//Put this in the section

إيكونوميست: سقوط البشير ربيع ثان ييبد الديناصورات

تحت عنوان “الشعب ضد البشير” كتبت مجلة “إيكونوميست” في عددها الأخير قائلة إن الصرخات ترددت وسط الجموع في صباح الحادي عشر من نيسان (إبريل) ورافقتها ضربات الطبل والانفجارات والصفارات “لقد سقط وانتصرنا” وهو ما حدث فعلا، فبعد 30 عاما من سيطرة عمر البشير على السلطة في انقلاب أبيض ضد الحكومة المنتخبة ديمقراطيا أطيح بالرجل الذي فعل كل ما بوسعه لتدمير السودان. وجاء خروجه من السلطة نتاجا لأربع أشهر من التظاهرات المتواصلة ضد واحد من أطول الأنظمة الديكتاتورية حكما في أفريقيا.

وقال المهندس أحمد إلياس في الخرطوم “رغم كل المعوقات، فقد انتهى” و “انتصرنا”. وتضيف المجلة إنها لا تعرف إن كان ما حصل في الخرطوم هو انقلاب سيقود لحكم رجل قوي آخر أم أنها ثورة ستقود لحكم مدني. وتضيف إلى أن التقارير الأولية كانت متناقضة حيث اقترحت بعض التقارير أن الجيش حاول تشكيل إدارة انتقالية بقيادة عوض بن عوف، وزير الدفاع والذي وضعته الولايات المتحدة على قائمة العقوبات لدوره في جرائم حرب. إلا أن تجمع المهنيين السودانيين وهو تحالف من نقابات العمال قال إنه لن يرضى إلا بتسليم السلطة لحكومة مدنية. وأشارت المجلة إلى التقارير غير المؤكدة عن اعتقال البشير ومسؤولين أخرين متهمان بجرائم حرب. وما هو واضح هو سقوط البشير هو آخر موجة من التغيير التي ضربت الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة منذ وقت في إفريقيا. فمن زيمبابوي إلى الجزائر. ويقول “أليكس فاينز من تشاتام هاوس إنها “إبادة الديناصورات”. وتقول إن الذي دفع باتجاه التغيير هي المناطق الحضرية وانتشار الهاتف النقال والذي سهل عملية التنظيم والتعبئة حسبما يقول جود ديفرمونت من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.




وقال جون تيمين من “فريدم هاوس” إن أكبر ثلاث دول عززت التوجه نحو الديمقراطية في أفريقيا هي غامبيا وإثيوبيا وأنغولا “هناك نمو متزايد باتجاه دينامية سلطة الشعب”. وبدأت التظاهرات السودانية في كانون الأول (ديسمبر) كرد على ارتفاع أسعار الطعام إلا أن الناس وجهوا غضبهم على البشير الذي يحكم البلاد منذ عام 1989. وأدت الجرائم التي أرتكبها مع رجاله في دارفور والجنوب لإصدار محكمة الجنايات الدولية أمرا بالقبض عليه. أما حلفاؤه الإسلاميون فقد جلدوا النساء بسبب سلوكهن غير الأخلاقي، مثل ارتداء البنطال. وانتشر الفساد وتراجع الاقتصاد بنسبة 2.3% عام 2018 فيما وصلت نسبة التضخم بداية هذا العام إلى 70%. وعندما اندلعت التظاهرات ردت الحكومة باعتقال وضرب وقتل المتظاهرين. وأعلن البشير في شباط (فبراير) عن حالة الطوارئ وحل الحكومة واستبدل حكام الولايات الـ 18 إلا أن التظاهرات استمرت وزاد عدد المشاركين فيها. وفي السادس من نيسان (إبريل) ذكرى الثورة الشعبية عام 1985 والتي أطاحت بجعفر نميري خرج عشرات الألاف إلى الشوارع في الخرطوم. وكان الكثيرون منهم يأملون بتكرار نفس المشهد الذي دفع الجيش للتحرك والإطاحة بالنميري الذي تبع حكمه فترة ديمقراطية أنهاها انقلاب البشير عام 1989. وتقول المجلة إن المتظاهرين احتشدوا أمام القيادة العامة للجيش ومقر البشير.

ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي ينتفضون فيها ضد نظامه إلا أنهم حصلوا على دعم بعض قطاعات الجيش. وعندما حاول الأمن فض الاعتصام تبادل معهم عناصر من الجيش النار. وأخبر الضباط الصغار لاحقا المتظاهرين بأنهم معهم. والسؤال الآن عمن سيحل محل البشير. فالمعارضة الرسمية ليست منقسمة بدرجة كبيرة كما في السابق ولكن لا زعيم واضح لديها.

ويرفض المتظاهرون عددا من قادتها لأنهم عملوا مع المؤتمر الوطني الذي كان يتزعمه البشير. ولكن حكومة جديدة ربما ضمت عددا من اعضاء المؤتمر الوطني لخبراتهم البيروقراطية. وتراقب الدول العربية والقادة الأفارقة الأحداث في السودان بقلق، ويخشون أن هناك مرحلة ثانية من الربيع العربي التي أطاحت برؤوس. وبعد استقالة الرئيس الجزائري يتساءل الناس من التالي؟