//Put this in the section

في صراع المرجعيات الدينية… هل ابتعد بري عن إيران؟

قد تبدو زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى العراق طبيعية وعادية للوهلة الاولى. الا انها في الواقع لافتة، توقيتا ومضمونا، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية”. فما يجدر التوقف عنده هو انها تأتي في ظل ما يمكن اعتبارها “انتفاضة”، بدأت تكبر في “بلاد الرافدين”، ضد النفوذ الايراني في العراق، حيث ترتفع الاصوات المطالبة بوقف “الجمهورية الاسلامية” تدخلاتها السياسية والعسكرية في شؤون البلاد، واللافت أكثر انها تصدر عن مرجعيات وشخصيات روحية ودينية وسياسية “شيعية”.

فخلال استقباله الرئيس الايراني حسن روحاني الشهر الماضي، قال المرجع الأعلى للشيعة في العراق علي السيستاني لضيفه إن “السيادة العراقية يجب أن تُحترم وأن تبقى الأسلحة في يد الدولة”. وأفاد بيان لمكتب السيستاني بأن الزعيم العراقي رحب “بأي خطوة في سبيل تعزيز علاقات العراق بجيرانه.. على أساس احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية”، وأضاف أن “أهم التحديات التي يواجهها العراق هي مكافحة الفساد وتحسين الخدمات العامة وحصر السلاح بيد الدولة وأجهزتها الأمنية”.




وعلى وقع هذا الموقف الواضح والصريح، حصل لقاء الرئيس بري بالسيستاني في النجف. ولم يتردد رئيس مجلس النواب بعيد الزيارة، في الاشادة والثناء على دور الرجل البالغ من العمر 88 عاما. فقال “اننا امام دولة في رجل ونفحة سماوية ونعمة في اربع رياح الارض”، معتبرا ان “السيستاني لا يزال يقاتل في سبيل وحدة ​العراق​ وإنمائه ومحاربة الفساد​”. ورأى بري ان “للمرجعية الرشيدة الدور الأكبر في بناء الدفاع عن العراق”، مشيرا الى اننا “ناقشنا مواضيع كثيرة ولا اريد ان اضيف على هذا التصريح شيئا آخر، باعتبار هذا ما شعرت به وشعرت بعطفه وحنانه وتحنانه على لبنان وعلى العراق”.

المصادر توضح ان ثمة صراعا ناشئا اليوم في المنطقة، بين المرجعيتين الاساسيتين للشيعة: الاولى في النجف في العراق، والثانية في قم في ايران. والحال ان طهران تمكّنت على مر العقود الماضية، بواسطة تفوّقها العسكري العابر للحدود، من فرض تفوّق “سلطتها” روحيا، على الشيعة المنتشرين في البلدان العربية والعراق ضمنا، فباتت “قم” مرجع السواد الاعظم منهم. غير ان هذا الواقع، بدأ في السنوات الماضية يتبدّل، مع تململ جزء كبير من الشيعة العرب من توسّع هيمنة ايران على الدول التي فيها وجود شيعي، فلم تعد فقط تتدخل “دينيا” بل أيضا عسكريا وسياسيا واقتصاديا، وقد شكا شيعة العراق من استفادة “الجمهورية الاسلامية”، البلد الجار لهم، من ثرواتهم، فيما هم يعانون فقرا مدقعا.

بعد شرح هذه الوقائع كلّها، تشير المصادر الى ان زيارة بري الى العراق والى السيستاني تحديدا، أخذت أبعادا بارزة لكونها حصلت في ظلّ هذا الجو الاقليمي. حتى ان السؤال عمّا اذا كان رئيس “حركة أمل”، عشية تحولات كبرى مقبلة الى المنطقة، بات منحازا الى مرجعية النجف، لا قم، خلافا لحزب الله الموجود قلبا وقالبا في الخندق الايراني، بات مشروعا ومبرّرا بقوّة، وفق المصادر.

لكن قبل الذهاب بعيدا في هذه التحليلات، تقول اوساط قريبة من الرئيس بري لـ”المركزية”، ان زيارته للعراق لا تعني الابتعاد عن ايران، وأنه على مسافة واحدة من الجميع وعلاقته الجيدة مع ايران، لا تمنعه من زيارة العراق أو اقامة افضل العلاقات معه، ولا من زيارة العتبات المقدسة والمرجعية الشيعية الكبرى علي السيستاني. فالخطوة يجب وضعها في اطارها من دون اي تفسيرات اضافية…

وكالة الأنباء المركزية