//Put this in the section

مبادرة العهد بشأن النازحين سقطت روسيّاً… زاسبكين يلملم وباسيل يرفض

محمد نمر – النهار

سقطت الحملة العونية المدعومة رئاسياً لإعادة اللاجئين خلال زيارة الرئيس ميشال عون لروسيا أمام البند السابع من البيان المشترك. وبدأت ارتدادات ما بعد الزيارة تظهر بوضوح. ففيما كان السفير الروسي ألكسندر زاسبكين يحاول تجميل الموقف بزيارة لبكركي، أشار فيها إلى التطابق في وجهات النظر الروسية واللبنانية في ما يتعلق بموضوع النازحين السوريين إلى وطنهم وأن العودة غير مرتبطة بالتسوية السياسية هناك، كان الوزير جبران باسيل ينسف المبادرة الروسية بطريقة غير مباشرة من مجلس النواب.




عندما سئل باسيل هل سيكون الجانب الروسي هو الوسيط أم طُلب منه أن يزور سوريا شخصيا، أجاب: “لم يطلب مني شيء، ولا اعتقد اننا نحتاج الى وساطة مع سوريا، لأن علاقتنا مباشرة وقائمة ويجب ألا نتذرع بهذا الموضوع حتى لا نقوم بواجباتنا في هذا الخصوص”. ولم يتطرق باسيل إلى المبادرة الروسية، بل بعد اللعب على المصطلحات طوال هذه الفترة راح إلى أخطرها “العودة الحتمية”.

وبعد جولات طويلة من “التنظير” في موضوع اللاجئين في عهد عون، جاء البند السابع من البيان المشترك الروسي – اللبناني: “يؤيد الجانبان الجهود الرامية الى تطبيق مبادرة روسيا لتأمين عودة اللاجئين السوريين والمهجرين داخليا، ويؤمنان بأن حل هذه المشكلة يعتمد مباشرة على تهيئة الظروف المؤاتية في سوريا، بما في ذلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية، من خلال اعادة الاعمار ما بعد الصراع (…)”، والسؤال: كيف لرئيس جمهورية أن يوقع بيانا لا يوافق على مضمونه؟

بات واضحاً أن العودة مرتبطة بإعادة الإعمار، والسؤال: من هي الجهات الممولة؟ فلو كانت لكل من روسيا أو لإيران أو لتركيا القدرة لبدأت بها منذ فترة، لكن الأنظار في هذه المهمة تتجه نحو دول الخليج وأميركا التي ربطت إعادة الإعمار وعودة سوريا إلى الجامعة العربية بالحل السياسي والتزام النظام السوري القرار 2254. إذاً، يربط البند عودة اللاجئين بالحل السياسي بطريقة غير مباشرة، في وقت كان يرفع فيه عون خطاباً عالي السقف بعدم الربط بين الأمرين. وربما الأجدى اليوم بـ”الوطني الحر” تغيير أسلوب التعامل مع الملف، ودعم تشكيل لجنة خاصة برئاسة الرئيس سعد الحريري تتابع مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن تطورات الملف، في ظل اقتراح منطقي بتأمين حماية دولية لبقع جغرافية داخل الحدود السورية ينقل إليها اللاجئون وتكون آمنة قبل مرحلة انتقالهم إلى مناطقهم، وتجعل الخائفين من النظام والمعارضين بأمان، بما يشبه الحالة التركية التي أنشأت مجمعات للسوريين بحمايتها داخل الحدود السورية. ويتخوف مراقبون دوليون من أن تؤدي الحملة المبرمجة لإعادة النازحين إلى استنفار السوريين وشعورهم بالخطر وتحفيز العنصرية لدى اللبنانيين والسقوط في مستنقع العنف وتهديد الاستقرار.

واللافت أن زاسبكين وباسيل يتوافقان على التنسيق مع النظام السوري، ما يدفع إلى التساؤل: هناك تواصل بين رئاسة الجمهورية والنظام وبين الأمن العام والنظام فضلاً عن وجود حلفاء للاسد في لبنان وسفارة ومجلس أعلى، فما المطلوب بعد؟ هل باسيل يجهّز إعلامياً لزيارة عون دمشق؟”.

أما وزارة الدولة لشؤون النازحين، ورغم تواصلها المفتوح مع النظام السوري عبر وزيرها صالح الغريب، فقد تلقت 4 ضربات متتالية، الأولى بورقة عمل منطقية قدمتها “القوات اللبنانية”، وتبعتها ورقة عمل أخرى من التقدمي الاشتراكي، وعدم اصطحاب الغريب إلى مؤتمر يُعنى باللاجئين في بروكسيل، و”الكارثة” بعدم اصطحابه ضمن وفد رئيس الجمهورية إلى روسيا، ولم يعلن إلى اليوم عن ورقة عمله! وتزامناً مع إطلاق ورقة العمل القواتية، انتقد النائب السابق نوار الساحلي، من مكتب الغريب، وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان لتطرّقه إلى ملف اللاجئين، بحجة أن الملف من اختصاص الغريب، والسؤال: هل الأمر نفسه ينطبق على باسيل؟

وفي تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بشأن تنفيذ القرار 1701 بين 27 تشرين الأول 2018 و17 شباط 2019، معلومات بالغة الأهمية:

• حتى 31 كانون الأول 2018 كان 967040 من اللاجئين وملتمسي اللجوء مسجلين لدى مفوضية اللاجئين، 948849 لاجئاً سورياً منهم و18200 لاجئ وطالب لجوء من جنسيات أخرى. وعلّقت الحكومة منذ العام 2015 عمليات تسجيل اللاجئين السوريين التي كانت تقوم بها الفوضية.

• يعزى في شكل رئيسي الانخفاض في عدد اللاجئين السوريين المسجلين منذ تقديم التقرير السابق (قبل 27 تشرين الأول) إلى الوفيات الطبيعية والتنقلات الثانوية وإعادة توطين وعمليات عودة اللاجئين من تلقاء أنفسهم إلى سوريا.

• تواصلت عمليات العودة الفردية للاجئين السوريين من تلقاء أنفسهم حيث عاد آلاف الأفراد بين كانون الأول 2018 وكانون الثاني 2019 عبر المعابر الحدودية الرسمية وغير الرسمية.

• عاد 11133 شخصاً آخرين خلال الفترة نفسها في تنقلات جماعية تولّت تسهيلها المديرية العامة للأمن العام اللبناني بالتنسيق مع السلطات السورية، ومع أن مفوضية اللاجئين لم تشارك في تنظيم عمليات العودة تلك فقد نسّقت مع الأمن العام وكانت حاضرة عند كل نقطة من نقاط المغادرة وقدّمت التوجيهات إلى اللاجئين العائدين بشأن أهمية إحضار أوراقهم الثبوتية وغيرها من المستندات دعماً لاستقرارهم مجدداً في سوريا.

• استناداً إلى تقديرات مفوضية شؤون اللاجئين وصل إلى قبرص 11 زورقاً انطلقت من لبنان تحمل على متنها 268 مسافراً معظمهم من السوريين خلال عام 2018، في حين جرى اعتراض ما لا يقل عن 10 محاولات للعبور أو كان مصيرها الفشل.

• ذكر السوريون أن أسباب تحمّل هذه المشقة هو الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردّي في لبنان فضلاً عن الخوف من المضايقة والقيود المفروضة على حرية حركتهم بسبب عدم إقامتهم بشكل قانوني.

• بات وضع الفئات الضعيفة من اللاجئين السوريين الذين يعيشون في أحياء عشوائية في لبنان أكثر صعوبة خلال النصف الأول من كانون الثاني 2019 بعدما ضربت لبنان عاصفتان شتويتان قاسيتان وتضرر أكثر من 47 ألف لاجئ يعيشون في أكثر من 680 من المخيمات العشوائية الأشد تعرضاً في البلد للرياح والفيضانات وتساقط الثلوج.

في موضوع الدعم:

• حتى 31 كانون الأول 2018 شكّل الدعم الدولي المقدّم إلى لبنان ترجمة لاستمرار دعم الجهات المانحة رفيع المستوى في عام 2018 الذي بلغ نحو 1.57 مليار دولار إضافة إلى مبلغ 380 ميلون دولار مرحّل من عام 2017، وأفيد بأن حجم التمويل المتعهد به لعام 2019 وما بعده يناهز 516 مليون دولار .

• في عام 2018 موّلت خطة لبنان للاستجابة للأزمة (2017 – 2010) بنسبة 53% بمبلغ 1.4 مليار دولار، يشمل مبلغ 310 ملايين دولار مرحّل من عام 2017.

• في 31 كانون الثاني 2019 أطلقت الحكومة اللبنانية بالاشتراك مع الأمم المتحدة تحديثاً لهذه الخطة في بيروت. ويدعو نداء عام 2019 إلى جمع 2.62 ملياري دولار لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة والاستثمار في البنية التحتية العمومية للبنان وخدماته واقتصاده المحلي بما يستهدف 3.2 ملايين شخص محتاج يعيشون في لبنان بينهم 1.5 مليون لبناني يعيشون أوضاعاً هشّة و1.5 مليون لاجئ سوري وأكثر من 208 آلاف لاجئ فلسطيني. وفي سياق منفصل أطلقت الأونروا في 29 كانون الثاني نداء لجمع 1.2 مليار دولار لمواصلة عملياتها في عام 2019 في جميع أنحاء المنطقة.

موقف غوتيريتش:

“يواصل لبنان إبداء قدر عظيم من الكرم وحسن الضيافة في استضافة اللاجئين السوريين مؤقتاً. وستواصل الأمم المتحدة دعم لبنان في هذا الجهد، بما يتماشى مع المعايير الدولية بما فيها مبدأ عدم الإعادة القسرية من أجل ضمان الحماية والكرامة للاجئين أثناء وجودهم في لبنان وقدرتهم على اتخاذ قرارات فردية حرة ومستنيرة بشأن عودتهم الطوعية.

ولولا التزام الجهات المانحة الدائم ما كانت استجابة الأمم المتحدة لأزمة اللاجئين في لبنان ممكنة. وأدعو الجهات المانحة إلى مواصلة المنح بسخاء بما ذلك من خلال الإعلان عن تعهدات التمويل المتعدد السنوات في مؤتمر بروكسيل في آذار 2019”.