//Put this in the section

العلاقة بين خلدة والمختارة لا تجنح نحو الهدوء.. الخلاف على كل الملفات وآخرها التعيينات!

ابراهيم بيرم – النهار

“في الشكل تبدو الامور بين دارة خلدة وقصر المختارة في الآونة الاخيرة تجنح الى درجة من التهدئة والسكون، ولكن في الجوهر والعمق فان هذه العلاقة تتجه نحو مزيد من التوتر والتصعيد المضمَر حينا والمكشوف حينا آخر. والخلاف الآن يطاول كل الملفات الداخلية والاقليمية”. الى هذه المعادلة يخلص قيادي في الحزب الديموقراطي اللبناني في اتصال مع “النهار”.




واذا كان “البند الخلافي” الطافي على السطح يتمحور على رغبة الزعامة الارسلانية في استعادة ولايتها على ما تعتبره حقا في تسمية النائب الدرزي الثالث لحاكم مصرف لبنان، فليس جديدا القول ان هذه الزعامة تستشعر منذ زمن ان هناك سعيا دؤوبا من زعامة المختارة لحصرها في أضيق الزوايا والحدود (مقعد نيابي يتيم عن دائرة عاليه – الشوف)، وهذا واقع ترفضه قطعاً.

فالمعلوم انه ابان سني الحرب الاهلية، نجحت المختارة بشكل او بآخر في الاستحواذ على اكثر من ثلثي القاعدة الارسلانية التقليدية في معاقلها التاريخية خصوصا في عاليه وبعبدا وحاصبيا، وتلك كانت نتيجة متوقعة للقاعدة التاريخية في الجبل الدرزي حيث في الاجواء “الحربجية” لا يلبث الدروز ان يتناسوا انقسامهم التقليدي وتصير المختارة حصراً قبلة سوادهم الاعظم.

وبعد انصرام الحرب استعادت الزعامة الارسلانية بشق النفس جزءاً من حضورها وارتضت بقسمة ما حسبتها يوما عادلة. وواقع الحال هذا تحوّل بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، اذ اخذ الحزب التقدمي من الزعامة الارسلانية آخر مقعد نيابي لها في انتخابات ذلك العام. واتخذ الامر شكلاً آخر بعد أحداث ايار 2008 حيث أُعيد الى ارسلان مقعده في عاليه وارتُضي به شريكا في معادلة الجبل بعدما أُعطي له مقعد وزاري ايضا.

ومنذ ما قبل الانتخابات الاخيرة، انقلبت الصورة عند سيد المختارة اذ بدأ حرب حصار للزعامة التاريخية المنافسة أفضت الى منعه من الحصول على مقعد نيابي آخر من المقاعد الدرزية الثمانية، ثم حاول حرمان هذه الزعامة ايضا المقعد الوزاري لولا ضغط مارسه رئيس الجمهورية وفريقه انتهى الى “لعبة” الاسماء الثمانية، فانتقى الرئيس عون واحداً من بينها (الوزير صالح الغريب).

انتهت المسألة الخلافية تلك عند هذا الحد، لكن الاجواء الاحتقانية التي بلغت ذروتها في حادثة الشويفات الدامية التي وقعت عشية الانتخابات وذهب ضحيتها قتيل، ظلت على تفاعلها ومنسوبها العالي، الى ان أتت حادثة الجاهلية الخريف الماضي لتهز أمن الجبل برمته، واستطرادا تدفع النائب ارسلان الى تجاوز الكثير من الاعتبارات الذاتية، وبالتالي الالتقاء مع خصمه الآخر الأحدث، اي الوزير السابق وئام وهاب في الجاهلية، والدخول معه ومع اطراف وشخصيات درزية اخرى في “حلف المتضررين” الذين تقاطعوا ضمناً على هدف واحد هو التكاتف للحيلولة دون اضعافهم او اجتثاثهم سياسيا من جانب خصم مشترك يستفرد بهم واحدا تلو آخر.

السيرة الخلافية الطويلة هذه ، تبدو الى هذا الحد غير مجهولة عند الكثيرين، وعليه فان السؤال: ما الوقائع الجديدة التي تستدعي استعادة هذا السرد؟

يقول القيادي اياه في الحزب الديموقراطي ان ابرز القضايا الخلافية الساخنة بين الزعامتين يتمحور على موضوع التعيينات المنتظرة في الادارة العامة. فالمعلوم انه منذ مدة شهدت الكواليس السياسية الرسمية تحريكاً مفاجئاً لهذا الملف. وعلى رغم انه سرعان ما أُعيد سحبه من التداول، فان النائب ارسلان وقيادة الحزب الديموقراطي بادروا الى تحرك استباقي لضمان حقهم المكتسب في التعيينات الآتية حتماً بفعل الشغور، وذلك على قاعدة مألوفة هي “الثلثان لهم والثلث لنا”. وقد تواصلوا حول هذا الامر مع الرئيس عون ومع الحلفاء والمعنيين.

ويلفت القيادي اياه الى ان الامر يبدأ بتعيين النائب الدرزي الثالث لحاكم مصرف لبنان مرورا بالمديرية العامة لوزارة الصحة وصولا الى عضوية مجلس ادارة مرفأ بيروت، الى مؤسسات عامة اخرى (هناك لائحة بها لدى قيادة الحزب). ويؤكد ان الامور مختلفة هذه المرة عن تعيينات سابقة، “فالقرار المتخذ هو انه ليس واردا اطلاقا عند النائب ارسلان التنازل او التغاضي عن حقنا الطبيعي في اي تعيينات مستقبلا مهما كانت الظروف، وهو ما ابلغناه الى كل من يعنيهم الامر”.

ويعود الى التذكير بان الخلاف قائم ايضا حول ملف مشيخة عقل الطائفة الدرزية وما يتبعها من المجلس المذهبي والهيئة المولجة ادارة اوقاف الطائفة. ويقول ان “هذا يدل على اننا لن نقبل اطلاقا بأي امر واقع يسعى البعض الى فرضه علينا والسكوت عنه”.

ورداً على سؤال عن وضع “الجبهة الدرزية المضادة” التي أفصحت عن نفسها بعد حادث الجاهلية الخريف الماضي وهل ما زالت قائمة ام انها توقفت يوم الاعلان عنها؟ اجاب: “اطلاقا، فرغم ان لا اجتماعات ولا لقاءات معلنة بين اطرافها، فهناك تنسيق وتواصل وتعاون دائم حول كل الملفات، وهناك لقاءات دورية تعقد من دون الكشف عنها لاننا نرى ان لا حاجة الى ذلك”. ويخلص: “المهم عندنا ألا يشعر احد اننا في تراجع او سكون واستسلام، علما اننا لم نكن يوما في موقع المعتدي او المستفز”.