//Put this in the section

جبران باسيل: العين على فخامة الرئاسة… و”الوطني الحر” يخوض معركة السلطة

ابراهيم حيدر – النهار

لا تخفي شخصية سياسية متابعة، طموح التيار الوطني الحر بقيادة رئيسه وزيرالخارجية جبران باسيل للهيمنة على كل مفاصل الدولة. يستفيد التيار في اللحظة السياسية الراهنة من موقع رئاسة الجمهورية، إذ أن الرئيس ميشال عون يدعم باسيل في شكل مطلق، ولا يتردد في ممارسة دور طرف سياسي عندما يستدعي الامر ذلك، لدعم خطط تياره ومشاريعه، إن كان في الوزارات أو في مجلس النواب، وهو أمر ظهر بوضوح في ملفي الكهرباء والنازحين، وفي التعيينات أيضاً، وقبل ذلك في مشاورات تأليف الحكومة حين أعطى باسيل كامل الصلاحيات للتفاوض باسمه.




يستفيد باسيل من موقع الرئاسة، وفي الوقت نفسه يطمح إلى هذا الموقع بعد انتهاء ولاية عون، إذ أن كل الممارسات السياسية والمشاريع والشروط التي يضعها التيار الوطني الحر، تسعى إلى تكريس واقع سياسي وطائفي لا يعود معه الحديث عن خيارات عدة في انتخابات الرئاسة المقبلة، وهو أمر ما عاد خافياً، بل معلناً وإن بأشكال مختلفة. قبل ذلك يجب تدجين المنافس المسيحي الأول أي “القوات اللبنانية” وإزاحة احتمالات تقدم إسماء وقوى أخرى كتيار المردة مثلاً. وقد نجح التيار العوني في الحصول على أكبر كتلة مسيحية، سيسعى إلى استعادتها بقوة أكبر في انتخابات 2022 النيابية، واذا اضطر الامر يقلب الأمور رأساً على عقب طالما في إمكانه إثارة الزوابع السياسية واتهام الآخرين بالعرقلة عند كل منعطف سياسي أو اعتراض، كما حصل في ملف الكهرباء، ثم في إثارة ملف النازحين، وذلك عبر تعبئة قواه وحشد مناصريه واستنفار العصبيات إذا شكك البعض بما يسمى الإنجارات، كما حصل مع مشروع صغير (جسر جل الديب) فكيف بمواجهة ملفات الفساد الكبرى والاصلاح الذي لا يسير وفق طموحات اللبنانيين.

يتصرف وزراء التيار الوطني الحر في مجلس الوزراء باعتبارهم أكثرية مقررة، فيما يخوض رئيس الجمهورية ميشال عون معركة إقرار المشاريع التي تكرس واقعاً جديداً في البلد. ووفق مصادر سياسية مواكبة، لن يترك عون ثغرة إلا ويقفلها أمام مسيرة التيار الوطني الحر وأمام تبوؤ جبران باسيل موقع الفخامة مستفيداً من شبكة العلاقات التي نسجت مع القوى والطوائف الأساسية في البلد، لا بل يعتبر ان له عليها الكثير، إن كان “حزب الله” أو تيار المستقبل، اي القوتين الأساسيتين لدى الشيعة والسنة والمقررتين أيضاً في مسار البلد، وإن كانت الشيعية السياسية لها الموقع الغالب عبر الثنائي الشيعي أي “حزب الله” وحركة أمل، علماً أن هذه القوى بما تمثله استفادت من وصول عون إلى الرئاسة، بدءاً بـ”حزب الله” المطمئن لخيارات العهد الداعم للمقاومة والمدافع عن سلاحها والمستعد لنسج علاقات مع النظام السوري مثلاً، ثم المستقبل برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري المتحالف مع التيار الوطني الحر ضمن التسوية التي سمحت باستمراره رئيساً لمجلس الوزراء وبالتوازي مع نسج شبكة مصالح مترابطة بين الطرفين، وهو الذي أعاد تعويم وضعه في قيادة السنية السياسية بدعم من عون نفسه.

الامر يظهر بوضوح في مجلس الوزراء. ووفق المصادر فإن خطة الكهرباء ستسير كما رسمها التيار العوني، وإن كانت القوات اللبنانية تقول انها تمكنت من ادخال تعديلات أساسية عليها، وخطة التعامل مع النازحين تسير وفق الآلية التي يريدها عون، وإن كانت تواجه اعتراضات، ولا يكتب لها النجاح أمام معوقات النظام السوري وتحفظ المجتمع الدولي عليها، إلى مشاريع أخرى تتعلق بالوضع الداخلي منها توجيه المشاريع بلا مناقصات، ثم التفاهم ضمناً على اعفاء شركات من الغرامات والضرائب والرسوم، وهذا وحده يدل على مدى ما يمكن أن يصل اليه البلد. وحتى في ما يتعلق بكلام وزير الاقتصاد منصور بطيش عن حاكم مصرف لبنان، لم ينف التيار الوطني الحر كلامه في شكل قاطع، علماً أن بطيش كان مرشحاً للحاكمية قبل سنتين باسم التيار العوني. فما الذي يمنع التيار الوطني من الاعلان علناً انه يريد أن يكون المقرر الأول في الموقع الرئاسي وفي مسار السلطة السياسية، طالما أن الداعم الأساسي له يملك فائض قوة على المقلب الشيعي، ولا يعترض طالما لا تمس صلاحياته وحقوقه الطائفية، فيما قدرته على التأثير في موقع الرئاسة وفي التيار وحتى في طوائف أخرى كبيرة، على ما شهدناه في الانتخابات النيابية وقبل تشكيل الحكومة. أما الاطراف الاخرى في الحكومة، كالحزب التقدمي الاشتراكي مثلاً، فلا يمكنها المواجهة حتى النهاية، طالما انكسر تحالفها عند تقديم التنازلات، وها هي “القوات” وفق المصادر تدفع أثماناً باهظة أمام قدرة التيار الوطني الحر على الهيمنة انطلاقاً من التسوية التي جاءت بتركيب السلطة الحالية.

أما كيف يتصرف جبران باسيل أمام موقع القوة؟ وفق الشخصية السياسية يستطيع أن يقول كلاماً في جبل كمال جنبلاط وإن كان لا يخدم المسيحيين ولا المصالحة، لكن قوة الهيمنة التي يستند إليها تعطيه الشجاعة للخروج بخطاب طائفي مسيحي لشد العصب، وإن كان يسعى إلى تحجيم خصومه المسيحيين. ولا يتردد مثلاً بإطلاق مواقف داعمة لـ”حزب الله” وفي الوقت نفسه يتقرب من الحريري وتيار المستقبل للحفاظ على التسوية ثم ينقض في لحظة معينة عليه مطالباً بمحاسبته. وهو أي جبران لا يريد اليوم الحديث عن رئاسة الجمهورية، لكنه يقدم نفسه أهم من وزير على ما يستنتج من كلامه في مؤتمر التيار الوطني الأخير، ما يعني أن حديث الرئاسة ومعركتها يريد أن يديرها ويحددها بنفسه توقيتاً ومواجهة، والهدف هو السلطة وفق ما يقول السياسي المواكب، والوصول إلى رئاسة الجمهورية.

ترافق مسيرة باسيل إصرار عون على ممارسة المزيد من “صلاحيات” تحدث جدلاً ومواقف، وسعيه لتثبيت أعراف وتقاليد تدرج ضمن خانة الصلاحيات. وسقفه يبقى مرتفعاً للتمكن من الحكم وتعبيد الطريق لباسيل وممارسة السلطة على أساس الأمر الواقع. لكن الاخطار كثيرة والبلد لا يحتمل؟