//Put this in the section

معالم عاصفة احتجاجية تُسابق الاجراءات ”الجراحية”

يبدو ان الحكومة ستكون مضطرة بسرعة الى احتواء بوادر عاصفة اضطرابات اجتماعية احتجاجا على ما تصاعد من تلميحات عن خفوضات تطاول رواتب الموظفين وتعويضاتهم، على رغم ان مجمل المعطيات الجدية التي اعقبت هذه التلميحات أفادت انها ليست في مكانها الصحيح وان ما يجري العمل عليه لهذه الجهة يتسم بالحذر الكبير بحيث لن يحصل اي امر عشوائي ينتقص من الحقوق المكتسبة.

وأبلغت مصادر وزارية بارزة معنية بالاجتماعات الجارية تحضيرا لانجاز التوافقات السياسية بين مكونات الحكومة حول الموازنة “النهار” ان وزير الخارجية جبران باسيل اطلق مواقف تتسم بالتضخيم في شأن الرواتب اشاعت اجواء تخويف لم يكن لها اي مبرر وان ما عبر عنه لا يعكس اتجاهات حكومية جامعة للانتقاص من مكاسب الموظفين والمتقاعدين في كل القطاعات والاسلاك، بدليل ان الاجراءات المؤلمة والموجعة التي يجري تداولها ودرسها بين المعنيين لم تطاول سلسلة الرتب والرواتب بل ان المقاربات تبحث في شكل جراحي ودقيق عن ابواب يمكن خفض النفقات الباهظة من خلالها من دون المس بمكتسبات الموظفين والمتقاعدين. وقالت ان الايام المقبلة تتسم باهمية كبيرة من حيث اتضاح السبل التي ستتبعها الحكومة في خفض نسبة العجز في مجمل الموازنة بما لا يقل عن 4 في المئة ومن دون التسبب بزلزال اجتماعي على حد تعبير المصادر الزارية.




وأوضحت في هذا السياق انه خلافا لتسريبات اشيعت أمس، فان الاجتماع الذي عقد مساء الاحد الماضي بدعوة من رئيس الوزراء سعد الحريري وضم وزير المال علي حسن خليل وممثلين لقوى سياسية بينهم حسين خليل ممثلاً “حزب الله”، كان ايجابياً وتركز على البحث في ابواب التقشف وان يكن لم يفض بعد الى نتائج نهائية. واشارت الى ان حسين خليل طلب العودة الى قيادته في أمور عدة طرحت في الاجتماع على ان يبلغ الرئيس الحريري اجوبة الحزب عن هذه الامور.

ولكن في انتظار بلورة الخطوط التفصيلية للاجراءات “الجراحية” التقشفية، تصاعدت وتيرة الاستعدادات لتحركات احتجاجية أمس بدأت مع اتجاه لدى الضباط والعسكريين المتقاعدين الى التحرك نحو الشارع وتردد ان تحركات ستحصل صباح اليوم تستهدف قطع بعض الطرق في مناطق عدة تحذيراً من المس التعويضات والتقديمات والرواتب.

وعقدت هيئة التنسيق النقابيّة إجتماعًا في حضور روابط أساتذة التعليم الثانوي والأساسي والمهني والتقني ونقابة المعلمين في لبنان ومتقاعدي الثانوي والأساسي الرسمي وموظفي الإدارة العامّة للبحث في “ما يخطط ويناقش في السر وفي العلن وفي التصريحات المباشرة على وسائل الإعلام من تحميل سلسلة الرتب والرواتب مسؤولية العجز الحاصل في موازنة الدولة وإقتراحات خفض العجز من خلال المس بها وبالتقديمات الاجتماعية ونظام التقاعد وإجتزاء حقوق المتقاعدين”. وأعلنت انها “تدعو إلى تنفيذ الإضراب العام والشامل في الإدارات العامة وفي المدارس والثانويات الرسمية والخاصة والمعاهد والمهنيات وفي دور المعلمين ومراكز الإرشاد والتوجيه والمؤسسات العامة والبلديات يوم الأربعاء ١٧ من الجاري والإعتصام في ساحة رياض الصلح الساعة الحادية عشرة قبل الظهر على أن تبقي الهيئة إجتماعاتها مفتوحة لإتخاذ الخطوات في ضوء التطورات، محتفظة بحقها بأعلى درجات التصعيد”.

وكانت الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة دعت بدورها الموظفين الى عقد جمعيات عمومية في كل الإدارات والمحافظات اليوم “استعداداً للمواجهة بكل الأساليب الممكنة التي كفلها الدستور، وأولها الإضراب العام التحذيري الأربعاء في 17 نيسان في كل الإدارات العامة “.

وسعى مستشار “التيار الوطني الحرّ” للشؤون الاقتصادية شربل قرداحي في تصريحات له الى تخفيف وطأة موقف باسيل عن خفض الرواتب، فقال ان موقف “التيار” يعتمد ” خفض نسبة الرواتب والأجور ضمن مجموعة إجراءات تبدأ بـرفع الواردات الضريبية عبر وقف التهرّب الضريبي الواسع والتهريب ومعالجة أزمة الكهرباء والتي وُضعت على سكة الحل وفق إقرار الخطة وحسن إدارة الدين العام وخفض تكلفته وخفض الرواتب والأجور إلى حجم الناتج المحلي من جهة، وكلفة الدولة من جهة أخرى، علماً أننا نتكلم حصراً عن الرواتب المرتفعة والرتب العالية، وأصحابها لا يتعدى عددهم الـ10 في المئة من مجموع العاملين في القطاع العام بكل أجهزته وإداراته”. وأضاف: “إذا استوجب الأمر خفض رواتب وأجور النواب والوزراء، فإن “التيار الوطني الحر” سيسير بالتأكيد في هذا الاتجاه. لكننا نتكلم عن جزء محدود في مرحلة موقتة تمتد على سنوات معينة، وكل ذلك يأتي ضمن مجموعة إجراءات تأتي في آخرها مسألة الرواتب والأجور التي تطاول 10 في المئة فقط من مجموع العاملين في القطاع العام”.

النهار