//Put this in the section

الحريري وباسيل يتبادلان أدوار التعبئة الخيارات الصعبة أو اليونان أو لا ليرة

سابين عويس – النهار

لم يكد رئيس الحكومة سعد الحريري يطلق تحذيراته قبل أيام من خطر انزلاق لبنان الى النموذج اليوناني، حتى خرج وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل من بلدة البرامية السبت ليضع البلاد أمام خيار من اثنين: إما خفض رواتب القطاع العام وإما لا اقتصاد ولا ليرة.




وما بين الموقفين، بدا أن ثمة تبادل أدوار في سياق التعبئة السياسية الرسمية المطلوبة من أجل تحضير البيئة الشعبية، كما السياسية الحاضنة للقرارات الموجعة التي دأب رئيس الحكومة على التلويح بها من دون أن يرقى الى مستوى الإعلان عنها. في حين بلغت جرأة باسيل حد قول ما لم يفصح عنه بعد الحريري، إذ توجه الى موظفي القطاع العام داعيا إياهم الى تفهم أي خفوضات ستترتب على رواتبهم، “لكي يبقى هناك معاش يقبضونه”، وفق ما قال.

في الموقفين، توجه جدي وقريب لبدء جلجلة الموازنة التي ستلحظ ضمن بنودها الإجراءات التقشفية المقترحة.

وفيما لم يعلن بعد عن أي مواعيد لجلسات خاصة لدرس مشروع قانون الموازنة للسنة الجارية، رغم ان وزير المال أودعها رئاسة الحكومة، فإن ذلك يعود الى تريث الحريري في تحديد المواعيد مفسحا في المجال أمام جولة من الاتصالات والمشاورات مع مختلف الكتل السياسية من أجل تبين موقفها من الإجراءات المقترحة، خصوصا ان من بينها اقتراحا بوقف العمل بالتدابير الاستثنائية ولا سيما التدبير رقم ٣ الذي يتصل بتقديمات للأسلاك العسكرية. وفي هذا السياق، علمت “النهار” ان هذا الموضوع سيشكل بندا على طاولة اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي ينعقد اليوم، انطلاقا من رفض المس بمكتسبات هذه الأسلاك.

وفي حين لا يزال التكتم يحوط الإجراءات المرتقبة في انتظار تأمين الغطاء السياسي لها قبل الكشف عنها، علم أن مشروع الموازنة اعتمد ثابتتين في مقاربة سياسة التقشف وخفض الانفاق، تمهيدا لخفض العجز، تقومان على الآتي:

– لا ضرائب جديدة، وان كان ثمة رسوم مقترحة لا تطال ذوي الدخل المحدود او المتوسط، مثل فرض رسم على أرقام السيارات المميزة.

– لا مَسّ بالمكتسبات المالية لموظفي القطاع العام، وبالتالي لا مَسّ بسلسلة الرتب والرواتب.

أما الإجراءات فستتناول إعادة النظر في عدد من التقديمات والمصاريف غير الملحة والتي من شأنها ان تسهم في تحقيق بعض الوفورات (موازنات الجمعيات مثلا).

وفي انتظار أن يتبلور مصير جلسات الموازنة التي وُضعت على نار قوية كأبرز الاولويات بعد إقرار خطة الكهرباء، تبرز أولوية أخرى لا تقل أهمية، تتصل بتعيينات نواب حاكم مصرف لبنان الشاغرة منذ أسبوعين. وعُلم أن الحريري أبلغ حاكم المصرف المركزي باحتمال طرح هذا الموضوع على جلسة مجلس الوزراء هذا الخميس، اذا انعقدت، في ظل مصادفة الموعد مع خميس الأسرار. ولا تزال المشاورات جارية لتذليل عقدة نائب الحاكم الدرزي في ظل تمسك النائب طلال أرسلان بمرشحه مجيد جنبلاط الذي شغل سابقا هذا الموقع.