لائحة واشنطن للاسماء المتعاونة مع ”حزب الله” تقلق بيروت!

أحمد عياش – النهار

الدفعة الاخيرة من العقوبات الاميركية على أفراد وكيانات تابعة لـ”حزب الله” في اوروبا، عدَّها خبراء في ملف الحزب تطوراً في مسار الاجراءات التنفيذية التي انتهجتها الادارة الاميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب. لكن هذه الدفعة التي تلت دفعات أخرى، والتي تصب مباشرة في حق الحزب، ستكون مقدمة لدفعة جديدة غير مسبوقة من العقوبات يجري التحضير لها في الكونغرس، وستطاول شخصيات رسمية ونيابية وسياسية من خارج الحزب.




في معلومات لـ”النهار” من مصادر مطلعة على السياسة الاميركية المطبّقة حيال لبنان، ان الكونغرس لن يكون بعيدا من البيت الابيض في المنحى الجديد للعقوبات. واوضحت ان شخصية رسمية بارزة أصبح اسمها على رأس مشروع اللائحة، سواء تلك التي يُعدّها الكونغرس، أو التي ستصدر عن الادارة. وتوقعت المصادر ان تحدث هذه اللائحة عند الاعلان عنها من وزارة الخزانة الاميركية تحديدا، دوياً غير مسبوق على المستوى الداخلي لتصل مفاعيلها الى علاقات لبنان الخارجية. ولمقاربة هذا الموضوع، أوضحت المصادر ان وضع واشنطن شخصية بارزة في الحكومة اللبنانية على لائحة العقوبات، سيضيف عقبة كبرى امام العمل الحكومي المكبّل حالياً بوزراء ينتمون مباشرة الى “حزب الله”، وأحدهم وزير الصحة جميل جبق الذي باتت الحقيبة المهمة التي يتسلمها والتي تخص ملايين المواطنين، في دائرة الاستهداف الغربي عموما والاميركي خصوصا.

لم يكن مشهد الوفد اللبناني الذي زار العاصمة الاميركية في الاسابيع القليلة الماضية عاديا. فهو ضم في عضويته مَن هم على “خصومة” داخلياً، إذا صحّ التعبير. فقد ضم الوفد شخصيات تنتمي الى حركة “أمل” و”التيار الوطني الحر”، ولهذا الامر دلالاته وفي مقدمها ان “ضرورة” العقوبات الاميركية الجديدة ضد جهات غير “حزب الله”، لها “أحكامها”، على حد تعبير اوساط نيابية. وفي رأي هذه الاوساط، ان الزيارات الاخيرة للمسؤولين الاميركيين الى لبنان وعلى رأسهم وزير الخارجية مايك بومبيو، هي التي أشعلت حريق القلق في هشيم السلطات اللبنانية. وتكفي هنا العودة الى المواقف ومحاضر هذه اللقاءات، ليتبيّن بحسب هذه الاوساط “ان زمن التساهل الاميركي مع لبنان قد ولّى الى غير رجعة”. وفي هذا السياق، كشفت الاوساط نفسها لـ”النهار” ان لقاء الوزير بومبيو مع شخصية سياسية تصنّفها الادارة الاميركية “صديقة” لم يتميّز بـ”الدفء”، كما كان متوقعاً. فقد فوجئ الجانب اللبناني في اللقاء بدعوة صارمة وجهها الجانب الاميركي إليه مطالباً إياه بحسم تردده في مواجهة “حزب الله”، رغم الاعذار التي أدلت بها الشخصية اللبنانية تبريراً للإحجام عن خوض غمار هذه المواجهة.

رغم الجدل الحالي حيال نشر المحاضر التي بعث بها السفير اللبناني لدى واشنطن غبريال عيسى، والتي من المفترض ان تكون سريّة، فإن المراقبين لفتوا الى اللغة التي اعتمدها مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى بالوكالة ديفيد ساترفيلد خلال اجتماعه في 12 نيسان الجاري بالوفد النيابي اللبناني، إذ نُسب اليه قوله: “إننا نسمع دوماً من المسؤولين اللبنانيين وسمعنا في خلال زيارة الوزير بومبيو الأخيرة لبيروت، أن حزب الله جزء من النسيج الاجتماعي اللبناني ومن الحكومة والمؤسسات اللبنانية… لدينا قلق جدي من التزام حزب الله مع إيران والحرس الثوري الإيراني، وخصوصاً لناحية تطوير الحزب صواريخ دقيقة بمساعدة إيران، مما يجعل لبنان في مهبّ رياح قاسم سليماني المهددة… لا يلتزم حزب الله بصفته ممثلاً في الحكومة اللبنانية سياسةَ الحكومة النأي بالنفس، وان مثل هذه المواقف تجعل الحكومة اللبنانية في معرض خسارة الدعم الموعود من المجتمع الدولي”.

عطفاً على ما وصل الى الرأي العام الداخلي عن الموقف الاميركي، كما نقله السفير اللبناني في واشنطن، تقول اوساط شيعية معارضة لـ”النهار”، ان “حزب الله” سارع عبر أمينه العام السيد حسن نصرالله الى التدخل مباشرة لـ”شدّ عصب” حلفائه كي لا ينحنوا امام الضغوط الاميركية المتصاعدة والتي تكاد تطاولهم مباشرة. وبالامكان العودة الى آخر إطلالتين إعلاميتين لنصرالله، ليتبيّن ان الهدف من ورائهما الابقاء على تماسك الجبهة الداخلية الحليفة للحزب.

في المقابل، علمت “النهار” ان شخصية سياسية مستمرة في صداقتها مع النظام السوري، تبلّغت أخيرا من رجل أعمال قريب من النظام “نصيحة” مفادها: “لا تجيّر شيكاً باسمك ولو بمئة دولار أميركي لحزب الله، لأنه سيصبح مستنداً ضدك!”.

أكثر الجهات الداخلية التي بدا من سلوكها بعد محادثات واشنطن بشأن العقوبات أنها تتصرف وفق المثل المعروف “وأنا الغريق فما خوفي من البلل”، هي بحسب المراقبين، “التيار الوطني الحر”. فبعد سلسلة مواقف لرئيس الجمهورية ميشال عون جاهر فيها دفاعاً عن سلاح “حزب الله”، وقف وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الى جانب الوزير بومبيو في المؤتمر الصحافي المشترك في قصر بسترس، ليتلو بيان الدفاع عن هذا السلاح. وبلغ هذا السلوك ذروته في ذهاب وزير الدفاع الوطني الياس بوصعب الى “حديقة إيران” على الحدود الجنوبية، لكي يعلن ما سبق للرئيس عون والوزير باسيل أن أعلناه من مواقف.

لا يبدو ان الوقت سيطول لكي ينجلي هذا القلق في بيروت عن حقائق جديدة ستطل من واشنطن.