//Put this in the section

ادعاء ”تاريخي وغير قانوني” على شعبة المعلومات!

محمد نمر – النهار

تُسجل منذ فترة حملة تكاد تكون شبه مبرمجة على شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي والمدير العام اللواء عماد عثمان. بدأت تأخذ منحى تصاعدياً منذ أحداث الجاهلية واستمرت بعد طلب القضاء من الشعبة التحقيق في عدد من ملفات الفساد. وتمكنت الشعبة خلال فترة زمنية قصيرة، بعيدا من التجاذبات السياسية، من كشف وقائع لها علاقة بملفات فساد طالت مدنيين واطباء شرعيين وسماسرة، يرتبطون بأشخاص نافذين، وعسكريين منهم ضابط في المعلومات، ومساعدين قضائيين. وكان لافتاً كفّ يد أكثر من قاض عن العمل بناء على قرارات من هيئة التفتيش القضائي ووزير العدل ألبرت سرحان، بعد تحقيقات الضابطة العدلية المتمثلة بـشعبة المعلومات.




وفيما كانت الشعبة تباشر التحقيق في ملف الجمارك المقدم من نائبي “القوات اللبنانية” جورج عقيص وإدي ابي اللمع، تجري محاولات لسحب الملفات منها وتسليمها الى أجهزة اخرى من دون اي سبب منطقي.

وبعيداً من ذلك، دخل الساحة تطور جديد تمثل بادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس على شعبة المعلومات بجرم “التمرد على سلطته، بوصفها ضابطة عدلية تعمل بإشارته وتحت مراقبته وليس العكس”، وبجرم “تسريب معلومات عن مضمون تحقيقات أولية، وتحوير هذه التحقيقات وتشويه وقائعها، واحتجاز أشخاص وتوقيفهم خارج المهل القانونية”. وأحال الادعاء على قاضي التحقيق العسكري لإجراء التحقيقات اللازمة. لكن هل يحق لجرمانوس أن يدّعي على الشعبة باكملها؟

يجيب المحامي أنطوان سعد: “لا يمكن الادعاء على شعبة المعلومات، بل يجب الادعاء على كل من رفض من ضباط أو عناصر الاستجابة لطلب مفوض الحكومة، إذ على القاضي أن يحقق لمعرفة من أصدر قرار الامتناع عن الاستجابة، فمثلاً يمكن العنصر في شعبة المعلومات أو غيرها أن يقول انه تلقى الأوامر من المسؤول التسلسلي، وبالتالي لا بد من التعامل مع الشخص وليس الجهاز بالكامل، مثلما يحصل مع أي عنصر أو ضابط”. ويلفت إلى أنه “لم يتم الادعاء في تاريخ القضاء اللبناني على كامل قيادة أمنية أو جهاز بأكمله سواء قوى أمن أو مخابرات أو شعبة معلومات، وهذه الطريقة غير سليمة في القانون وغير مستقيمة”. إجابة سعد تستدعي التساؤل: لماذا لم يحدد جرمانوس الأشخاص الذين يقصدهم بادعائه والذين “تمردوا على سلطته” ولم يلتزموا تنفيذ اشارته القضائية، التي اذا كانت موجودة، يمكن تحدد لمن أعطيت ومن امتنع عن تنفيذها؟

وتكشف مصادر أمنية لـ”النهار” أن “الاشارة التي أعطاها جرمانوس تتضمن وجوب إحالة الموقوف ج.ع إلى الشرطة العسكرية بعد الانتهاء منه لدى شعبة المعلومات”، فهل يمكن ذلك؟ يجيب سعد: “يمكن مفوض المحكمة العسكرية أن يطلب نقل الموقوف إلى الشرطة العسكرية إذا ارتكب جرماً بالتعاون او بالتواطؤ أو التدخل مع أي عسكري، أو في حال اعتدى على عسكري، أو ارتكب جرماً يخضع لصلاحية المحكمة العسكرية، لكن حتى لو تم نقله إلى هناك، يجب إعادته إلى شعبة المعلومات لأنه موقوف بملفات قضائية أخرى بأمر من النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان التي ناطت بالشعبة استكمال التحقيقات معه ولم توقفه خلافاً للقانون”.

ورغم ذلك، تستغرب المصادر الأمنية طلب نقل الموقوف، مشيرة إلى أن “لا محضر تحقيق معه بإشراف القضاء العسكري، وفي حال وجوده، أين كان هذا التحقيق يوم توقيف ج.ع؟ ولماذا لم يتبيّن وجود أثر له في نشرته القضائية؟”. ولا تخفي أن الموقوف ج.ع “عرّف عن نفسه في التحقيق بأنه مدير مكتب القاضي جرمانوس وأنه كان طوال أشهر وبشكل يومي في المحكمة العسكرية”، متسائلة: “هل من الشفافية أن يحقق القاضي مع من يعرّف عن نفسه بأنه مدير مكتبه؟”.

في المقابل، يقول جرمانوس لـ”النهار”: “إنّ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية هو رئيس الأجهزة الأمنية ويراقب عملها في أمور التحقيق، وإلا فهي تعمل بلا رقيب. تلك هي المسألة”. وسطّر استنابة قضائية إلى كل الأجهزة الأمنية طلب فيها إبلاغه عن أي رشى تقاضاها عسكريون في مواضيع حفر آبار ارتوازية من دون تراخيص، وأعمال بناء، فعلقّت المصادر الأمنية: “أن تأتي الاستنابة متأخرة خير من ألا تأتي أبداً”، مستغربة تكليف أجهزة أمنية بأعمال “ليست من اختصاصها”.

كما كان لافتاً أن الوزير السابق وئام وهاب واكب الادعاء على المعلومات بمجموعة من التغريدات تستهدف الشعبة وقيادييها، وتذكّر المصادر بعشاء حضرته شخصية نافذة قضائياً خلال فترة التحقيقات باعتداءات الجاهلية التي انتهت بإطلاق جميع الموقوفين بعد أيام قليلة، من مفوض الحكومة المعاون فادي عقيقي الذي لم يسلم من تغريدات وهاب.