”فساد قضائي بسمنة وفساد قضائي بزيت”

علمت “النهار” أنّ المجلس التأديبي للقضاة اتخذ قراراً مساء أمس بصرف القاضي ب. و. استنادا إلى التحقيقات التي توصل إليها التفتيش القضائي من معطيات ووقائع ارتكز عليها في تثبيت قيام هذا القاضي بجملة من المخالفات. وثمة شبهات عدة تدين الرجل ووقوعه في فخ الفساد وتلقي الرشى.

وكانت المفاجأة أنّ هذا الاسم لم يكن من بين أسماء القضاة الخمسة الذين يبحث التفتيش القضائي في ملفاتهم ويتابعها في انتظار إحالتهم على المجلس التأديبي وصدور الأحكام في حقهم.




ولم تنتهِ رحلة القاضي المصروف، ولا يزال في إمكانه استئناف الحكم الذي صدر في حقه. في غضون ذلك، انشغل القضاة وكل العاملين في العدلية بصرف ب. و. ليس من باب الدفاع عنه، إنما من زاوية أنّ ملفات عدة مشابهة لملف هذا القاضي لا يتم الأقدام على فتحها.

وتفيد مصادر عدلية مواكبة لهذا الملف أنّ “من واجبات المجلس التأديبي أن ينظف الجسم القضائي من القضاة المخلّين والذين لا يقومون بالواجبات المطلوبة منهم أو اخلالهم بالمسؤوليات الوظيفية الملقاة على عاتقهم”.

وتضيف: “لكن قي في المقابل، ثمة معطيات تظهر في العدلية في ملف محاسبة عدد من القضاة لا تدعو للاطمئنان من خلال تبيان أن فساداً بزيت وآخر بسمنة، أي بمعنى أن ثمة استنسابية واضحة حيال مجموعة من القضاة الذين يحظون بحمايات سياسية ومذهبية لا تسمح للجهات المعنية في القضاء الإقدام على محاسبة هؤلاء الذين يسيئون لمسار العدلية والقضاء في البلد. وثمة من يذهب إلى أبعد من ذلك، ويدعو شعبة المعلومات إلى الكشف عن ارتكابات أقدم قضاة على فعلها”.

وتتابع المصادر: “لا يعني إطلاق هذا النوع من التحذير التوقّف عن ملاحقة القضاة المخالفين والمرتشين، شرط أن تشمل إجراءات المحاسبة الجميع ومن دون استثناء. وإذا لم يتم الإفادة من هذه العملية الإصلاحية في الشكل المطلوب، فستكون لها ارتدادات سلبية على الحقل القضائي”.

وتحذّر المصادر من وجود مظلات سياسية لعدد لا بأس من القضاة الذين تحوم حولهم جملة من الشبهات. وإن الاستنسابية في المحاسبة إذا استشرت في العدلية “ستهدم الهيكل فوق رؤوس الجميع وستذهب كل الوعود التي أطلقت من كبار المسؤولين في البلد، على رأسهم الرئيس ميشال عون الذي دعا آلى إطلاق ورشة إصلاح حقيقية في القضاء”.

النهار