//Put this in the section

فورين بوليسي: الأسد يستخدم تنظيم الدولة لترهيب الأقليات

نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا للمعارضة السورية سارة هنيدي، تقول فيه إن العالم احتفى بهزيمة تنظيم الدولة منذ معركة باغوز في 23 آذار/ مارس.

وتشير هنيدي في مقالها، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أن “الرئيس دونالد ترامب احتفل في شباط/ فبراير بانتصار أمريكا المزعوم، وادعى أن المجموعة هزمت (100%)، وانتقلت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى مناقشة نزع الجنسية عن مواطنيهما الذين انضموا إلى تنظيم الدولة، لكن وعلى خلاف إعلان ترامب، فإن التنظيم الإرهابي لم يهزم، بل إن مقاتليه يتجمعون بالقرب من بلدتي، السويداء، في الجنوب السوري، وهو منطقة لطالما أرهبها التنظيم، حيث وقف الأسد متفرجا في تواطؤ صامت معهم”.




وتقول الكاتبة: “في 24 تموز/ يوليو 2018، عانقت والدتي مودعة إياها قبل أن تغادر شيكاغو عائدة إلى سوريا عبر لبنان، وليس كغيرها من الأمهات السوريات فإنه سمح لأمي بأن تحضر وتزور ابنتها اللاجئة بسبب الجنسية اللبنانية التي تحملها، ووصلت أمي الى بيتها في سوريا في منتصف الليل، وبعد أربع ساعات هاجم تنظيم الدولة، وفقدت الاتصال بعائلتي، وتابعت الأخبار على الإعلام الاجتماعي دون أن أستطيع فعل شيء، في الوقت الذي تنقل فيه المتطرفون من بيت إلى آخر يقتلون ويدمرون”.

وتضيف هنيدي: “خلال الثلاثة أيام الأولى من الهجمات القاسية على السويداء، والجيش السوري يراقب بصمت، وترك المدنيون وحدهم ليقاتلوا بالسكاكين وبنادق الصيد وأي شيء يتوفر لهم، وقتل حوالي 250 شخصا، وجرح 300، وتم اختطاف عشرات النساء والأطفال في خلال يوم، وأعدمت على الأقل امرأة درزية واحدة كانت معتقلة لدى تنظيم الدولة”.

وتتابع الكاتبة قائلة: “بدأت أدقق في قوائم الرعب؛ بحثا عن أعضاء من عائلتي وأصدقاء، وفي الأيام التالية علمت أنهم قتلوا عددا من أبناء عمي، وكان الهجوم على السويداء هو جزء من (استراتيجية الفزاعة) لتنظيم الدولة، التي تبناها أصلا النظام السوري لجعل الأقليات الدينية تستسلم خوفا من تنظيم الدولة ومن الأكثرية السنية، وقبل تموز/ يوليو، كان تنظيم الدولة موجودا في ثلاث مناطق رئيسية في جنوب سوريا: حوض اليرموك ومحافظة درعا ومنطقة اللجاة في شمال شرق درعا وصحراء السويداء الشرقية”.

وتلفت هنيدي إلى أن “قوات النظام هزمت في تموز/ يوليو تنظيم الدولة، وبعد هذه الهزيمة قام التنظيم بالتوصل إلى صفقة مع النظام وحلفائه الإيرانيين، بأن ينتقلوا إلى صحراء السويداء الشرقية، ورأت عائلتي وأصدقائي مقاتلين عندما نقلوا في حافلات النظام الخضراء”.

وتفيد الكاتبة بأنه “قبل هجوم تموز/ يوليو بشهر، قامت قوات الأسد بإخلاء القرى شرقي السويداء، وإحداها كانت قرية رامي، حيث تعيش عمتي، وقبل الهجوم بثلاثة أيام قام نظام الأسد بسحب الأسلحة من الناس في السويداء، خاصة من الناس الذين يعيشون في الشرق وفي الشمال الشرقي، وقبل الهجوم بعدة ساعات قام نظام الأسد بقطع الكهرباء عن تلك القرى، وتلك القرى كان الأولى التي تهاجم قبل الفجر، وهكذا تمكن الأسد من مجزرة السويداء ليستطيع الادعاء بأن الأقليات تحتاج إلى حماية نظامه”.

وتنوه هنيدي إلى أن “سكان السويداء من الأقليات الدينية، بمن فيهم الدروز والمسيحيون وبعض القبائل البدوية السنية، ومنذ عام 2011، بقي سكان السويداء، ومعظمهم من الدروز، على هامش الحرب في سوريا، فلم يثوروا عندما بدأت الانتفاضة، ولم يقفوا إلى جانب الأسد، ومع أن السويداء بقيت تحت سيطرة الأسد، إلا أن عشرات آلاف الرجال الدروز رفضوا الانضمام الى الجيش السوري”.

وتؤكد الكاتبة أن “النظام السوري حاول عدة مرات وفشل في أن يدخل الدروز إلى الجيش، وبعض أصدقائي فعلوا كل ما يستطيعون لتجنب الانضمام إلى جيش الأسد، فبعضهم اضطر إلى الفرار، وآخرون بقوا تحت السلطة الدرزية، خاصة رجال الكرامة، وهي حركة درزية دينية أنشأها الشيوخ الدروز عام 2012 لحماية الطوائف كلها في السويداء من المخاطر الخارجية، سواء كانت من تنظيم الدولة أو من الأسد وحلفائه -روسيا وإيران وحزب الله- ولحمايتها من قوات الأسد التي تسعى لضمهم إلى الجيش”.

وتبين هنيدي أن “النظام اعتمد على تنظيم الدولة لإرهاب رجال السويداء؛ لجعلهم ينضمون إلى الجيش السوري، ونتيجة لذلك شعر الكثير من الدروز أنهم مضطرون للاصطفاف مع النظام، والسماح له بالحفاظ على وضعه بصفته مدافعا عن الأقليات”.

وتشير الكاتبة إلى أن “هذه ليست هي المرة الأولى التي يستخدم فيها النظام السوري المتطرفين الإسلاميين للحصول على دعم، ففي عام 2011، عندما بدأت الانتفاضة، قام النظام بإطلاق سراح المتطرفين من سجون النظام، ومنها ذهبوا ليقودوا عدة مجموعات متطرفة، بينها تنظيم الدولة وجيش الإسلام، وكلاهما قاما باختطاف الناشطين المعارضين وقتلهم”.

وتقول هنيدي إنه “بعد هجوم السويداء قام النظام بالمساعدة لإطلاق سراح مجموعة من النساء الدرزيات، وفي لقاء مع عائلات النساء قال الأسد بصراحة للعائلات: إن الجيش ساعد في إطلاق سراح النساء من قبضة تنظيم الدولة، فإن أقل ما يمكن أن يفعلوه هو حث الرجال لينضموا إلى جيش النظام، لكن الرجال الدروز رفضوا، وقال لي زميل مدرسة إنه لا يرغب في الانضمام إلى جيش الأسد؛ لأنه لا يريد أن يقتل سوريا آخر ليبقي الرئيس كرسيه”.

وتلفت الكاتبة إلى أن “نظام الأسد ادعى بعد هجوم تموز/ يوليو بأنه قضى تماما على تنظيم الدولة في تلول الصفا في الصحراء الواقعة شرقي السويداء، لكن الكثير من السكان المحليين يؤكدون اليوم عودة تنظيم الدولة، وقالت بعض فصائل الدروز المحلية شرق السويداء إنها صادفت مقاتلين تابعين لتنظيم الدولة في الشهر الماضي يقومون باستكشاف المنطقة”.

وتورد هنيدي نقلا عن مصادر متعددة من مدينة السويداء، قولها إنه يتم تهريب مقاتلي تنظيم الدولة من خلال الصحراء السورية من باغوز إلى شرقي السويداء من الإيرانيين الذين يسيطرون على الطريق الصحراوية بشكل كامل، مشيرة إلى أن البعض يتهم الإيرانيين بمساعدة هؤلاء المقاتلين مقابل أموال، وبحسب وكالات الأنباء، مثل “أنا إنسان”، فإن عدد المقاتلين المهربين وصل إلى “أكثر من 1500، معظمهم مسلحون بشكل جيد”، فيما أكد المصدر المحلي “سويداء 24” أن مقاتلي التنظيم موجودون في المناطق القريبة ومسلحون.

 

وترى الكاتبة أن “هؤلاء المقاتلين لا يشكلون تهديدا للسوريين فقط، لكنهم قد يشكلون تهديدا لأمريكا أيضا، فهناك قاعدة عسكرية أمريكية بين تلول الصفا وبلدة باغوز، وعلى اعتبار هزيمة تنظيم الدولة في باغوز تصبح هذه القاعدة هدفا للانتقام، بالإضافة إلى أن حامية التنف الأمريكية قريبة من معسكر ركبان”.

 

وتذكر هنيدي أن “النظام السوري وروسيا يعتقدان أن معسكر ركبان يحتوي على مقاتلين تابعين لتنظيم الدولة، وليس هم الوحيدون من يعتقد ذلك، فجيش مغاوير الشام، الذي يشكل جزءا من الجيش السوري الحر، له وجود في معسكر ركبان، وهو يتفق مع التقدير ذاته، لكن إن قام الجيش الروسي بتصعيد عسكري في معسكر ركبان فإنه قد يشكل تهديدا أمنيا للحامية الأمريكية وللنازحين الذين يعيشون في ظروف سيئة في المعسكر”.

 

وتختم الكاتبة مقالها بالقول إنه “من المبكر أن نحتفل بالانتصار على تنظيم الدولة، إنه يتجمع، والنظام السوري يستغل ظهوره ثانية، ويراقب نظام الأسد بسلبية في الوقت الذي يقوم فيه التنظيم بتمزيق المجتمعات حتى تخضع للحكومة وتنضم للجيش السوري، وإن كانت حياة الشعب السوري ليست مهمة بما فيه الكفاية، فربما يكون التهديد للقاعدة العسكرية في التنف محفزا لأصحاب القرار السياسي لأن يواجهوا حقيقة أن تنظيم الدولة لم يذهب بعد”.