//Put this in the section

العرب لا يموّلون دولة يحكمها ”حزب الله”

علي حمادة – النهار

ما من شك في ان الحكم في لبنان يتحرك في اتجاهات عدة في مرحلة تبدو كأنها الاخيرة قبل ان تنفجر ازمة مالية -اقتصادية، تدخل البلاد في المجهول الاقتصادي المعيشي فضلا عن المجهول السياسي. ومع ان الحكم على مختلف مستويات القرار فيه يسعى الى تدارك الانفجار الكبير، كونه يدرك تماما ان لبنان متروك وحده في هذه المرحلة، ولا سيما ان التعويل على مقررات مؤتمر “سيدر” الذي يطفى شمعته الاولى من دون ان يبصر حقيقة النور لا يكفي في ظل تباطؤ ماكينة الحكم الاصلاحية التي تشترطها الدول المانحة، و في ظل احجام الدول العربية الغنية عن مد يد المساعدة الطارئة للبنان، وخصوصا ان النظرة الى لبنان تغيرت كثيرا من حانب الدول العربية. فلبنان في نظر اصحاب القرار العربي الذي يملك امكانات المساعدة والانقاذ ماليا و اقتصاديا دولة محكومة على مستويين، الاول ظاهري نظري عبر المواقع الرسمية و المؤسسات، والثاني ضمني و حقيقي عبر “حزب الله”. من هنا يبقى القرار السعودي برفع الحظر عن سفر مواطني المملكة الى لبنان ناقصا ما لم يستتبع بالتفاتات جدية ذات رمزية كبيرة من القيادة ان على صعيد الزيارات الرسمية او على صعيد تشجيع المستثمرين السعوديين للعودة الى لبنان، والبداية تكون باجراء سعودي داعم للقطاع المالي اللبناني على النحو الذي كان يحصل ايام الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهذا ما لا يبدو انه سيحصل قريبا. الامر ذاته ينطبق على دولة الامارات وحتى الكويت حيث الشكوى دائمة من سلوك “حزب الله” خارج الحدود اللبنانية وبالاخص في منطقة الخليج العربي. وكثيرا ما نسمع كمراقبين في العواصم الخليجية عندما نسأل عن مدى استعداد الدول الخليجية لانقاذ لبنان من محنته الاقتصادية كلاما من نوع: نحن لسنا مستعدين لتمويل دولة يحكمها “حزب الله” ! ومن هنا حراجة الموقف اللبناني الذي يحتاج اليوم اكثر من اي وقت مضى الى عودة العرب اليه بشريا واقتصاديا، فاذا بالموقف بارد وان من دون عدائية. فالنظرة السلبية جدا تجاه “حزب الله”ووظائفه الايرانية في الخارج لا تشمل كل اللبنانيين، ولكن المزاج الخليجي الشعبي تغير كثيرا منذ ٢٠١١، و شكلت حرب اليمن منعطفا سلبيا كبيرا كون الدول الخليجية المشاركة في حملة اليمن لدعم الشرعية فيها سعودية كانت ام اماراتية تدفع ضريبة الدم هناك الى جانب الضريبة المادية.




يستطيع لبنان ان يسير في مسار الاصلاح لتاخير الانهيار، وان يدق ابواب الاوروبيين مثل فرنسا لانقاذه مرحليا، و لكن الانقاذ الحقيقي لا يكون الا عن طريق العرب المحجمين عنه اليوم.و اذا ما اخذنا في الاعتبار الكلام الصادر عن مسؤولين فرنسيين معنيين بمؤتمر “سيدر” في معرض تقويمهم لمسار الاصلاحات في لبنان، فان الخلاصات لا تبدو مشجعة على الاطلاق.

املنا اليوم ان نلمس بالفعل ان ثمة تغييرا حقيقيا في النهج، والنفوس، اكثر من الكلام الذي نسمعه في القصور من بيروت الى بعبدا، فالخطاب الرسمي لا يزال خشبيا حتى اللحظة، والبون شاسع بين اقوال اصحاب القرار وافعالهم التي لا تدل حتى الان انهم اكثر من تجمع ل” الجوعانين ” ويا للاسف !