//Put this in the section

معركة الانتخابات الفرعية في طرابلس: حسابات وصراعات حادّة تتعدى المقعد الواحد

ابراهيم بيرم – النهار

الاحد 14 نيسان الجاري، ستفتح وزارة الداخلية والبلديات صناديق الاقتراع امام ناخبي مدينة طرابلس لتشهد فصول معركة الانتخابات الفرعية التي حددت الوزارة موعدها بعدما أسقط قرار للمجلس الدستوري نيابة النائبة السابقة عن “تيار المستقبل” ديما جمالي، في أعقاب درس مستفيض لطعن قدمه مرشح جمعية “المشاريع الخيرية الاسلامية – الاحباش” الدكتور طه ناجي عن المقعد اياه. لكن المجلس لم يعلن في المقابل فوز الطاعن بدلاً من المطعون فيه كما كان يفترض البعض.




وبناء على معطيات وفَّرها لـ”النهار” “خبراء بخريطة الوضع السياسي في المدينة”، فانه كان هناك ستة مرشحين قدّموا أوراق ترشيحهم رسمياً لخوض غمار المعركة المرتقبة، إلا ان المنازلة توشك ان تنحصر بين مرشحة “المستقبل” جمالي التي سارعت قبل سواها، رغم اعتراض فريقها على فتوى المجلس الدستوري، الى الترشح ثانية، وبين المرشح يحيى مولود.

ومع ان معظم الوقائع والاستطلاعات، وفق المعطيات نفسها، ترجِّح فوزاً شبه محسوم سلفاً لمرشحة “التيار الازرق”، لاسيما انها ستنال أصوات التيار، الى أصوات من “تيار العزم” بعدما أعلن رئيسه الرئيس نجيب ميقاتي انحيازه الى جانب “المستقبل”، فضلاً عن أصوات التيار المحسوب على الوزير السابق اشرف ريفي الذي صالح زعيم “المستقبل” الرئيس سعد الحريري اخيراً بعد طول خروج عنه. إلا ان المرشح مولود سيسعى جاهداً الى حصد نسبة عالية من الاصوات بناء على اعتبارات ووقائع عدة ابرزها:

– ان مولود يقدم نفسه على انه “مرشح التيار الذي يجد نفسه خارج كل الاحزاب والزعامات المعروفة والتقليدية التي هي داخل السلطة وخارجها على السواء”، واستطراداً هو مرشح ما بات يُعرف بتيار المجتمع المدني، ليس بمعناه الضيق، وإجمالاً هو مرشح كل الشريحة التي لا تجد نفسها ميّالة الى القوى التي تتصدّر المشهد السياسي الطرابلسي، ومن ضمنه بطبيعة الحال، بقايا التيار اليساري والقومي.

– مع ان مولود لم يسعَ كعدد من المرشحين الى كسب ود الزعامة الكرامية وزيارتها ومد جسور التعاون معها، ومن ورائها تيار 8 آذار كونه يقدم نفسه خارج كل الاطر والمحاور، إلا ان ذلك لن يحول دون ان يكسب نسبة لا بأس بها من أصوات هذا التيار، او بمعنى آخر من خصوم “تيار المستقبل”.

فعلى رغم ان الرمز الابرز لهذا التيار في طرابلس والشمال قد رفع منذ ايام شعار مقاطعة الانتخابات بعدما قرر المرشح المحتمل ناجي العزوف عن الترشح مجدداً، متسلحاً بمقولة ان الرجل (أي ناجي) يعدُّ فائزاً ونائباً منتخباً، وعلى رغم ان الملتزمين مباشرة توجهات الزعامة الكرامية سيلتزمون فعلاً قرار المقاطعة، فان من المتوقع ان شريحة لا بأس بها من أصوات كتلة تيار 8 آذار الناخبة، ولاسيما منها تلك التي تريد استئناف مواجهة “التيار الازرق”، ستنزل الى صناديق الاقتراع يوم الانتخاب ولن تجد أقرب اليها من المرشح مولود.

لم يعد خافياً ان النائب فيصل كرامي أراد ضمناً من رفع الدعوة الى المقاطعة ان يتجنب المواجهة بنتائجها التي تبدو معروفة سلفاً، وأراد ايضاً ان يحرم “التيار الازرق” “نشوة” الفوز عليه وعلى تياره ومحوره، واستطراداً ان يحرمه “الثأر” من الخسارة البيّنة التي مُني بها في دورة انتخابات ايار الماضي التي اظهرت تراجعاً في شعبيته في المدينة بعدما خسر خمسة نواب من نوابها الثمانية، أي أراد ان يعطي “المستقبل” فوزاً باهتاً بطعم الخسارة، لاسيما اذا ما اصابت حساباته التي تقول ان عدد المشاركين في التصويت لن تتجاوز الـ25 في المئة.

إلا ان تلك الحسابات، على بداهتها، لا تقنع بالضرورة شريحة من كتلة اصوات تيار 8 آذار (ومن ضمنها أصوات الناخبين العلويين الذين اثبتت الانتخابات الماضية انهم لم يعودوا كتلة متماسكة بعدما غابت زعامتهم القوية القابضة عليهم)، وبالتالي لن تمنعها من النزول الى مراكز الاقتراع والمشاركة التي تعبّر فيها عن قناعتها من جهة، وعن رغبتها في مواجهة “تيار المستقبل” الذي قمعها طوال اكثر من 15 عاما وسعى الى اجتثاثها.

والاكيد ان “تيار المستقبل” يستشعر هذا الامر، لذا ترجّح المعلومات ان تكون له حركة لشد عصب كتلته الناخبة واقناعها بالتوجه الى مراكز الاقتراع بكثافة وتحاشي الاسترخاء تحت عنوان “الرد على الفريق الخصم واثبات ان عاصمة الشمال ما انفكت على ولائها للتيار الازرق، وهو ما اظهرته في مناسبات ومحطات سابقة منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري”.

وعليه، يمكن اعتبار المعركة المنتظرة بعد نحو اسبوع، معركة حسابات وصراعات سياسية بامتياز بين ارادتين: الاولى تسعى الى استرداد “ملك سياسي” اظهرت الانتخابات الاخيرة انه الى تراجع، او على الاقل لم يعد كما كان في دورتي الانتخاب السابقتين (2005 و2009)، واخرى تريد ان تظهر حضورها وتعبّر عن نفسها في لحظة تستشعر ضعف الخصم. لذا ستجد في المرشح مولود ضالتها المنشودة، وهو وإن كان لا يضمن فوزاً فانه يبني على النتائج ليؤسس لحالة سياسية ذات أفق مستقبلي، خصوصاً انه يطرح نفسه من خارج الاصطفافات التقليدية.