//Put this in the section

هل يُفتح تحقيق في وزارة الخارجية؟

غسان الحجار – النهار

الرسالتان اللتان نشرتهما جريدة “الاخبار” السبت الماضي، وان كانتا عملاً صحافياً محضاً بالنسبة الى الصحيفة، فانهما تطرحان الاسئلة الكثيرة على وزارة الخارجية والمغتربين، وتعيدان تسليط الضوء على تنظيم العمل الديبلوماسي في ضوء استبعاد وزير الخارجية جبران باسيل سفير لبنان في موسكو شوقي بونصار عن لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون بنظيره الروسي فلاديمير بوتين من دون تقديم أي توضيح لأن رأس الديبلوماسية اللبنانية لا يثق بالسفير بونصار لكونه قريباً من رئيس التقدمي وليد جنبلاط. حصيلة استبعاد بونصار هي المس بمسألة اساسية في قواعد الديبلوماسية تعتمدها الدول الكبرى والمنظمة التي يتولى فيها السفير القيام بمهمة كتابة محاضر اللقاءات، الا اذا اقتصر اللقاء على الرئيسين فقط فعندها لا داعي لحضور السفير او اي من اعضاء الوفد المرافق. وحصيلة ما جرى بالامس، يدفع الى تطبيق استبعاد بونصار على كل السفراء وجعل اللقاءات سرية، علماً ان كل المحاضر او معظمها يجري التداول بها ما بين مراكز القرار من دون ان تبلغ حد النشر. وليس نشر الرسالتين الاخيرتين خرقا كبيرا على شاكلة “ويكيليكس” انما يبدو بوضوح انه عمل مدبر يسيء الى صانعيه، او الى الذين وفروا له او سيوفرون له التغطية سواء بالتواطؤ او بالصمت المريب.




في اللقاءات التي عقدت في واشنطن ما بين كل من نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني ووزير الاقتصاد منصور بطيش، ونائب وزير الخزانة الأميركي مارشال بيلغنسلي، كتب السفير لدى واشنطن غابي عيسى المحاضر، اي انه حضر وفق ما تقتضيه الاعراف الديبلوماسية.

لكن تسريب محضري اللقاءين، بعيدا من الهدف السياسي له، وهو واضح وسيئ النية في قراءة مبسطة، يجعل وزارة الخارجية امام احتمالات عدة:

اولاً: ان يكون المسرب هو وزارة الخارجية نفسها عبر اي عميل لها. وهو عمل مسيء لها ولوزيرها ولكل الديبلوماسية. والامر اذ اثار استياء حاصباني الذي لا تهتم له الجهة المسربة بل تهدف الى تشويه صورته، اثار استياء الادارة الاميركية التي استغربت بشكل واسع عدم ابقاء التقرير سرياً وعدم صدور اي بيان عن وزارة الخارجية والمغتربين يوضح ملابسات هذا النشر لبرقية سرية. وهذا الحذر سينطبق على كل السفارات والادارات التي تتعامل مع لبنان والتي ستعتبر ان لا سرية، وبالتالي لا ثقة بالديبلوماسية اللبنانية.

ثانياً: ان يكون السفير عيسى هو المسرب. فيكون ارسل نسخة الى الخارجية ونسخة اخرى الى الاعلام بما يناقض مبادئ عمله ويستوجب المحاسبة، او السعي الى عقد لقاءات في ظل استبعاد السفراء كما حصل في موسكو، وبالتالي ضرب الديبلوماسية اللبنانية وجعل عناصرها يحضرون حفلات العشاء والغداء والاستقبال فقط. وهذا مسيء لهم وللمؤسسة التي تحتضنهم وللدولة المسؤولة عنهم.

ثالثاً: ان يكون السفير عيسى أو أحد أركان السفارة ارسل نسخة يقول البعض انها النسخة الثانية دائما الى احد الاجهزة الامنية وان يكون الاخير تولى عملية التسريب لاهداف سياسية ليست خافية على احد. وبالتالي يستوجب الامر تحقيقا اضافيا لعدم جعل عمل وزارة الخارجية رهينة مزاجية الاجهزة وحساباتها.

يقتضي الامر فتح تحقيق جدي لإظهار الحقيقة ولتأكيد صدقية دعم انتظام عمل المؤسسات لا “المكتب الثاني” المبتذل.