//Put this in the section

نقابات السيارات العمومية تسيطر على المطار: ممنوع الدخول إلا بترخيص منا!

سلوى بعلبكي – النهار

وصل رامي الساعة الخامسة بعد الظهر الى مطار بيروت، فاستعان بسيارة تاكسي من المطار لتوصله الى منزله في بشارة الخوري. عندما استقل التاكسي لاحظ أن العداد لا يعمل، إلا أنه لم يكترث للامر، لكون المسافة قريبة ولن تكلفه “التوصيلة” مبلغا كبيرا. بعد دقائق من الانطلاق أوقف السائق السيارة وترجل منها، ليصعد سائق آخر. سأله رامي من أنت؟ وأين السائق؟ أجابه: “أنا من سيوصلك الى المحلة التي تقصدها”. أحس رامي بالخطر، لكنه لم يحرك ساكنا، خصوصا أنه لم تصدر عن السائق الجديد اي اشارات توحي بخطفه. عند وصوله أصرّ السائق على طلب مبلغ 50 دولارا من رامي “استفتاحية”، فما كان من الاخير الا ان اعطاه ما يريد خوفا من ردة فعله لاحقا بعدما عرف مكان سكنه، علما أن ما يدفعه لأي سيارة تاكسي يطلبها من شركات المطار لا يتجاوز الـ20 ألف ليرة.




قصة رامي تختصر الفوضى التي تحصل في المطار بعد القرار الذي اتخذ منذ فترة بمنع سيارات التاكسي من نقل الوافدين الى لبنان عبر المطار، إلا من داخل المواقف، بعد دفع رسم لا يقل عن 6 آلاف ليرة، واستتبع بقرار آخر الاسبوع الماضي حصر النقل بتاكسيات المطار، ومنع سيارات تاكسي الشركات من الدخول الى المواقف أو إلى حرم المطار إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من نقابة السائقين العموميين!.

هذا الاجراء “الظالم” بحق شركات التاكسي حدا بهم على رفع الصوت والتهديد بتصعيد ما لم يتم التراجع عن القرار، مدعومين باستياء عارم من القطاع السياحي، ومن زبائنهم الذين اعتادوا الاستعانة بهم.

ولهذه الغاية زار وفد من شركات التاكسي برئاسة شارل أبو حرب وعدد من رؤساء النقابات السياحية وزير الاشغال العامة يوسف فنيانوس، واطلعوه على الصعوبات التي نتجت من جراء القرار الذي صدر أخيرا بحصر عمليات نقل الوافدين بتاكسي المطار.

وبعد الاستماع الى وجهة نظرهم، تجاوب فنيانوس سريعا وفق ما قال أبو حرب لـ”النهار”، واتخذ الاجراء اللازم بتعديل القرار بما يراعي عمل تنظيم عمل شركات التاكسي الخاص في المطار، على ان يتم اصدار التراخيص اللازمة لذلك”. وأكد أبو حرب “ان سائق التاكسي كان يركن سيارته في موقف المطار ويدخل المطار ليستقبل زبونه، الى ان تدخلت نقابات السائقين العموميين طالبة وضع ضوابط للموضوع، فكان أن أصدرت وزارة الاشغال قرارا يراعي مصالح السائقين العموميين، من خلال إلزام سائقي الشركات الخاصة الاستحصال على نموذج أو تصريح من نقابة السائقين يسمح لسائق الشركة باستقبال الزبون في المطار”.

هذا الإجراء في رأي ابو حرب كان بمثابة وضع العصي في الدواليب “خصوصا اننا على ابواب موسم سياحي”، مؤكدا أن وزير الاشغال “تفهم موقفنا وبادر الى تعديل القرار عبر تخصيص نقطة التقاء في قاعة الاستقبال في المطار لملاقاة زبائننا”. ماذا عن التصريح الذي يجب الحصول عليه من نقابة السائقين العموميين؟ يؤكد ابو حرب أن “هذا الامر خرج عن سيطرة نقابة السائقين العموميين وأصبح من مهمة نقابات شركات التاكسي التي تعطيها بدورها للشركات لتخول سائقيها دخول المطار”. وهل سيزعج الامر السائقين الذين يمكن أن يكون لديهم ردة فعل سلبية حيال سائقي سيارات الشركات، قال ابو حرب: “لسنا في علاقة تنافسية مع تاكسيات المطار، والزبون الذي يطلبنا لن يستقل سيارة تاكسي آخر”.

ولكن الحديث مع رئيس اتحادات النقل البري في لبنان بسام طليس ينسف كل ما قاله ابو حرب وما أكدته ايضا مصادر وزارة الاشغال التي شددت على أنه تم تعديل الآلية، خصوصا أن الوزير فنيانوس اتخذ القرار بناء على شرح من نقابة السائقين العموميين، وأن الامر تغير بعد استماعه الى وجهة نظر شركات التاكسي، فتم تعديل القرار السابق ليلحظ مطالب الشركات. طليس أكد لـ”النهار” أنه تلقى اتصالا من ابو حرب الذي سيلتقيه اليوم للاتفاق على الآلية المعتمدة سابقا والتي تقضي بالحصول على استمارة من نقابة السائقين العموميين موقعة من رئيس المطار فادي الحسن، خصوصا أن السائقين الذي يعملون لدى الشركات تابعين للنقابة. وأشار الى القرارات السابقة “التي كانت مجحفة في حق السائقين العموميين والتي قضت بمنعهم من دخول المطار، فيما تم استثناء سائقي الشركات من هذه القرارات، وهذا الامر أثار حفيظة السائقين لكونه يتم التمييز بين سائق وسائق، الى أن تم الاتفاق على تطبيق الشروط الامنية والادارية على كل من النقابات والشركات”.

وبالحديث عن التجاوزات التي تحصل مع الزبائن، أكد طليس أن “لا غطاء على أحد، واي تجاوز سيحاسب عليه السائق”، داعيا الركاب الى تدوين رقم السيارة والشكوى امام المراجع المختصة أو نقابات السائقين لاتخاذ التدابير اللازمة في حقه. وقال: “عقدت اجتماعا في المطار مع سائقي التاكسي وأكدت لهم أن لا حماية لأحد ولا غطاء لأي كان مهما علا شأنه”. وكشف أنه تم الاتفاق مع وزيرة الداخلية ريا الحسن ووزير الاشغال وقادة الاجهزة الامنية في المطار ورئاسة المطار على عقد اجتماع في المطار والاعلان عن التدابير المتخذة، “مع امكان السير بالعدادات، خصوصا ان الوزير فنيانوس مصر على التزامها”.

234 سيارة تاكسي في المطار.

40 ألف ليرة التعرفة من المطار داخل نطاق بيروت.