//Put this in the section

فنيانوس: أريد الوزارة للنقل لا لـ”الزفت” الأولوية للأتوسترادات… وجسر جل الديب نموذج عن عدم التخطيط

سلوى بعلبكي – النهار

ينتظر لبنان ورشة كبيرة في قطاع النقل العام مع انطلاق تنفيذ مشاريع “سيدر”، بدليل عدد الشركات العالمية والمحلية التي تزور وزارة الاشغال يوميا مبدية اهتمامها واستعدادها للمشاركة في مشاريع المطار والأنفاق او الطرق. ولا يقتصر اهتمام هؤلاء على المشاريع المدرجة ضمن مشاريع “سيدر” بل يتعداها الى كل المشاريع التي تهتم الوزارة بإنجازها مثل مشروع توسعة المطار الذي يقع ضمن اطار الشركة بين القطاعين العام والخاص الـ PPP.




وفي الانتظار، تعكف وزارة الاشغال، على رغم موازنتها المحدودة، على إنجاز كل الملفات المستعجلة التي تعتبرها أولوية ومنها صيانة الاوتوسترادات وإنارتها، والنقاط السود التي تتجمع فيها المياه في فصل الشتاء (ضبية، نهر الغدير).

ما هي مشاريع وزارة النقل؟

في وزارة النقل الكثير من مشاريع النقل للسنة الجارية والسنوات اللاحقة تبدأ من معالجة ازدحام السير الى سكك الحديد والمترو…”صحيح أن طموحاتنا كبيرة، ولكن ذلك يعود الى ما نتوقعه من مستقبل للبنان على كل المستويات”، يقول وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس لـ”النهار”.

الحديث يبدأ عن الاولويات… برأي فنيانوس “كل المشاريع أولوية، لكن أولوية الاولويات تتعلق بصيانة الاوتوسترادات والطرق الرئيسية، إذ ثمة 66 ألف كيلومتر مربع في لبنان طرقاً، منها 6500 كيلومتر مربع اي 10% مصنفة اوتوسترادات وطرق رئيسية دولية، تقع صيانتها على عاتق الوزارة. اتخذنا قرارا بصيانة كل الاوتوسترادات في لبنان هذه السنة وانارتها، علما أن الصيانة مؤمنة للإضاءة لكن المشكلة في التقنين. وثمة بند في موازنة الوزارة قيمته مليار ونصف مليار ليرة مخصص لفاتورة الكهرباء، لكن المشكلة ان التقنين يقف حائلا دون انارتها على مدار الساعة ليلا”.

مصير خطة النقل

يأمل فنيانوس في طرح خطة النقل في جلسة مجلس الوزراء في أقرب فرصة ممكنة، خصوصا أنه تم تحديثها مع نقابات النقل العام في لبنان لتضم 6 بنود، ابرزها ما يتعلق بالمعاينة الميكانيكية التي تصر النقابات على ان تكون في عهدة الدولة. كوزارة اشغال “لا يعنينا الى مَن ستؤول ادارة المعاينة، اذ ان ما يهمنا هو ان ثمة 34 الف سيارة لوحة عمومية و4 آلاف لوحة باص صغيرة. المهم في الموضوع هو “اللاصق” الذي سيوضع على السيارة لمعرفة ما اذا كان سدد الميكانيك ام لا، والذي سيضبط تاليا موضوع اللوحات المزورة خصوصا بالنسبة للباصات الصغيرة حيث تعمل نحو 12 الف نمرة فيما عدد اللوحات الحقيقي هو 4 آلاف لوحة”.

بالنسبة للنقل المشترك، يرفض فنيانوس شراء باصات جديدة لهذه الغاية على رغم الاموال المخصصة لهذا الامر في موازنة الوزارة والتي تقدر بـ7 مليارات ليرة. “ثمة 23 باصاً للنقل المشترك لا يستخدمها اللبنانيون إلا بنسب قليلة. فلماذا نشتري الباصات واللبنانيون لا يستخدمونها؟”.

قبل تسلم فنيانوس الوزارة تم تعزيز النقل المشترك بباصات جديدة وجهزت الطرق بأماكن للانتظار، و”لكن في ليلة ظلماء تمت ازالتها وتحطيمها من المتضررين من تفعيل النقل المشترك، لذا عمدتُ الى اعادة 14 مليار ليرة من بند شراء الباصات في موازنة الوزارة لعامي 2017 و2018 الى موازنة الدولة”.

جسر جل الديب: لا رؤية

بعد أعمال استمرت نحو سنتين، وبكلفة قدرت بنحو 40 مليون دولار انجز جسر جل الديب، ولكن النتيجة جاءت عكس المتوقع. وهذا الامر ليس مستغربا برأي فنيانوس الذي يوضح أنه “عندما وضع المخطط للجسر عام 2010 ولم ينفذ، كان عدد السيارات التي تمر عبر هذا الخط 300 الف سيارة، وحاليا يمر 420 الف سيارة. بما يعني أن الجدوى انتفت في 2018. فتنفيذ الجسر تم بضغوط شعبية، ولم يخططوا لما ستكون عليه الحال في العام 2050. لا يمكن تنفيذ هكذا مشاريع بدون رؤية مستقبلية، لهذا السبب سأصر على أن كل المشاريع التي ستنفذ ستكون لوزارة الاشغال، ولن نقبل أن تكون الدراسات اعتباطية، وإلا فليقفلوا الوزارة”.

وزارة للنقل لا للزفت!

على رغم أهمية صيانة الطرق وتزفيتها، إلا أن فنيانوس لا يريد تحويل وزارة الاشغال الى وزارة “زفت”، “بل اريد تحويلها الى وزارة نقل. الاساس هو للنقل البري والبحري والجوي”. ويقصد بالبري: معالجة ازمة السير وتأمين التواصل مع سوريا، والجوي: توسعة مطار بيروت، والبحري: تعزيز المرافىء اللبنانية “وضعنا خطة استراتيجية لمرافىء لبنان والادوار المرتقبة لها في العام 2050).

الانهيارات

ادت العواصف الثلجية وانهمار الامطار بغزارة هذه السنة الى حدوث انهيارات في حوائط الدعم والطرق، قدرها فنيانوس بـ130 انهيارا، 9 منها انهيارات اساسية، كلفة صيانتها نحو 45 مليار ليرة. ولأن تصليح هذه الاضرار مستعجل، اقترح فنيانوس تحويل الاموال الى الهيئة العليا للاغاثة “اجراء مناقصة في وزارة الاشغال يحتاج الى وقت طويل، خصوصا اذا اخذنا في الاعتبار الوقت الذي سيستغرقه في ديوان المحاسبة (رقابة مسبقة ولاحقة). وفي الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء تم تحويل 15 مليار ليرة من أصل 45 مليارا”.

بالنسبة لطريق عام حبوش في الجنوب والذي باشرت وزارة الاشغال اعمال صيانته وتأهيله بعدما كثرت في الفترة الاخيرة حوادث السير المميتة عليه، أوضح فنيانوس: “طلب مني مكتب الرئيس نبيه بري صيانته، فأكدت أن لا أموال في وزارة الاشغال والاموال المتوجبة للمتعهدين كثيرة، وطلبت منهم المساعدة لتوفير اعتماد له، فأبلغوني أنهم لا يستطيعون تأمينه، ولكنهم التزموا تأمين المتعهد للمباشرة بصيانته على أن نجري مصالحة لاحقا… وهكذا كان”.

عدادات لتاكسيات المطار

علّق الوزير فنيانوس العمل بالقرار المتعلق بوصول سيارات التاكسي إلى حرم المطار حتى إشعار آخر. فلماذا هذا القرار؟ يقول: “عندما اجتمعت اتحادات النقل في لبنان في مكتبي أصدرنا قرارا يجيز لكل سائق تاكسي عمومي (مسجل في النقابة والضمان) وحاصل على ترخيص من نقابته الدخول الى المطار على أن يحصل على ورقة دخول من جهاز أمن المطار لاستقبال زبونه. وهنا علت صرخة سيارات الشركات فطلبوا تعديل القرار ليشملهم. ثم علت صرخة السائقين العموميين غير المنتسبين للنقابات. إزاء هذاالواقع لم يكن أمامي حل الا التراجع عن القرار”. ودعا إلى اجتماع يعقد التاسعة من صباح اليوم (الاثنين) في المطار، يضمّ كل المعنيين لتنظيم الأمر. أما في موضوع تاكسي المطار تحديدا، فيعد فنيانوس بتنظيمها “في أول حزيران سيتم توحيد سيارات التاكسي مع الزامهم تركيب عدادات…هذه القرارات لن اتراجع عنها مهما كلف الأمر”.

مصلحة السكك الحديد؟

تكثر التعليقات والسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي حيال دور مصلحة السكك الحديد وعدد الموظفين فيها، لكن فنيانوس يجزم بأن عدد موظفيها لا يتجاوز الـ9 تقع على عاتقهم مسؤوليات كبيرة من كشف على خط السكك الحديد بشكل دوري للتأكد من عدم وجود تعديات عليها، ومتابعة التعديات في القضاء، وتبويب الدراسات التي تتعلق بالمصلحة، اضافة الى وجودهم في محطات التسفير وغيرها من المهمات.

وبالحديث عن خطط للقطارات، يشير فنيانوس الى أن خططها جاهزة، وقدمت شركات صينية والمانية وفرنسية عروضها لاعادة تشغيل هذا المرفق. وثمة دراسة وضعتها شركة جيكون من بيروت الى طرابلس، ومن طرابلس الى العبودية.

أزمة السير؟

يشعر فنيانوس مع المواطنيبن بأن هناك ازمة حقيقية في السير، لكن المسؤولية تقع ايضا على المواطنين انفسهم “الذين يجب أن يعوا ضرورة التخفيف من عدد السيارات، فبدل أن تكون نسبة الركاب في السيارات هي 1.2، لماذا لا يساعدنا المواطنون بأن يكون عدد الركاب في السيارة الواحدة 4 بدل واحد خصوصا ضمن العائلة الواحدة بما سيساهم في معالجة ازمة السير. فعدد السيارات يناهز المليون سيارة، فيما يستورد لبنان ما بين 300 ألف و500 الف سيارة سنويا، وهذا رقم غير مقبول”.