//Put this in the section

ترقب مآل قضية ”الفساد القضائي”… والتأديبي تسلّم ملف القضاة الثلاثة

كلوديت سركيس – النهار

يمضي ملف التنقية القضائية في سبيله بعيدا من الضوء على عادته عندما يتعلق الامر بتحقيق على هذا المستوى، ويتطلع الجميع الى النتيجة التي ستؤول إليها هذه القضية.




ثمة إقتناع عند أصحاب الشأن عندما يكون القضاء بخير وسير العدالة بخير يكون كل الناس بخير. والمهم في هذه العملية التي تجري على نحو أوسع غير مسبوق في تاريخ القضاء، الارتكاز إلى التعمق المطلوب بالمضي في كل ملف حتى النهاية اياً يكن المعني به وأياً تكن نتيجته لبلوغ هدفها وسط تخوف من تدخل الغطاء السياسي الذي يبدو الى الآن منكفىء ويعتمد سياسة النأي بالنفس ما ترك إنطباعا في النفوس من المهم ان لا أحد فوق رأسه خيمة ومن أخطأ عليه ان يتحمل مسؤولية خطئه. ويكمن الوصول الى نتيجة للتنقية لئلا يتحول الامر الى موجة عابرة شغلت اللبنانيين على مدى أيام، وانتهت شأن الموجات التي تمر في البلاد وتهمد من دون معرفة مآلها. لذا يجري ترقب نتائج فتح هذا الملف ومدى تفعيل مبدأ المحاسبة بالنسبة الى المشتبه به الكبير او الصغير، لانه في ضوء نتائج عملية هذه المحاسبة ستبنى سائر المطالبات بالمحاسبة في ملفات الفساد خارج قصور العدل، والتي خف وهجها أخيراً. وفي الانتظار، ثمة مفهوم خاطىء باعتماد لغة الشمولية عند تناول ملف ما يسمى بـ “الفساد القضائي” الذي يطاول حفنة من القضاة، في حين أن التعميم من شأنه ان يأخذ في طريقه عن قصد او غير قصد بالقاضي الصالح، علماً أن القضاة الصالحين كثر وهم ينصرفون الى ملفاتهم عن عائلاتهم ويمضون الليالي لاصدار القرارات والاحكام والمتابعة عبر الهاتف لكل جديد من الضابطة العدلية المترامية. صحيح أنهم بذلك يقومون بواجباتهم، ولكن لا يمكن نكران وطأة سيل الملفات التي يعالجونها وعبئها. والجسم القضائي ككل جسم يحتاج من فترة الى أخرى للتنقية، وهذا ما كان يحصل ودائماً في السر، لكن وقعه يظهر الآن لأنه يجري على جبهتي النيابة العامة التمييزية والتفتيش القضائي. وفي المطلق يفترض ان يكون الجسم القضائي هو أقل مؤسسة تحتاج الى تنقية لأن القاضي هو نصف إله على الارض. وهذا النصف الإله تتفاعل فيه احكام القانون والانسانية وسلطة القاضي الاستنسابية التي تتجاوز النص للصالح العام والصالح الانساني. وبالفعل هي هنا سلطة فوق العادة لانها تبذل النقاء وصفاء الذهن والرسولية والبصيرة والاتضاع وحقوق الناس وأعناقهم وأرزاقهم التي بين أيديهم. كلها صفات مصطفاة، لذا الخطأ ممنوع على القاضي والعيون شاخصة على الملف المفتوح امام المحاسبة لتصطفي من القضاء التبرئة أو الادانة في عملية التنقية الجارية التي لاقت إستحسانا في الاوساط القضائية نفسها، ويقتضي الا تطاول القضاء نفسه في الدرجة الاولى، لانه عند الانتهاء من هذه القضية يطمئن المواطن الى حقوقه والمحامي الى عمله وتزدهر الاستثمارات وتضخ عامل إطمئنان في نفوس اللبنانيين الذين يعيشون أصلا قلقا على مستقبلهم ومستقبل عملهم واولادهم على مختلف المستويات. ولقد تركت مقاربة هذا الملف شعورا بالجدية في التعاطي معه والمهم هو متابعته حتى النهاية وان لا يكون شتوة صيف، ما لا يبدو حتى الآن. فوفق المعطيات فإن الغطاء السياسي مرفوع عن الذين هم تحت الشبهة ومن طوائف مختلفة.

في غضون ذلك، تسلم المجلس التأديبي لمحاكمة القضاة ملفات ثلاثة قضاة كان أعلن وزير العدل ألبرت سرحان وقفهم عن العمل. هذه العملية في نظر مراقبين لن تستمر طويلاً اذ ما ان يضع المقرر تقريره يرفعه الى هيئة المجلس التأديبي ليصدر حكمه خلال 24 ساعة. والهيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة برئاسة رئيس الغرفة لدى محكمة التمييز القاضي ميشال طرزي الذي يتولى أيضا” العضوية في كل من مجلس القضاء القضاء الاعلى والمجلس العدلي، وعضوية مستشارين من رئيسين لمحكمة الاستئناف، إضافة الى ممثل من التفتيش القضائي، علما أن المقرر هو أحد المستشارين لدى المجلس التأديبي الذي ينظر في قضايا مسلكية.

وتعتبر أوساط قضائية مسؤولة أن الكلام عن مدى الجدية في التعامل مع هذا الملف في غير محله، وترى ان الجدية موجودة دوماً. فخلال الاعوام الاربعة الماضية أحيل عدد ملموس من القضاة على المجلس التأديبي الذي عمل عند الإقتضاء.