//Put this in the section

الطائفة العلوية تستعدّ لإعادة تفعيل مجلسها الملّي وإنهاء زمن عزلتها

ابراهيم بيرم – النهار

تستعد الطائفة #العلوية في لبنان لإعادة تفعيل مجلسها الملّي (المجلس الاسلامي العلوي) من خلال انتخاب رئيس للمجلس ونائب له، وذلك بعد اكثر من عامين على وفاة أول رئيس للمجلس منذ تأسيسه رسمياً في أواسط عقد التسعينات، هو الشيخ أسد عاصي.




ومعلوم ان نائبَي الطائفة الحاليين مصطفى علي حسين (ينضوي في تكتل “لبنان القوي”) وعلي درويش (عضو في التكتل الذي يرأسه الرئيس نجيب ميقاتي) توافقا منذ مدة مع فاعليات اساسية في الطائفة على الطلب رسمياً من رئيس الحكومة (تتبع المجالس الملّية الاسلامية لرئاسة الحكومة) تحديد موعد قريب لدعوة المجلس بهئتيه الشرعية والتنفيذية ونائبَي الطائفة للاجتماع وانتخاب الرئيس ونائبه لمدة لا تتجاوز السنتين تكون بمثابة نوع من فترة انتقالية يعاد في نهايتها تحديد اعضاء الهيئة الناخبة للمجلس الملّي للطائفة، ومن ثم توجيه الدعوة لانتخاب المجلس بكامل اعضاء هيئتيه (مع الرئيس ونائبه) لولاية كاملة وفق ما هو منصوص عليه.

وبحسب قول احد ابرز الناشطين السياسيين المخضرمين في الطائفة في طرابلس محمود شحادة لـ”النهار” فان عدد أعضاء الهيئتين الشرعية والتنفيذية هو حاليا 8 من أصل 11 عضواً، اذ توفي اثنان من اعضاء الهيئة الشرعية واستقال احد اعضاء الهيئة التنفيذية قبل مدة، مما وضع المجلس كله بفعل هذا الشغور وبفعل وفاة الرئيس في وضع غير القادر على اداء الدور المنوط به لخدمة ابناء الطائفة وادارة شؤونها الدينية وغير الدينية، كما هي الحال في بقية المجالس الملّية لباقي الطوائف اللبنانية.

ويرفض أحد نائبَي الطائفة مصطفى علي حسين في تصريح لـ”النهار” كل ما يشاع عن تنافس سياسي في موضوع انتخاب رئيس للمجلس العلوي ونائب للرئيس، ويستبعد تماما ان تتم هذه المحطة على خلفية تجاذب سياسي، وقال: “مع ان ثمة وقتاً لتحديد موعد اجراء الانتخابات التي يفترض ان تحددها رئاسة الحكومة، الا ان ثمة توجهاً واسعاً بين ابناء الطائفة لكي تجرى هذه الانتخابات في ظروف طبيعية تسودها روح الرغبة في تفعيل دور المجلس ومهمته في رعاية شؤون ابناء الطائفة وخدمة قضاياهم والتوقف عند همومهم”.

واضاف: “نحن لا نرغب اطلاقا في امرين: الاول ان يُنظر الى الانتخابات المرتقبة على انها ذات طبيعة تصارعية. والثاني ان يتم فرض اسمين لمنصبَي الرئيس ونائبه فرضاً بحيث تبدو المسألة وكأنها تعيين”. وختم: “نود ان يُفتح باب الترشح على مصراعيه للمنصبين امام كل الراغبين، ويكون التنافس بروح رياضية تحت عنوان عريض هو رعاية شؤون الطائفة وتفعيل حضور المجلس، واستطرادا حضور الطائفة. وكل من يصل الى احد هذين المنصبين هو في النتيجة بالنسبة الينا من ابناء الطائفة ومستعدون للتعاون معه”.

من جهته، يؤكد شحادة، وهو يقدم نفسه كمرشح لمنصب نائب الرئيس، ان ثمة مساعي جادة بدأت قبل مدة للتوافق على تزكية الرئيس ونائبه “لان ابرز الشخصيات التي تحظى بالاحترام الواسع ومرشحة لتولّي منصب الرئيس هو الشيخ حسن حامد، فيما الاتصالات تجري لأتولّى انا منصب نائب الرئيس”. ويتمنى “ألا يُفهم من هذا التوجه التوافقي ان يكون هناك نوع من مصادرة الرأي لابناء الطائفة العلوية الكريمة، بل لا نعارض التوجه نحو المنافسة اذا ما اصر راغبون في الترشح على الاحتكام الى صندوق الاقتراع، وساعتئذ تعود الكلمة الفصل والاختيار الحر للهيئة الناخبة الحالية”.

وخلص الى ان “المعيار الاساس هو ان يكون هناك سعي جاد لتفعيل الدور المنوط اصلاً بالمجلس لخدمة كل ابناء الطائفة اينما كانوا، وان لا يبقى هذا الدور مجمدا”.

وبمنأى عن كلام النائب علي حسين والناشط شحادة ، فالواضح بحسب مصادر معنية، ان ثمة توجها دؤوبا حضر اخيراً في اوساط الطائفة العلوية (يبلغ تعدادها نحو 70 الفا وما يقارب الـ35 الف ناخب ويقيمون بشكل رئيسي في طرابلس وبعض القرى العكارية وصولاً الى بعض البلدات الكورانية)لاعادة الاعتبار الى هيئاتها الجامعة والناظمة لأمورها، واستطرادا لتفعيل دورها ضمن بيئتها ومحيطها. وهذا يعني ضمناً السعي الى إخراجها من حال الانعزال والتقوقع الذي انزلقت اليه قسراً بفعل الظروف والمناخات التصادمية التي طرأت، خصوصا منذ اشتعال الاحداث في الساحة السورية ومن ثم اندلاع ما عُرف لاحقا بـ”حرب المحاور” في طرابلس، وتحديدا بين جبل محسن حيث يقيم السواد الاكبر من ابناء الطائفة، وبين الاحياء الطرابلسية المحاذية، وهو ما ادى مدى اكثر من اربعة اعوام الى نوع من العقاب الجماعي على علويّي عاصمة الشمال منعهم احيانا من النزول الى قلب المدينة وممارسة حياتهم الطبيعية فيها.

وقد تضافرت عوامل عدة عززت الرغبة في الانفتاح والتواصل والصيرورة لدى ابناء الطائفة ابرزها:

– انصرام زمن حصرية الزعامة في جبل محسن وانتهاء زمن “العسكرة”. ومعلوم ان هذه الزعامة آلت طوال فترة امتدت سنوات الى يد النائب علي عيد وحزبه “الديموقراطي العربي”، وقد اضطر عيد الى مغادرة الجبل مع ابنه وخليفته رفعت قسراً الى قرية حكر الضاهري الواقعة على الجانب السوري من الحدود مع لبنان، وتوفي علي لاحقا فيما لا يزال رفعت في القرية الى الآن.

– استعادت الطائفة في دورة الانتخابات الاخيرة ولايتها على نائبيها اذ انتُخبا عمليا بأصوات من الطائفة بعدما احتكر “تيار المستقبل” في دورتي 2005 و2009 التمثيل النيابي لهذه الطائفة.

– وعموما شعر العلويون اخيرا بنوع من الحرية مما عزز رغبتهم في عودة التواصل مع المحيط ولاسيما طرابلس. وقد تمثّل ذلك في الانتخابات الاخيرة حيث توزعت اصوات الكتلة العلوية الناخبة بشكل شبه متساو بين مرشحين احدهما على لائحة الرئيس نجيب ميقاتي، وبين المرشح على لائحة النائب فيصل كرامي، مما دلَّ على ان الطائفة لم تعد صوتا واحدا وتصب في خانة واحدة وذات انتماء سياسي حصري كما اعتادت سابقا.