//Put this in the section

تفجير السلسلة خطر على البلد؟

ابراهيم حيدر – النهار

الطريق لخفض العجز يمر بتفجير سلسلة الرواتب. هذا ما يمكن استخلاصه من أجواء المناقشات التي تستهدف خفض الإنفاق عبر تقليص حجم القطاع العام الذي بلغ مستويات خطيرة من التضخم. يطرح البعض في سياق “الإصلاحات” المطروحة تقليص الرواتب التي منحها القانون 46 للمعلمين والموظفين لمعالجة الأزمة المالية والنقدية، فيما البعض الآخر يدعو إلى تجميد السلسلة عبر إجراءات جراحية، تطال أيضاً نظام التقاعد الذي لم يحصل على نسبة الزيادات نفسها للقطاعات في ملاك الدولة.




الحملة واضحة وصريحة على المعلمين والموظفين. الزيادات التي منحها قانون السلسلة أدت إلى شبه انهيار في المالية العامة، من دون أن تضع الحكومة ومجلس النواب جسمهما أيضاً على مشرحة المراجعة والنقد، حين اقرت السلسلة في شكل سريع وقيل حينها انها استندت إلى دراسات ومناقشات على مدى خمس سنوات وتأمن لها التمويل اللازم عبر الإجراءات الضريبية. لكن الاصلاحات المالية التي لا ترى إلا مشكلة السلسلة لا يمكن ان تتقدم لحل جذري للموضوع، خصوصاً حين تستهدف فئات نزلت على الأرض تطالب بتحسين أوضاعها المادية لمدة خمس سنوات، وهي فئات لن تتنازل عن المكاسب التي حققتها، خصوصاً المعلمين والموظفين، وقد يواجهون تفجير السلسلة إذا سارت الأمور بإجراءات تنال من الرواتب والحقوق، بتفجير الشارع حتى لو ضغطت القوى السياسية لمنع أي اعتراض تحت عنوان تجنب الإنهيار.

وأياً تكن القرارات المالية التي ستتخذ تقشفاً تحت عنوان الإنقاذ، فإن ذلك لا يلغي ضرورة تحديد المسؤولية عن وصول الامور إلى هذه المرحلة من التأزم، ومن المسؤول مثلاً عن الهوة السحيقة في سلّم الرواتب بين الفئات الوظيفية وبين القطاعات. حتى ونحن في حالة الإنهيار مثلاً تقر 6 درجات استثنائية للمتمرنين في التعليم الثانوي بقرار من مجلس الوزراء، وهذا حقهم، وقبل ذلك تمنح درجات إضافية للقضاة وتنفذ كل مطالبهم، ويمنح النواب مكاسب جديدة ويشرعون لأنفسهم تقدمات إضافية، وكذلك السفراء، فيما تحجب أي درجة عن أساتذة الجامعة اللبنانية، وتستباح الوزارات والمؤسسات بالتعاقد الجديد. وللعلم أن الهوة سحيقة أيضاً في الرواتب بين الفئتين الأولى والثانية من جهة، والفئتين الثالثة والرابعة في القطاع العام، فإذا خفضت الرواتب إلى الربع لن يستطيع أي معلم أو موظف الاستمرار في تأدية عمله أو وظيفته في ادنى الحدود التي تتطلبها.

من تسبب بالمشكلة المالية تحت عناوين انتخابية وشعبوية، ومن كرّس سياسة التنفيعات والمحاصصة، والتعاقد العشوائي، لا يستطيع أن يتصدى لها، وعليه أي على المعنيين اليوم إعادة التفكير في حلول جدية وإدانة سياساتهم أولاً، فالحل الإصلاحي لا يكون من الأبراج العالية، حيث لا إمكان لإخراج البلد من أزمته بطرق تقوم على سياسات فوقية وقاصرة أيضاً، وعبر تحميل الفئات الفقيرة والمتوسطة مسؤولية الأزمة والإنهيار. هكذا سياسة تؤدي إلى تفجير البلد بدل إنقاذه.