//Put this in the section

“الحسم الكهربائي” اليوم بالتسوية أو بالتصويت

مجمل المعطيات المتوافرة ليل أمس كانت تشير الى جلسة حاسمة سيعقدها مجلس الوزراء في الثالثة بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا لاقرار الخطة المحدثة الجديدة والمعدلة في سلسلة الخطط الكهربائية التي تعاقبت منذ عام 2010 و”زف “بشارتها الى الرأي العام الداخلي والخارجي باعتبارها الخطوة الجذرية الاولى على طريق خطوات لاحقة متعاقبة لانقاذ الوضع الاقتصادي والخدماتي والمالي من التعثر الكبير والشروع في رحلة استعادة الثقة بامكان التزام الحكومة تعهداتها في البيان الوزاري وتنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”.

ويبدو ان ثمة رهاناً اساسياً لدى معظم الافرقاء الحكوميين على ان يقدم رئيس الوزراء سعد الحريري اقتراحاً توفيقياً يحول دون المضي في استهلاك الوقت ومنع حصول مواجهة متجددة بين “التيار الوطني الحر” من جهة و”القوات اللبنانية ” مدعومة من معظم الافرقاء الآخرين بما فيهم الثنائي الشيعي حول مرجعية التلزيمات والمناقصات وموضوع الهيئة الناظمة. وقد أكد أمس مقربون من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن الجلسة لن تنتهي إلا بإقرار الخطة حتى لو اضطر إلى طرحها أو طرح النقاط المختلف عليها على التصويت. وهذا الخيار الدستوري الذي نادراً ما طبِّق في حكومة الوحدة الوطنية في عهد الرئيس عون، قد يشكل في رأي المقربين منه المخرج الحاسم لمأزق المراوحة السلبية في معالجة أزمة الكهرباء المزمنة. ويقولون ان الرئيس عون سيلجأ إليه انطلاقاً من تبنّيه لخطة كان يتوقع إقرارها ومباشرة تطبيقها منذ مطلع العهد، ومنذ أن وضعها وزير الطاقة السابق سيزار أبي خليل، وهي التي طوّرتها وزيرة الطاقة الحالية ندى البستاني والتي تناقش اليوم في ظل ضغط أكبر لم يعد يسمح بمماطلة أو تأجيل. ومع ان الاجتماعات الخمسة على مستوى اللجنة الوزارية برئاسة الرئيس الحريري أزالت الكثير من الخلافات حول عناوين خطة البستاني، فإن حلّ النقطتين العالقتين المتبقيتين لا يبدو مسألة سهلة، خصوصاً أن حلفاء “التيار الوطني الحر” يقفون صفاً واحداً مع خصومهم في مواجهة ما هو مطروح بالنسبة الى تعيين الهيئة الناظمة كما بإعادة الدور الى دائرة المناقصات. واذ علم ان الرئيس عون اتفق والرئيس الحريري على إقرار خطة الكهرباء اليوم، أجريت اتصالات في الايام الاخيرة بدفع قوي من الرئيس الحريري وفي كل الاتجاهات للاتفاق على مخرج توافقي للنقطتين:




أولاً- بإسناد إجراء المناقصة إلى اللجنة الوزارية من أجل الإسراع في التلزيم كما تنص الخطة، أو بحصر التلزيم بهيئة إدارة المناقصات، أو بإسناد المهمة إلى اللجنة الوزارية بمشاركة إدارة المناقصات وحتى بحضور خبراء البنك الدولي.

ثانياً – تعيين الهيئة الناظمة للقطاع إضافة إلى أعضاء مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان المنتهية ولايتهم. وهذه النقطة قد يقترح لها رئيس الجمهورية حلاًّ مؤجلاً بتعهّد مجلس الوزراء العمل على إجراء هذه التعيينات بالتوازي مع تطبيق الخطة توخياً للسرعة ومنعاً لتأخير التطبيق بعِقد تقنية.

لكن المساعي لم تحجب استمرار الخلافات على النقطتين اذ استغرب وزير العمل “القواتي” كميل أبو سليمان “اصرار بعضهم على تجنّب ادارة المناقصات لان طرح المرور عبرها هو الطرح القانوني الوحيد اليوم في لبنان بموجب قانون المحاسبة العمومية”، قائلاً: “دور ادارة المناقصات لا يلغي أبداً دور وزارة الطاقة اذ ان اعداد دفتر الشروط يتم من خلال الوزارة ومستشاريها ويعرض على اللجنة الوزارية ويرسل بعدها الى ادارة المناقصات التي تبدي ملاحظاتها وللحكومة الاخذ بها أو عدمه”. وأضاف “ان الحساسية على ادارة (المناقصات) قديمة”، مشيراً الى انه أجرى اتصالاته للتأكد من سبب تجنّب دائرة المناقصات والتحجج بانها تؤخر العمل وتعقده، وتبين له “ان هذه الحجج غير صحيحة وهناك جدول زمني وزعه على زملائه الوزراء يثبت عدم التأخير”،. وشدد على ان الذهاب الى دائرة المناقصات قانوني وموضعي وسريع ويفعلّ مؤسسات الدولة.

النهار