//Put this in the section

تراجع منحنى علاقة التقدّمي و”التيار”: لا تدخلنا في التجارب السابقة!

مجد بو مجاهد – النهار

يشهد منحى العلاقة بين الحزب #التقدمي_الاشتراكي و”التيار الوطني الحرّ” تراجعاً ملحوظاً، بعد بضعة أيامٍ على قدّاس دير القمر بدعوةٍ من وزارة المهجرين. ورغم أن المناسبة الجامعة بجمالية مشهديتها، كانت لتبشّر بدفء يقتل البرودة المسيطرة على علاقة المكوّنين ومحازبيهما، الا أن تصوير وزير المهجرين غسان عطاالله بعض المسيحيين على أنهم “يخافون النوم ليلاً في الجبل”، أعاد مشهدية “ليل الذئاب” الى العلاقة مجدداً.




لم تنجح التجربة المتكرّرة في تخطّي الخطاب الشعبوي. الفريقان دخلا في تجارب كثيرة، وهذا ليس وليد مناسبة واحدة. كان يكفي الاهتداء بموقف الرئيس ميشال عون في زيارته التاريخية الى المختارة في شباط 2010، لحجب الظلام عن الخطب المستهلَكة: “نستطيع القول إنّنا في لقاء لإقامة سلام في منطقة الجبل التي تتخطّى المصالحات والمصارحات، كما أنّنا في بداية مرحلة جديدة من حياتنا الوطنية ستؤسّس إن شاء الله لقرونٍ من السلام، وليس لسنين او لعشرات السنين، لأنّنا جميعاً أدركنا عبثيّة الحروب، وأنّ المدفع لا يبني أوطاناً. فما يبني الوطن هو العلاقة السليمة بين مكوّنات المجتمع والتناغم بينها”.

لم تفلح المناسبات المتكرّرة في تحرير علاقة “التيار” والتقدمي من أقبية الماضي. التاريخ القريب لتطورات العلاقة يرسم تقلبات سريعة، صعوداً وهبوطاً. في تشرين الأول 2017، رفع الوزير جبران باسيل نبرة مواقفه السياسية من بلدة سوق الغرب في خطاب تطرّق الى ماضي الحرب وسُمِّي “خطاب العظام”. لم تلبث زيارة رئيس “التيار الوطني” الى كليمنصو في كانون الأول 2017، أن أعادت انعاش البشائر في امكان انتقال العلاقة بين المكونين الى مربّعٍ متقدّم. وقتذاك وصف جنبلاط اللقاء بـ”السياسي والودّي والصريح، مع الاتفاق على ضرورة تمتين العلاقة الثنائية مع باسيل ومع التيار الوطني الحر والتعاون لمعالجة مواضيع عالقة من اجل مصلحة الوطن”. لم تمضِ أشهر قليلة، حتى دخل الحزبان في تجربة جديدة استخدما خلالها أقذع العبارات في نيسان 2018، مع اقتراب استحقاق الانتخابات النيابية ورفض العونيين الدخول في لائحة ائتلافية. انتهت غيمة الانتخابات، لكن الجمر السياسي كان يغلي تحت الرماد، حتى نجح الطرفان في التوصل الى هدنة تلت اقالات واقالات مضادة في الوزارات لموظفين محسوبين سياسيا عليهما.

في تشرين الثاني 2018، زار باسيل كليمنصو حيث قال: “صحيح أن النبرة كانت عالية، لكن المضمون ايجابي في مسيرة تأليف الحكومة”. بشّرت هذه الزيارة بامكان التوافق على بنود عريضة مستقبلية في ملف الكهرباء تحديداً. في كانون الاول 2019، تضعضع الانسجام الجزئي، اثر عدم اقتصار الدعوة الى القمة الاقتصادية في بيروت على شيخ العقل نعيم حسن.

قدّاس دير القمر في 23 آذار 2019، كان بمثابة الجرعة الأقوى في محاولة تخطي “عادات حليمة” بين المكونين. فهل يمكن التسليم بخيبة جديدة؟ وهل فشلت المناسبة في تجاوز ماضي العلاقة الحديثة بين العونيين والجنبلاطيين، قبل الحديث عن تجاوز ماضي الحرب؟

يقول مفوض الاعلام في الحزب التقدمي رامي الريس لـ”النهار”: “إننا كنا نتوقع خطاباً أكثر ايجابية لا ينكأ جراح الماضي، وألّا يحوّل التوبة الى فعلٍ من فريق الى آخر، ذلك أن لكل فريق شهداءه وقناعته في الدفاع عن قضية تبنّاها خلال مرحلة الحرب. وليس الهدف من هذه الخطوة فتح دفاتر المحاسبة، فلا أحد يحاسب أحداً. حصلت أخطاء والحرب هي الحرب”. ويلفت الى أنها “كانت فرصة لتعزيز مناخات التقارب بين التقدمي والتيار الحرّ، ولكن لم يتم استثمارها كما يجب”، مؤكداً أن “محاولة تغليب لغة المصالحة والتقارب مسألة مفيدة حتى وان لم تكن عناصرها مكتملة. كان لا بد من أن يستثمر اللقاء ايجابيا بشكل افضل، لكن هذا لا يعني أنه لم يكن مفيداً في مكان معيّن”. ويرى الريس أن “كلام وزير المهجرين مؤسف وغير صحيح وغير دقيق، وقد استفزّ المسيحيين أكثر من الدروز. وهذا ما يدفع الى التساؤل عما اذا كان التيار الحرّ يتبنى هذا الكلام. وبصرف النظر عن أي تبرير فإن كلام عطاالله صدر بشكل او بآخر”.

بدوره، يقول عطاالله لـ”النهار” إن “العلاقة بعد القداس (في دير القمر) افضل مما كانت قبله. التفاصيل الصغيرة لا تعرقل القرار الاساسي الذي يكمن في مد الجسور والتعاون لمصلحة مستقبل أولادنا”. وعن تصريحه حول “منامة” المسيحيين في الجبل، يجيب: “أنا مقتنع بأن أي تفصيل يقوله الناس لي وألمس به حقيقة سأعيده لأنه دوري الطبيعي. البعض لا يزال خائفاً”، موضحا: “أنا لم أقل أن كل الناس خائفون بل البعض وهم قلة. يتوجب عليّ العمل على الاقلية التي لديها هواجس لتخطيها”. وعما اذا كانت منهجية عمل “التيار الحرّ” في الجبل تقوي رصيد الدكتور سمير جعجع درزياً، يقول: “اذا استطعنا بعدد من الامور التي حصلت أن ننسي كل ما حصل من طرف القوات اللبنانية من جهة الدروز، فأنا أعتبر أن هذا انتصار، ونحن نستطيع كتيار أن نبني علاقة جيدة، ذلك أن ما حصل بين القوات والتقدمي في الشوف كان اكبر بكثير من خطاب. الحب لهذه الدرجة بينهما يعني أن العلاقة معنا لن تكون صعبة”. ويخلص عطاالله الى “أننا سنذهب الى علاقة أفضل مع التقدمي، ولن نسمح بأي تشنج. بالأمس كنا في الوزارة مع الوزيرين أكرم شهيب ووائل ابو فاعور والعلاقة ممتازة ومميزة ونفكر بخطوات اهم مما حصل في القداس، ومن الممكن أن تفاجئ الناس في الصيف لأننا اتخذنا قرار التعاون لما فيه مصلحة الجبل”.