//Put this in the section

فرعية طرابلس: معركة حشد… استنفار ماكينات والتزام سياسيّ!

مجد بو مجاهد – النهار

يتحضّر الطرابلسيون لخوض غمار الاستحقاق النيابي الفرعيّ بعد غدٍ الأحد، في معركة يقال فيها إنها مرجّحة النتائج لمصلحة مرشحة “تيار المستقبل” ديما جمالي، في غياب المحاور السياسية المعارضة. وتطغى مشهدية الوحدة السياسية المسيطرة بين الأقطاب الطرابلسيين على حركة المرشحين وبرنامجهم التنافسي، فتستقرّ الصورة أمام دارة الرئيس نجيب ميقاتي التي استقبلت الرئيس سعد الحريري في تأكيدٍ لمشهدية تشابك الأيدي والتعبير عن روحية الوحدة لما فيه مصلحة طرابلس. وعلمت “النهار” في هذا السياق، أن ميقاتي شدّد خلال اجتماع عقده للماكينة الانتخابية في مكتب المنتديات في طرابلس على ضرورة التصويت لجمالي. وتؤكد مصادر ميقاتي لـ”النهار” أن “خطا سياسيا سالكاً بنسبة مئة في المئة، بات مرسوماً بين ميقاتي والحريري لدعم جمالي، ورئيس العزم يقوم بكامل واجباته في هذا المجال، وهو أعطى التزاماً للحريري بهذا الموضوع. ويقوم ميقاتي بكل ما يقتضيه الدعم والتحالف لإنجاح مرشحة المستقبل من خلال عامل الماكينة الانتخابية وحضّ الناخبين على الاقتراع”.




وعن كيفية ترجمة الدعم، تقول مصادر ميقاتي إن ثمة صندوقة اقتراع والناس هم من سينتخبون. نقوم بواجبنا لكن الكلمة الفصل للناخبين، ولا يمكن توقع ردود أفعال المقترعين، وهذا ما أثبتته المحطات الانتخابية العامة في أكثر من منطقة، لكن يمكن وضع خطوط عامة ورؤية واضحة.

وتتوقّف ساعة الحسم الرمليّة أمام مسلّمة محسومة رسّخها الحريري في دارة اللواء أشرف ريفي، فـ”الدم ما بيصير ميّ”. يأتي ذلك على وقع حراك “مستقبلي” مستمر هادف الى تحفيز الناخبين للمشاركة في العملية الانتخابية، وفق ما تؤكّد أوساط قيادية “مستقبلية” مطّلعة لـ”النهار”. وتتمثل أهمية معركة طرابلس بالنسبة الى “التيار الأزرق” بدعم الرئيس الحريري برلمانيا، ذلك أن أحداً لا يتخلّى عن نائب في البرلمان. وتؤكد الأوساط خوض المعركة من دون مال سياسي، بل تعتمد الماكينة الانتخابية على متطوعين وناشطين، علماً أن تنظيم العملية الانتخابية سهل في ظلّ معركة فرعية قائمة على مقعد واحد. وتتوقع تدنياً في نسبة المشاركة بسبب ضعف المنافسة بعد خروج اسم طه ناجي من التداول، مرجّحة فوز جمالي في الاستحقاق من دون استخدام لغة التسليم بحتمية هذا الفوز.

ولا تعتقد الأوساط بقدرة المرشح يحيى المولود على تشكيل حالة يمكنها المنافسة فعلياً على المقعد الطرابلسي، بل سيكون ثمة من يحاول صب الأصوات في اتجاهه ليظهر نفسه في خانة المنافس لمرشحة “تيار المستقبل”. وتتوقع مشاركة قوى 8 آذار السنية (تيار الكرامة والأحباش) في الاستحقاق وانتخاب مولود بشكل غير علني (تحت الطاولة). ويثق “المستقبل” بمشاركة القوى الحليفة الى جانبه في الاستحقاق، لكن لا يمكن طلب حشد مناصري هذه القوى، علماً أن الجهد واضح من ماكينات ميقاتي والصفدي وريفي. ولا يمكن اعتبار أن التحالف سيؤدي الى جمع أصوات المحازبين من المجموعات كافة، بل إنه يساهم في زيادة نسبة المشاركة، علما أن زيادة المشاركة بنسبة 3% هي مسألة مهمة. وتستقرئ الأوساط مشاركة مؤيدي ريفي بزخم في الاستحقاق لإثبات نياته الصادقة للرئيس الحريري بدعم مرشحة “المستقبل”.

وتعتبر الأوساط “المستقبلية” أن التنافس الانتخابي على مقعدٍ واحد بين بضعة مرشحين ليس أمراً مستغرباً في ظلّ معركة انتخابية في المدينة. وتنظر الى المرشحين انطلاقاً من اعتبارهم موجودين، لكن قدراتهم التحفيزية محدودة لإحداث أي فارق. وتشير الى أن الماكينة الوحيدة التي تعمل بنشاط في طرابلس الى جانب الماكينات الداعمة لجمالي، هي ماكينة المرشح يحيى المولود التي يقال إنها مدعومة من رجال أعمال، ما يعني أن المرشح الوحيد الذي يمكن أن يشكّل فارقا هو المولود نفسه، لكن ليس الى درجة القدرة على تحقيق نجاح في الانتخابات.

ويبقى التساؤل عن أبرز التحديات التي تواجه “تيار المستقبل” في معركته الانتخابية؟ لا صعوبات فعلية، في رأي أوساط مراقبة، الا أنه لا بد أوّلاً من أخذ التصويت المعارض في الاعتبار، وهو ما قد تحضّر له تحت الطاولة قوى 8 آذار. ولا بد ثانيا من قياس تفاعل الناس والقواعد الشعبية لجميع الأطراف. وتتمثل الخشية الأساسية في المعركة الانتخابية ببرودة المقترعين في ظل عدم اقبال الناس على المعركة الرئيسية في أيار 2018، والتي كانت معركة كسر عضم في السياسة، فيما لم تكن نسبة الاقتراع كبيرة في طرابلس. فاذا كان الموقف السياسي قد اتخذ، وهو واضح كالشمس، فما يبدو غير واضح، هو تفاعل الناس والقواعد الشعبية لكل الأطراف مع هذا التوجه السياسي. ولا بد ثالثاً من ترجمة المناصرين لتوجهات قادتهم في صندوقة الاقتراع، فكيفية ترجمة هذا الالتزام غير واضحة.

وبذلك، يمكن الاستخلاص وفق مقاربة الأوساط المراقبة أن وضع المرشحة جمالي مريح سياسياً، لكن ثمة تساؤلات عن كيفية ترجمة هذا الدعم السياسي شعبياً. هذه التساؤلات لا تلغي حقيقة مسلّما بها، هي أن المرشحين المنافسين لجمالي ليسوا بمثابة مرشحين جديين، وهم يحاولون فرض أسمائهم على الساحة السياسية، لكنهم يعلمون تمام المعرفة أن ثمة تحالفاً عريضاً يدعم مرشحة “المستقبل”. وتنتفي بذلك مشهدية المنافسة الفعلية في المعركة، لكن التحدي الأبرز أمام التحالف العريض يتمثل برفع نسبة الاقتراع وتحقيق نتيجة مهمّة.