبنا وحماية مصالحنا”.

لم تعلن طهران انها تقفل ابواب الحوار مع اميركا والعالم، وهي “لن تسكت” في حال طبّق عليها هذا الحصار، من دون ان يحسم الديبلوماسي إياه ما اذا كانت بلاده ستقدم على إغلاق مضيق هرمز وباب المندب. وعن احتمال قيام ايران بردود أفعال، يرد بـ”انها تبقى قائمة وفي الحسبان وخياراتنا مفتوحة”. ولا يتوقع حصول انفجار شعبي داخل ايران ونزول المواطنين الى الشارع والتظاهر رغم كل هذا الكم من العقوبات والضغوط الاميركية المدعومة من اسرائيل وبلدان عربية. و”مقابل الحفاظ على استقلالنا وسيادتنا سندفع هذه الضريبة. أما مَن يعول على معنويات ابناء شعبنا وانهياره فلن يحصد الا الفشل والإخفاق”.

وعن الحضور الايراني في سوريا، يفيد الديبلوماسي انه “يقتصر على وجود مجموعات من المستشارين والفنيين بناء على طلب من الحكومة السورية، ونحن مستمرون في هذه المهمة ولن نتخلَّى عن هذا الدور”.