//Put this in the section

قنبلة باسيل تتمدّد وتتفاعل فإلامَ تؤدّي؟

سابين عويس – النهار

فجّر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل قنبلته ومشى، تاركا الموظفين يتخبطون وينوءون تحت وطأتها، فيما تلقف وزير الدفاع الياس بو صعب الشظايا، ليخرج من امام مجلس النواب شارحا ما قصده رئيس “التيار الوطني الحر” بكلامه غير المسبوق عن خفض موقت لرواتب الموظفين.




لم يكد باسيل يطلق تحذيره حتى تداعى المتقاعدون في الاسلاك العسكرية والهيئات التعليمية الى التظاهر والاعتصام رفضا لأي قرار في هذا الشأن، فيما خرج وزير المال علي حسن خليل ليؤكد أن لا مسّ بالمكتسبات.

فهل ذهب باسيل في جرأته بعيدا عندما كشف عما تحفظ عنه رئيس الحكومة مرارا وتكرارا، باكتفائه بالتلويح باجراءات موجعة من دون ان يفصح عن مكامنها؟ او ان كلامه جاء جسّا لنبض الشارع لتبين مدى تلقفه أي مساس بعطاءات وتقديمات تحولت بمرور الزمن الى مكتسبات؟ او ان التصويب على القطاع العام يُراد به اجراءات اخرى لا تقل ألماً؟

قرعت الحركة الاستباقية للاسلاك التعليمية والعسكرية ناقوس خطر المساس بمكتسبات الموظفين، وخصوصا اذا جاءت وفق معايير استسابية وغير عادلة، وبيّنت مستوى التقهقر الذي بلغته الطبقة السياسية العاجزة عن الخروج الى مواطنيها ومصارحتهم بحقيقتين لا تقل الواحدة مرارة عن الاخرى: الاولى تقضي بالاعتراف بحجم الانهيار الذي آلت اليه البلاد بفعل السياسات الشعبوية المتفلتة المتبعة، ونشر أرقام المالية العامة والمؤشرات الاقتصادية والمالية بكل شفافية ووضوح لتبنى على أساسها المعالجات. والحقيقة الثانية تقضي بمصارحة الناس بحقيقة الاجراءات المقترحة وعدم التذاكي من خلال رمي بعض الافكار من دون تبنّيها في شكل مسؤول وجدي. وفي هاتين المبادرتين مشاركة في تحمل المسؤولية، وإن تكن التبعات تتحملها السلطة السياسية وحدها!

لا يكفي أن يخرج رئيس الحكومة كما فعل أمس في المجلس النيابي ليقول إن “لبنان ليس في وضع انهيار، ولكن ان لم نتخذ الاجراءات التقشفية اللازمة فسنصل الى كارثة حقيقية خلال سنة”. فالحكومة مدعوة، قبل ان تتحدث عن التقشف المطلوب، الى أن تكثف اجتماعاتها ومشاوراتها من اجل وضع مشروع قانون الموازنة العامة على طاولة مجلس الوزراء في أقرب فرصة ممكنة، علما أن كل النقاش الدائر حاليا في شأن الإجراءات التقشفية لا يزال على مستوى الاعلام، فيما الاجتماعات المغلقة لم يرق فيها النقاش الجدي الى مستوى التوافق على القرار السياسي الذي سيظلّل القرارات الصعبة المقترحة، في ظل تردد معلومات عن تحفظ “حزب الله” والحزب التقدمي الاشتراكي عن بعض الإجراءات المقترحة.

وفي هذا السياق، تستبعد مصادر سياسية متابعة أن تبادر الحكومة الى الإعلان عن الإجراءات المقترحة قبل التوصل الى تفاهم سياسي حولها، خصوصا أنها لا تقتصر على موضوع ترشيق حجم القطاع العام الذي يشكل وفق مشروع 2019 نحو 36 في المئة من حجم الموازنة. فكتلة الانفاق التي لا تقل حجما عن هذا القطاع تتمثل بخدمة الدين العام التي تشكل نحو 32 في المئة من المشروع. وعليه، فإن الخفوضات المقترحة لن تتوقف عند القطاع العام من دون أن تقارب مسألة كلفة الدين العام، فضلا عن حسم الخيارات الحكومية في شأن مواجهة مكامن الهدر تمهيدا لتحسين الجباية، بما يرفع من حجم الإيرادات لتقليص هامش العجز الذي يتوقع أن يكون في حدود 11 الف مليار ليرة، اذ ان الايرادات المرتقبة في المشروع تقارب الـ17 الف مليار ليرة فيما التوقعات الا تتجاوز الـ12 الفا.

والمفارقة أن مشروع الموازنة الذي رفعه وزير المال الى مجلس الوزراء لم يطرح بعد على بساط البحث. وتكشف أوساط خليل أن المشروع المرفوع لحظ أرقام الإيرادات والنفقات ونسبة العجز المقدرة بـ9 في المئة، وارفق بجدول من الخفوضات المقترحة ضمن سيناريوات مختلفة، إلا أنه لم يلحظ أي خفض على اي اقطاع يتصل بتعويضات العسكريين، كما ان المشروع لم يلحظ اي مقاربة تتصل بخفض الرواتب.

وتضيف ان الوزير لا يزال يتلقى اقتراحات وطروحات ويكلف اجهزة الوزارة درسها وتقويم أثرها من اجل ان يكون لديه الجهوزية التامة للاجابة عن اي سؤال او استيضاح، خصوصا ان هناك طلبا أن تخفض نسبة العجز الى اقل من 9 في المئة، مما يستوجب مزيدا من اقتراحات تقليص الإنفاق.

وفي جانب آخر، برز كلام وزير الخارجية في مجلس النواب الذي تحدث في معرض شرحه لما قصده بكلامه، عن “خفض الدين” وليس فقط خدمته، من دون ان يشرح الاجراءات الرامية الى تحقيق ذلك. وعلم في سياق متصل بالشق المالي، ان المشاورات جارية مع المصارف من اجل التوصل الى تسوية ترمي الى اجراء اكتتاب بسندات الخزينة بفوائد مخفضة من اجل خفض كلفة الدين. وكان وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش كشف ان كل خفض بنسبة واحد في المئة يؤدي الى خفض الكلفة بقيمة 900 مليون دولار.

وفي ظل تعذر انعقاد مجلس الوزراء اليوم، يرتقب أن يدرج مشروع قانون الموازنة في جدول أعمال جلسة الخميس المقبل-إذا انعقدت- ولم تحل التباينات حوله دون تطيير الجلسة كما في الاسبوع الحالي. ووعد خليل بتوزيع المشروع الثلثاء المقبل على الوزراء.