//Put this in the section

بعد كلام ديما جمالي.. رئيس المجلس الدستوري: الكيل طفح وسنثأر لكرامتنا

عماد مرمل – الجمهورية

تحولت نتيجة طعن المرشح طه ناجي في نيابة ديما جمالي «طعناً سياسياً» في المجلس الدستوري، الذي تعرّض بعد النطق بحكمه لهجومين عنيفين شنّهما طرفا القضية، وكان أعنفهما ذاك الذي قادته جمالي شخصياً وبلغت «شراسته» حد اتّهام المجلس بقبض رشوة مالية، ما دفع رئيسه الدكتور عصام سليمان الى الخروج عن صمته، و»رد الصاع صاعين».

يؤكد سليمان «الغاضب»، في حوار مع «الجمهورية»، انه مصمّم على رفع دعوى قضائية ضد جمالي بسبب اتهامها المجلس بقبض المال في مقابل الطعن بنيابتها والدعوة الى تكرار الانتخابات، مشدداً على انه لم يعتد على التراجع عمّا يقرره، وموضحاً انّ المحامي ينكَبّ على إعداد الدعوى وهي ستكون جاهزة خلال يومين.




ويشير سليمان الى انّ جمالي إذا مثلت امام اعضاء المجلس الدستوري مجتمعين، واعتذرت امامهم «يمكن عندها ان ننظر في قبول الاعتذار»، لافتاً الى انه «سبق لنا ان تحمّلناها عندما هاجمتنا سياسياً، واعتبرت انّ الحكم الذي أصدرناه هو غدر وطعن في الظهر، سعياً منها الى كسب الاصوات واستدرار العطف في إطار حملتها الانتخابية، لكن ان يصل بها الامر الى حد تشويه سمعتنا وصدقيتنا والزعم اننا نتلقّى الرشى، فهذا تجاوز للخط الأحمر لا يمكن ان نسمح به، لأنّ كرامتنا فوق كل اعتبار، وأنا لا أستطيع ان أقبل بالتطاول عليّ او على أعضاء المجلس من دون أن أحرّك ساكناً».

ويضيف: «لقد تفادينا كثيراً في السابق الرد على الذين كانوا يهاجمون قراراتنا، لأننا لا نريد ان ننزلق الى سجالات من شأنها ان تُضعف موقع المجلس وتحرفه عن مهماته، إلّا أنّ الكيل طفح الآن، وكان لا بد لي من ان أنتفض لكرامة المجلس الدستوري التي هي أغلى مما يظن البعض».

ويتابع سليمان: «لا أحد يمكنه أن «يبلّ» يده بالمجلس الدستوري ما دمت رئيساً له، وعندما حاولت ديما جمالي ان تفعل ذلك تَصّدينا لها، وكان ردّنا في حجم الاساءة».

ووصف اتهام جمالي بأنه «سخيف وسطحي وساذج، وهي كَبّرت الكذبة الى درجة انها أصبحت عَصيّة على التصديق»، مؤكداً «انّ قرار المجلس الدستوري في شأن إبطال نيابتها وإعادة اجراء الانتخابات هو عادل ومتوازن الى ابعد الحدود، وكنّا نقصد منه تحقيق العدالة وخدمة المصلحة الوطنية، لا ان نُرضي أو نُغضب أحداً، واستطيع القول انه القرار الأهم في تاريخ المجلس، ليس فقط على مستوى لبنان، بل على مستوى العالم».

ويبدي سليمان أسفه «لكون كثيرين ممّن انتقدوا قرارنا لم يقرأوه ولم يفهموه، وإنما انطلقوا في مواقفهم من عواطف شخصية وحسابات سياسية»، مشيراً الى انه «كان هناك حرص لدى أعضاء المجلس على التجرد خلال دراستهم للطعن من أي اعتبارات سياسية أو أي انحياز الى طرف على حساب آخر، والدليل الى نزاهة سلوكنا انّ أيّاً من الطرفين المعنيين لم يسرّه حكمنا».

ويلفت الى انّ دور المجلس الدستوري مختلف عمّا تفعله لجنة القيد العليا التي تجمع الاصوات وتطرحها، ويمكنها ان تعلن عن فوز هذا المرشح او ذاك بفارق صوت واحد. بينما نحن ننظر في صحة العملية الانتخابية ككل استناداً الى مجموعة من العوامل المتداخلة، وعندما توصّلنا الى اقتناع بأنه لا يمكن التعويل على فارق ضئيل جداً في الاصوات للإعلان عن فوز الطاعن أو المطعون به، فلأنه تبيّن لنا انّ الانتخابات في قلم الاقتراع المحدد سادَتها الفوضى وتخللتها مخالفات كثيرة، ما يُحتّم إعادة إجرائها».

ويلاحظ سليمان «انّ هناك في كل مرحلة من يتّهمنا بتسييس عملنا، تبعاً للملف الذي نتولاه، كذلك جرى على سبيل المثال عندما رفضنا إبطال قانون التمديد للمجلس النيابي، الأمر الذي جرّ علينا اتهامات وحملات من بعض القوى السياسية، لكننا لم نتأثر ولم نهتز، لأننا نعرف جيداً اننا لو أبطلنا هذا القانون وسط الشغور الرئاسي الذي كان سائداً آنذاك، لَفرطَ البلد ولكُنّا قد أطلقنا رصاصة الرحمة على الدولة، وبالتالي فنحن راعينا في قرارنا المصلحة الوطنية العليا».

وختاماً، يكشف سليمان أنه عازم، بعد مغادرته منصبه في رئاسة المجلس الدستوري، على إصدار كتاب حول تجربته، سيضمّنه «كل الوقائع والحقائق»، وهو «سيعجب خاطرك»…