//Put this in the section

بعبدا تغطّي بطيش في خياراته؟

سابين عويس – النهار

فيما بات وشيكا إقرار مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية اليوم خطة الكهرباء، بقطع النظر عن الخيار الذي سيقع عليه التلزيم، عبر لجنة وزارية او إدارة المناقصات، فإن الاسبوع الطالع سيحفل بعناوين اقتصادية – مالية بامتياز، في ظل أكثر من استحقاق يفرض نفسه على أجندة المسؤولين.




فإلى جانب الاستحقاق الكهربائي الذي يندرج ضمن أولى الاولويات الحكومية، يبدأ اعتبارا من اليوم الوفد النيابي زيارته لواشنطن التي يصلها ايضا وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش، فيما لم يتأكد بعد سفر حاكم المصرف المركزي رياض سلامه الذي كان له لقاء أمس مع رئيس الحكومة سعد الحريري، لإجراء محادثات مع مسؤولي البنك وصندوق النقد الدوليين، على هامش اجتماعات الربيع التي تعقد في مثل هذا الوقت في العاصمة الاميركية، وسط اجواء ضاغطة تدفع في اتجاهها الادارة الاميركية حيال تشديد العقوبات على “حزب الله”، فضلا عن معلومات بلغت أوساط بعبدا عن تراجع في مرونة صندوق النقد الدولي حيال لبنان. فتقرير المادة الرابعة الذي أنجز في أيار الماضي، رفضت السلطات اللبنانية نشره بذريعة انها تحتاج الى المزيد من الوقت قبل النشر.

وما بين الاشارة الإيجابية الاولى المتوقعة للحكومة الى المانحين بإقرار خطة الكهرباء والاشارة الثانية المتوقعة على صعيد مناقشة موازنة السنة الجارية وإقرارها، بقي انتقاد وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش للسياسات المالية لحاكم مصرف لبنان محور اهتمام الوسط السياسي والاقتصادي، في مسعى لتبين حيثياته وما اذا كان ينطوي على اي قرار يرمي الى وضع السياسات المالية والنقدية على مشرحة البحث.

يعزز هذا الانطباع الموقف الصادر أخيرا عن رئيس الجمهورية في نهاية الاسبوع الماضي، وفيه ان العهد “يبذل جهدا لرد الوطن الى الخيارات الاقتصادية والابتعاد عن الكيد”.

وفي حين جاء كلام رئيس الجمهورية غداة مؤتمر بطيش، بما يعزز الاعتقاد بتبني الرئيس للكلام الصادر عن وزير الاقتصاد، لم يحدد عون عن اي خيارات يتحدث وما إذا كان يعني بها الموضوع المالي، ولا سيما أنه أرفق كلامه بالدعوة الى الابتعاد عن الكيدية، والتي فُسرت بأنها تتصل بملف الكهرباء.

مصادر سياسية مواكبة رفضت وضع كلام بطيش في خانة الاستهداف الشخصي للحاكم على خلفية طرح اسمه سابقا لتولي الحاكمية، كاشفة أن بطيش كان يدرك أن الطرح لم يرق يوما الى هذا المستوى، رغم العلاقة الوثيقة التي تربطه برئيس الجمهورية. ولها في هذا الإطار قراءة مختلفة، اذ تضع الكلام في سياق البحث الجاري ضمن الفريق الاقتصادي القريب من رئيس الجمهورية، عن مقاربات مختلفة عن المقاربات السائدة في إدارة المالية العامة وموضوع الدين. وتذهب أبعد في قولها إن الرئيس نفسه المقتنع بهذا التوجه يقوده، خصوصا أن مواقف عون كانت دائما تناهض السياسات المالية والاقتصادية المنتهجة، وقد عبّر عنها “الإبراء المستحيل” قبل أن يسقط ضحية التسوية الرئاسية. ولم تستبعد الاوساط أن يشكل هذا الموضوع أداة ضغط على الحاكم، بدأت بتعثر الاتفاق على نواب الحاكم بعدما انتهت ولايتهم، وقد تستمر عند فتح ملف التعيينات في عدد من المؤسسات التي تتصل مباشرة بالمصرف المركزي.

وتضيف المصادر أن بطيش سيحمل مواقفه الى واشنطن حيث سيكون له سلسلة لقاءات مع المسؤولين في صندوق النقد الدولي، بهدف طرح الأفكار والمقترحات التي قدمها كحلول للمشاكل الاقتصادية والمالية القائمة.

في هذا الوقت، كان لسلامة لقاء مع رئيس الحكومة تناول المستجدات ولا سيما في ظل تأخر بت تعيينات نواب الحاكم، نتيجة استمرار العقدة الدرزية على حالها.

ولا تستبعد مصادر مواكبة لهذا الموضوع أن يشهد حلحلة هذا الاسبوع، إذا تمت تسوية العقدة الدرزية، إذ يتمسك رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بتعيين نائب جديد للحاكم مقابل تمسك النائب طلال أرسلان بمرشحه مجيد جنبلاط الذي تولى سابقا هذا المنصب. ويعزز أرسلان موقفه بدعم من حلفائه ولا سيما في “التيار الوطني الحر”. وتستبعد المصادر طرح هذا البند على جلسة مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال، إلا إذا تم التوصل الى تفاهم، خصوصا أنه حتى الآن لم يتأكد ما اذا كان مجلس الوزراء سيعقد جلسة عادية هذا الاسبوع تلحظ هذا البند، رغم أهميته. فحتى الآن، سيغيب مصرف لبنان عن المشاركة في اجتماعات واشنطن، بسبب عدم إنجاز التعيينات، في حين علم أن الحاكم لن يشارك في الاجتماعات التي ينظّمها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

ولا تعلق مصادر مالية أهمية كبرى على هذه الاجتماعات، نظرا الى طابعها التقني البحت، بحيث تقتصر مشاركة لبنان التقليدية على المدير العام لوزارة المال والنائب الاول للحاكم اللذين يتولّيان عرض الجوانب التقنية للسياسات المالية والنقدية ويردّان على الاستيضاحات.