//Put this in the section

باستقالة بوتفليقة.. عودة الربيع العربي من “عنق الزجاجة”

بعد نحو 8 سنوات من الموجة الأولى للربيع العربي التي انطلقت عام 2010، للمطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة، هبّت “موجة جديدة” في السودان وسط تحفظ شديد من النظام، بينما تكللت في الجزائر بالانتصار واعتراف السلطة بانتفاضة الجماهير.

وحتى وقت متأخر من مساء الثلاثاء، خرج آلاف الجزائريين في احتفالات بالعاصمة ومدن أخرى، بعد ساعات من إعلان الرئيس عبد العزيز بوتقليقة، استقالته بعد حكم استمر 20 عاماً، وعقب أسابيع من الغضب الشعبي.




الربيع العربي الذي انطلق من تونس عام 2010، ثم مر بمصر وليبيا واليمن وسوريا، تعرض وفق مراقبين لـ”انتكاسات”، في الدول الأربعة الأخيرة.

وأجبر الربيع “المتعثر” في الدول الأربعة، الكثير من رموزه وأنصاره على المنفى واللجوء والسجن والمواجهات المسلحة، وسط تراجع اقتصادي ببعضها، ومحاولات لإجراء إصلاحات اقتصادية توصف بأنها “أليمة ولكن ضرورية”، كما هو الحال في مصر.

وفيما يلي عرض لمحطات من انطلاق الربيع العربي وانتكاساته، حتى “عودة الروح” إليه في 2019 في الجزائر، مرورًا من “عنق الزجاجة”.

تونس.. انطلاق الروح في 2010

في ديسمبر/ كانون أول 2010، شهدت تونس انطلاق احتجاجات لشعوب عربية ضاقت بالواقع الاقتصادي والسياسي في بلادها، بعدما أقدم الشاب التونسي محمد البوعزيزي، على حرقِ نفسهِ احتجاجًا على الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها.

واشتعل آنذاك، فتيل الغضب، وتدحرجت كرته الشعبية بسلمية واضحة، وسط انتباه المنطقة العربية لمجريات جديدة جرت في مياه راكدة بالشقيقة بتونس، حتى دوي “ابن علي رحل”، في إشارة لمغادرة رئيس البلاد زين العابدين بن علي، العاصمة في 14 يناير/ كانون ثان 2011، لينتصر الشعب.

ومنذ ذلك الوقت، تشهد تونس سجالا سياسيا لم ينحرف لمواجهات مسلحة، أدى لتبادل السلطة وظهور حركات معارضة ورموز منفية في عهد “ابن علي” في قلب السلطة وأتون المعارك السياسية بالبلاد.

الروح تسري إلى مصر في 2011

سرعان ما سرت روح الانتفاض في نفوس المصريين عام 2011، قبل أيام قليلة من انتصار الثورة في تونس برحيل “ابن علي”.

فعلى نحو غير مسبوق، كانت شوارع القاهرة ومدن أخرى بالبلاد مسرحاً لغضب شعبي هادر رفعت فيه اللافتة ذاتها “ارحل”، ولكن هذه المرة أمام الرئيس حسني مبارك، الذي مكث في الحكم نحو 30 عاما.

وكما اقتلعت رياح “الربيع العربي” رأس النظام في تونس، فعلت أيضا في مصر بقبول مبارك التنحي ومنح السلطة مؤقتا لإدارة انتقالية يترأسها قائد الجيش، محمد حسين طنطاوي، وخرجت الجماهير تحتفل.

بحسب مراقبين، تعثرت الثورة المصرية على مدار سنواتها الثمانية وذهبت الكثير من مطالبها أدراج الرياح، في ظل الإطاحة بمحمد مرسي (صيف 2013)، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا للبلاد. فالانقسامات السياسية سادت قوى الثورة التي شاركت فيها “الإخوان” وقوى يسارية وليبرالية.

عادت السلطة مجددا صيف 2014 بعيدا عن قوى “ثورة يناير” الذين تفرقوا حاليا بين المنفى والسجن، وسط مطالب شعبية طفت على السطح مجددا تطالب بالعدالة الاجتماعية وهو شعار الثورة التي نجت من الصراعات المسلحة.

تحول ثلاثي

بعد انتصار “الربيع” في مصر، في فبراير/ شباط 2011، بتنحي مبارك، هبت نسائمه في كل من ليبيا واليمن خلال الشهر ذاته، وبعدها بـ30 يوما سرت في سوريا، على التوالي.

وخرجت شعوب الدول الثلاثة التي كانت تشتكي من “الاستبداد وتتوق للحرية” وهتفت بإسقاط أنظمة بلادها، قبل أن تنزلق هذه الدول في مواجهات شبه عسكرية ضد الثورات الشعبية.

خبت الهتافات السلمية تدريجيا وحل محلها صوت البارود، لتدخل ليبيا واليمن وسوريا إلى دائرة مفرغة من المواجهات المسلحة لم تخرج منها حتى يومنا هذا، أجبرت ملايين على خوضها، وملايين أخرى على مغادرة البلاد كلاجئين في أكثر من دولة، وآخرين على مواجهة مصير الفقر والأوبئة والاعتقالات والموت في بلادهم.

في اليمن، انتقلت المواجهات من صراع أهلي مسلح إلى حرب متصاعدة منذ مارس/ آذار 2015، بدعم تحالف عسكري عربي للقوات الحكومية في مواجهة جماعة “الحوثيين” المتهمة بتلقي دعم إيراني، في حرب خلفت أزمة إنسانية حادّة هي الأسوأ في العالم، وفقا للأمم المتحدة.

ولم يكن الحال أفضل في سوريا، فنظام بشار الأسد، وفق تقارير حقوقية، قتل وشرد الملايين مع تمسكه بالسلطة، وسط محاولات دولية لإيجاد حل سياسي، واستمرار تجميد مقعد سوريا في الجامعة العربية منذ 2011 والذي صدر احتجاجا على المواجهة العنيفة التي مارسها بشار ضد ثورة شعبه.

وأيضًا منذ عام 2011، تعاني ليبيا صراعا على الشرعية والسلطة يتركز حاليا بين حكومة “الوفاق الوطني” المعترف بها دوليا في العاصمة طرابلس (غرب)، وقائد قوات مجلس النواب في الشرق الليبي خليفة حفتر.

الحراك السوداني

منذ 19 ديسمبر/ كانون الأول 2018، وهو الشهر ذاته الذي انطلقت به ثورة تونس قبل ثمانية أعوام، تشهد مدن سودانية احتجاجات منددة بالغلاء، ومطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير، صاحبتها أعمال عنف أسفرت عن سقوط 32 قتيلا، وفق آخر إحصاء حكومي، فيما قالت منظمة العفو الدولية، في 11 فبراير الماضي، إن العدد بلغ 51 قتيلا.

وتحت ضغط الاحتجاجات التي يعتبرها النظام “محاولة لاستنساخ ربيع عربي”، أعلن البشير في 22 فبراير 2019 حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة عام، وحل حكومة الوفاق الوطني وحكومات الولايات، كما دعا البرلمان إلى تأجيل النظر في التعديلات الدستورية.

وفي 13 مارس الماضي، أعلن رئيس الوزراء السوداني، محمد طاهر أيلا، تشكيلة حكومية جديدة ضمت 21 وزيرا، 9 منهم من الحكومة السابقة، ولا تزال الاحتجاجات سارية.

في يناير 2019 انتقد البشير، أثناء زيارته إلى القاهرة محاولات إعلامية تسعى لتضخيم المشاكل في السودان، في مسعى منها لاستنساخ ربيع عربي في السودان، محذرا السودانيين من مآلات دول الربيع العربي.

الخروج من عنق الزجاجة في الجزائر

ومنذ إعلان ترشح الرئيس الجزائري (المستقيل)، عبد العزيز بوتفليقة، لولاية خامسة في 10 فبراير الماضي، بدأت احتجاجات شعبية ما لبثت أن تحولت في 22 من الشهر ذاته إلى انتفاضة شعبية.

وبعد أسابيع من الغضب الشعبي، أعلن بوتفليقة، الثلاثاء، إخطاره المجلس (المحكمة) الدستوري بتنحيه عن الحكم مباشرة بعد بيان لقيادة الجيش الجزائري تدعوه إلى التنحي الفوري استجابة لرغبة الشعب.

وكان بيان للرئاسة الجزائرية أعلن أن بوتفليقة سيعلن استقالته قبل نهاية ولايته الرابعة في 28 أبريل/ نيسان الجاري، وقبلها سيصدر قرارات هامة لم يذكرها، لكن قيادة الجيش والمعارضة رفضوا أي قرار منه وطالبوه بالرحيل.