//Put this in the section

استهداف جنبلاط إلى الواجهة مجدداً… تنظيم الخلاف مع ”حزب الله” مستمر

وجدي العريضي – النهار

عادت الحملات السياسية والإعلامية لتصيب المختارة في ظل استهداف مبرمج و”مطلوب” من فريق الممانعة، وبالتالي هذه الحملات ليست بالموضة الجديدة بل هي “بضاعة قديمة”، بحيث توالت في الأيام الماضية هجمات و”طحشات” إعلامية موالية لحزب الله طاولت الزعيم الجنبلاطي على خلفية بعض تغريداته ومواقفه التي حملت غمزًا ولمزًا تجاه حارة حريك لتصل إلى النظام السوري ومن هناك إلى حليف الحليف، أي إيران.




أمّا لماذا هذا الغضب من فريق الممانعة على جنبلاط، فيشار إلى أنّ الأخير وعلى طريقته وبأسلوبه غمز من قناة طهران عندما قال وردًّا على سؤال خلال مقابلة إعلامية بما معناه أنّ إيران ترسل لنا الصواريخ، وتاليًا أثناء استقباله في المختارة رئيس الأركان في الجيش اللبناني اللواء أمين العرم على رأس وفد دعا إلى حصر الأمن بالجيش اللبناني والقوى الأمنية، ناهيك بإبطال وزير الصناعة وائل أبو فاعور ترخيصًا لإنشاء معمل للإسمنت في عين دارة سبق ووقّعه وزير الصناعة السابق حسين الحاج حسن في سياق التحالف بين حزب الله والنائب السابق نقولا فتوش، أضف إلى أنّ انتقادات سيد المختارة للنظام السوري حدّث ولا حرج، من هنا هذه المواقف والتغريدات إلى ما قام به الوزير وائل أبو فاعور وما بينهما من زيارة وزير الصحة جميل جبق إلى راشيا وحاصبيا وتحوّلها إلى زيارة سياسية. فهذه العناوين لم تهضمها حارة حريك التي سارعت إلى إطلاق الحملات الإعلامية تجاه رئيس الاشتراكي وعبر “العدة” القديمة الجديدة التي يبرع فيها فريق الممانعة وهي مقتبسة من أساليب السوفيات والنظام السوري، أي الإملاءات الأميركية والإمبريالية وغيرها من المفردات التي طواها الزمن إلى الدخول في خصوصيات المختارة عبر التلميح إلى المؤسسات التي يملكها جنبلاط والظروف المحيطة بها والتي أُتبعت بتغريدة من النائب طلال أرسلان استهدفت بدورها جنبلاط من دون تسميته، ما يعني أنّ دارة خلدة مواظبة على التصعيد والتعرّض للمختارة بعد هدوء تخلّلته هدنة غير معلنة. ولكن ما حُكي عن سعي لمصالحة درزية – درزية وإصلاح ذات البين بين القريبين أي جنبلاط وأرسلان، فذلك لم يحصل باعتبار المسألة تتخطّى الواقع الدرزي إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. بمعنى أنّ النظام السوري وفق أكثر من قريب من المختارة لا يترك مناسبة أو فرصة إلا ويحرّك أزلامه وفريقه لاستهداف سيد الدار.

من هذا المنطلق، بدت المخاوف تثير الكثيرين لناحية التسخين السياسي الذي يذكّر بمرحلة ما قبل السابع من أيار 2008 أو حقبة العام 2005 وإن تبدّلت الظروف وفق المتابعين والمواكبين للأجواء السياسية الراهنة، بحيث باتت هناك تسوية رئاسية تمتدّ من بيت الوسط إلى ميرنا الشالوحي صعودًا إلى بعبدا، في وقت أنّ معراب تسعى لإبقاء العلاقة قائمة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وثمة ما يشبه التعميم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع للفصل بين العلاقة مع بعبدا والوزير جبران باسيل أو التيار الوطني الحر، وهذا يتّضح من خلال مواقف وزراء ونواب وقيادات القوات، ناهيك عن “ميني تناغم” بين معراب وحزب الله. هذه المعطيات تدفع وفق هؤلاء المتابعين للأجواء الحالية برئيس الحزب الاشتراكي إلى قراءة هذا الواقع وعدم تخطّي كل الحواجز وحصر التغريدات والمواقف ببعض العناوين، إلاّ أنّها تعبّر عن مكنوناته وعن الواقع السياسي الداخلي والإقليمي الراهن.

مصدر نيابي في اللقاء الديموقراطي يُبدي عدم استغرابه لما يحصل من الإعلام الأصفرمن تركيب سيناريوهات خيالية في إطار سياسة الأحقاد الدفينة التي تمارَس على المختارة، ولكنّها تبقى فقاقيع صابون ومحاولات بائسة للنيل من الخط الوطني والعربي الذي تجسّده المختارة. واعتبر أنّ هذه الحملات باتت مستهلَكة وهي تأتي من فريق غاطس حتى أذنيه في ما جرى مؤخرًا من دعم لنتنياهو من خلال تسليم رفات قتلى جنود إسرائيليين من قبل نظام الممانعة.

ويخلص المصدر مشيرًا إلى أنّ استهداف المختارة، إنّما يأتي بفعل توجّهات النظام السوري لحلفائه في لبنان، ما يتبدّى بوضوح منذ قانون الانتخاب وصولاً إلى المرحلة الحالية وسيستمرون في سياساتهم التي تحمل الأحقاد والنيل من رجالات هذا البلد، المسألة التي درج عليها هذا النظام منذ العام 1975، لافتًا إلى أنّ هناك تباينًا مع “حزب الله” حول أمور داخلية وقضايا استراتيجية وتحديدًا النظرة إلى الحرب السورية والوضع الإيراني. ولكنّ عملية تنظيم الخلاف بين الحزب الاشتراكي و”حزب الله” مستمرة لأنّ استقرار الجبل والبلد موضع إجماع من كل القوى السياسية، ونحن نعتبر ان هذه المسألة من الثوابت والمسلمات بالنسبة إلينا.