//Put this in the section

معامل الكهرباء: من يُجري المناقصات؟

ايلي الفرزلي – الأخبار

عرضت وزيرة الطاقة ندى البستاني، الخطة على مجلس الوزراء، وشُكّلت لجنة وزارية لدرسها. شمل الخلاف والنقاش الكثير من البنود الجوهرية، لكنه لم يحسم، حتى جلسة أمس، التي وصفتها مصادر اللجنة بالإيجابية، مسألة المناقصة. خارج الجلسة كان السؤال حاضراً بقوة: أين تُجرى المناقصة؟




مجرد طرح السؤال، يعني أن ثمة من يرفض سلوك الطرق القانونية لإنجاز الصفقة، فلو كان القانون هو المرجعية، لأُجريت المناقصة أينما ينص هذا القانون.

للعونيين حساسية مفرطة من رئيس إدارة المناقصات، جان العلية. سبق أن ظهر ذلك جلياً في أكثر من مناسبة. حجتهم أنه «يعرقل»، فيما هو كان يردد أنه، من موقعه، مسؤول عن تبيان ثُغَر دفاتر الشروط، تعزيزاً للمنافسة وحمايةً للمال العام.

في المناقصة الحالية، لا نقاش في الجانب الشخصي. حجة العونيين أن آلية العمل في إدارة المناقصات تؤدي إلى تأخير المناقصة، فيما المطلوب تنفيذ سريع للخطة.

لكن قبل ذلك، هل هذا إقرار بأن تنفيذ المناقصة من صلاحية إدارة المناقصات، وبالتالي إن المطلوب تجاوز القانون استثنائياً بسبب العجلة؟ من حيث المبدأ، إن المكان الطبيعي لإجراء المناقصات الخاصة بالوزارات والإدارات الرسمية، الخاضعة للرقابة المسبقة، إدارة المناقصات. هذا ما حصل في مناقصة البواخر، التي أجرتها وزارة الطاقة، وألغيت بعد صراعات بين الوزارة وإدارة المناقصات.

لمواجهة احتمال التأخير، علمت «الأخبار» أن ثمة حركة يقوم بها عدد من الوزراء سعياً منهم لإزالة هذه «الحجة» من أمام إجراء المناقصة في إدارة المناقصات. وقد تبين لهم أنها تحتاج إلى ما بين شهرين ونصف وثلاثة أشهر ونصف، منذ لحظة إقرار دفتر شروط المناقصة في مجلس الوزراء. الجزء الأكبر من هذه المدة يتعلق بالفترة التي تحتاجها الشركات لتحضير عروضها، بعد نشر إعلان المناقصة، حيث يتطلب ذلك زيارة مواقع العمل وطلب الإيضاحات بشأن مشروع العقد والرد عليها ثم إجراءها دراسة جدوى… وهذه المدة لا يمكن اختصارها كثيراً، بصرف النظر عن الجهة المنفذة للمناقصة، لأن ذلك قد يحدّ من إمكانية مشاركة عدد كبير من الشركات، التي تعمد عادة إلى إجراء دراسات وافية قبل أن تقرر الدخول في مناقصة من عدمه. أضف إلى أن التجربة تشير إلى أن اختصار الوقت غالباً ما يكون على حساب العروض الجدية، فتكون النتيجة حصر المنافسة بشركات محددة، ثم تمديد مدة تقديم العروض.

التجربة في مناقصة البواخر، ربما هي المشكلة. ملاحظات إدارة المناقصات كان من الصعب تجاوزها لما قدّمته من أدلة على إخلال دفتر الشروط بقواعد المنافسة العادلة، والأساس في هذه الملاحظات، كان توجيه المناقصة نحو عارض وحيد أو عارضين محددين.

بما أن النقاش لم يحسم في هذه النقطة، فإن الاحتمالات المطروحة لمكان إجراء المناقصة، إضافة إلى إدارة المناقصات، هي: مؤسسة كهرباء لبنان، لجنة وزارية، مكتب استشاري دولي.

على «كهرباء لبنان»، قانوناً، إجراء المناقصات أو استدراجات العروض التي تقع ضمن اختصاصها بنفسها. شرط ذلك أن يكون مجلس الإدارة مكتملاً وكامل الصلاحيات أولاً. وحتى لو استُغنِي عن شرط اكتمال المجلس، في حال التأخر في تعيين أعضائه، فإن المشكلة تكمن في أن موضوع المناقصة لا يقع ضمن اختصاص المؤسسة، بحسب نظامها المالي، الذي لا يسمح لها بإجراء مناقصات لبناء معامل إنتاج، بل يعطيها الحق بإنتاج الطاقة وتوزيعها من معامل موجودة.

للمناسبة، إن القانون 462 الذي لم يطبَّق بعد، يعطي هيئة تنظيم قطاع الكهرباء الحق بإصدار تراخيص إنتاج لمدة يمكن أن تصل إلى خمسين سنة، عبر إجراء مناقصات عامة للإنتاج بقدرات تتعدى 25 ميغاوات أو إجراء استدراجات عروض للإنتاج الذي لا يتجاوز 25 ميغاوات.

ماذا عن اللجنة الوزارية؟ سريعاً يأتي جواب مفاده أن لا وجود لهذه اللجنة من الناحية الدستورية. هي لجنة تستمد قوتها من مجلس الوزراء الذي يكلفها درس أي ملف، على أن تعود له بخلاصة عملها، فيكون القرار النهائي له. وعليه، فإن افتراض أن اللجنة يمكنها أن تعدّ المناقصة، يعني عملياً أن مجلس الوزراء هو الذي سيستقبل العروض ويفضّها؟ فهل هذه صلاحية المؤسسة التي يُفترض أن تضع السياسة العامة للدولة؟ وإن فعلت ذلك، فكيف يمكن محاسبة الوزير على أي خطأ تنفيذي أو إداري يقوم به؟ وهل يكفي أن يكون عندها خاضعاً لهيئة محاكمة الرؤساء والوزراء، في حين أن الموظف يخضع، أثناء قيامه بالعمل نفسه، لديوان المحاسبة والتفتيش المركزي والهيئة العليا للتأديب وكذلك للنيابة العامة المالية؟

يبقى الاستشاري العالمي. يأتي هذا الاحتمال خارج أي سياق قانوني، فلا إشارة له في نظام مؤسسة كهرباء لبنان، ولا في قانون المحاسبة العمومية. ومع ذلك، إن لجنة التلزيم، بصرف النظر عن جهة تعيينها، يمكنها أن تستعين بخبراء دوليين متى شاءت، من دون أن يعني ذلك السماح لجهة دولية بالقيام بالعمل نيابة عنها.

بعيداً عن المناقصة وعن صلاحية إجرائها، إذا أراد مجلس الوزراء أن يتخطى كل هذا السياق، يمكنه ذلك قانوناً، لكن عليه حينها أن يتخلى عن مبدأ المناقصة نفسه، واللجوء إلى اتفاق بالتراضي، بحسب الفقرة 12 من المادة 147 من قانون المحاسبة العمومية، فيقوم باستقصاء أسعار للشركات التي يرى فيها الأهلية لتنفيذ المشروع، ثم يختار من بينها من يوقع معه عقداً بالتراضي. الحديث هنا ليس عن تلزيم شركة إقامة معمل لحساب الدولة، بل عن تلزيم شركة إقامة معمل وتشغيله وبيع الإنتاج للدولة، لمدة لا تقلّ عن عشرين عاماً. لكنه قبل «التراضي»، ولكي يحصن نفسه ضد أي طعن محتمل، يحتاج إلى قانون ربطاً بالمادة 89 من الدستور التي تنصّ على أنه «لا يجوز منح أي التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار إلا بموجب قانون وإلى زمن محدود». وتلك مادة لا تبدو محصورة باتفاق التراضي، إذ يؤكد وزير معني أنه قبل إقرار المناقصة لا بد من الحصول على تشريع من مجلس النواب، يحدد فيه مدة التلزيم وطريقة إجرائه، علماً بأن وزيراً آخر يؤكد أن التغطية القانونية أمنها قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص!