//Put this in the section

غوستاف دويتش: الـ”سَلْفي” من عوارض انعدام الثقة في الذات!

النمسوي غوستاف دويتش (١٩٥٢)، أحد أهمّ المنظّرين في مجال جماليات الصورة. متعدد الموهبة والهمّ والانشغال: هندسة، فنون مشهدية، تجهيز، صور فوتوغرافية، سينما. يهوى مقاربة العلم من منظور فنّي، والفنّ من منظور علمي. له أكثر من ٢٠ فيلماً بين وثائقي قصير وطويل. أحد أجمل أفلامه “شرلي، رؤى الواقع” وُلد من فكرة تجسيد لوحات ادوارد هوبر (١٨٨٢ – ١٩٦٧)، مع إدراج شخصية ممثّلة اسمها شرلي فيها. الدورة الأخيرة من مهرجان تسالونيك للفيلم الوثائقي

دويتش قال لجريدة النهار أن قيمة الصورة لم تتراجع، لكن الناس لم تعد تقدّرها. الصورة صارت بالنسبة اليهم اثباتاً على هويتهم وعلى مكان انوجادهم في هذه اللحظة. آخر تطوّر في هذا الاتجاه هو الـ”سلفي” التي تعكس مدى قلّة ثقة الناس في ذواتهم. انهم يصوّرون أنفسهم في أي مكان أينما حلوا. هذه من عوارض انعدام الثقة في الذات. يوم كنّا نصوّر بالكاميرا الأنالوغية التي تحتوي على ٣٦ صورة، كنّا نقدّر الصور الـ٣٦ كلها، أما اليوم فلديك كمية غير محددة من الصور يمكنك التقاطها. لكني أخشى ان كلّ الصور التي تُلتقَط اليوم ستصبح مفقودة بعد فترة، لأن أحداً لا يهتم بها كما يجب. كلّ خمس سنوات عليك نقلها إلى النظام الجديد المعمول به. لا نفعل هذا لأنه يمثّل عملاً كثيراً. صور طفولتي كلها عبارة عن ألبوم واحد. كلّ طفولتي تُلخَّص في ٤٠ صورة. أربعون، عدد الصور التي نلتقطها لطفل في يوم واحد هذه الأيام. اذا احتفل بعيد ميلاده، فقد يصل عدد الصور إلى أكثر بكثير. الفرق بيني وبين هذا الطفل هو انني أعرف صوري الأربعين عن ظهر قلب.




النهار