إلهان عمر: الحجاب يعني القوة والتحرر والجمال

نشرت مجلة ” vogue” حوارا مع النائب في الكونغرس الأمريكي إلهان عمر، تحدثت فيه عن التحديات التي تواجهها في أول تجربة لامرأة مسلمة في هذا المنصب.

وقالت عمر في حوارها: “كأول امرأة (محجّبة تصل لعضوية الكونغرس)، ليس لدي كتاب استرشادي. وأودُ القيام بما هو صائب كي لا أكون الأخيرة، وهذا في حد ذاته عبء هائل”.




وفيما يلي النص كاملا من المجلة:

بعد عشرين عاما من حصولها على الجنسية الأمريكية، دخلت إلهان عمر التاريخَ في الدولة التي احتضنتها، بعدما أدت اليمين الدستورية على مصحف جدها في الكونغرس الأمريكي، لتصبح أول امرأة محجّبة تنضم إلى عضويته. وكان هذا المشهد مؤثرا حقا؛ إذ جاء بعد رفع حظر استمر 181 عاما كان يمنع جميع النواب من ارتداء أي نوع من أغطية الرأس داخل المجلس. وفضلا عن كونها أول أمريكية من أصل صومالي تُنتخَب نائبة في الكونغرس، أصبحت إلهان مع رشيدة طالب (التي لا ترتدي الحجاب) أول امرأتين مسلمتين تنضمان إلى عضويته.

تُرى، بمَ تشعر حيال هذه المسؤولية الملقاة على عاتقها؟ تجيب ضاحكة: “سؤال عويص”. لم يكن صوتها رغم نعومته ينمّ بأي حال عن شخصية ضعيفة، وأردفت قائلة: “إنه لشعور رائع أن تتاح لي الفرصة لحمل هذه الهويات، وأن يرى الناس أنفسهم يُمَثَّلون على هذا النحو، ولكنه أيضاً شعور أحسّ بوطأته، فأنا أول امرأة [محجّبة تصل لعضوية الكونغرس]، لذا ليس لدي كتاب استرشادي. وأودُ القيام بما هو صائب كي لا أكون الأخيرة، وهذا في حد ذاته عبء هائل”

توفيت والدة إلهان عندما كانت النائبةُ المحجبةُ في الثانية من عمرها، فتولّى تربيتها والدها وجدها. ولأنهما من الرجال المفرطين في التفاؤل، فقد علّما إلهان أن “اليوم ليس مرآة لغدكِ”. وهو أحد دروس الحياة أخذت إلهان تردده مرارا وتلجأ إليه في الأيام التي تشتد فيها التحديّات، منذ أن كانت لاجئة إلى أن أصبحت امرأة سمراء محجّبة في الولايات المتحدة. وكانت أسرتها قد فرت من الحرب الأهلية الصومالية التي نشبت عام 1991، وأقامت في مخيم للاجئين في كينيا لأربعة أعوام، قبل أن تنتقل للإقامة في الولايات المتحدة. وهناك، اصطدمت بالاختلافات بينها وبين وطنها الجديد. وتذكر: “كانت تلك المرة الأولى التي تتحول فيها جميع الهويّات التي كنتُ أحملها بكل اعتزاز إلى مصدر للضغوط. فحين تنشئين في أثناء طفولتك في بيئة جميعها من السود المسلمين، لن يحدثكِ أحد عن هويتكِ.

تعيشين فقط على طبيعتكِ. وتشعرين بالحرية عندما تدركين أنكِ مقبولة لما أنتِ عليه. لذا؛ فإن فكرة وجود تعارض مع هويتكِ في المجتمع كان قاسيا عليّ حين كنتُ في الثانية عشرة من عمري”.

نشر للمرة الأولى على صفحات عدد أبريل 2019 من فوغ العربية.

وفي منصبها كنائبة في مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الخامسة لولاية مينيسوتا، وضعت إلهان ضمن سياساتها تعزيزَ نظام عادل للهجرة وترسيخه؛ وهو هدف غريب ولا شك في ظل المناخ السياسي السائد حاليا في البلاد. “إنه أمر صعب”، هكذا تصف إلهان الحياة تحت حكم الرئيس ترامب، حيث أصبح وضعها وإرثها عرضة للانتقادات المستمرة. “إنه اعتداء يحدث يوميا، وكل يوم يتعرض جانب من هويتي للتهديد، والتشويه، والازدراء. وترامب يستغل جانبا سيئا في مجتمعنا ويحرر سوءاته.

 

وتشكل محاولتي معرفة كيف أواصل تحقيق الشمولية؛ وكيف أظهر كل يوم وأتأكد من أن الأفراد المنتمين إلى الهويّات المهمّشة التي أحملها يشعرون بأني ممثلة لهم. إنه بمنزلة تحول من فكرة المقاومة المستمرة إلى الإصرار على التمسك بالقيم التي تجمعنا، في مجتمع كان مبيناً على فكرة أنه بوسعكِ البدء من جديد. وأن ما نحتفي به هو تراث المهاجرين”.

ويتيح لها الحجابُ أن تكون مثل “لوحة إعلانية تمشي على قدمين”، لا تمثل فقط دينها بل شيئا مختلفا عن المعتاد. وتصف الحجابَ قائلة: “الحجاب في رأيي يعني القوة، والتحرر، والجمال، والمقاومة”. ولدى إلهان ابن يدعى عدنان، وابنتان من زوجها أحمد حرسي. وعما إن كانت ابنتاها إيلواد وإسراء، ترغبان في ارتداء الحجاب، تقول إلهان إن هذا القرار يرجع إليهما، وتضيف: “نشأتُ في مجتمع متديّن وكان والدي وجدي يؤمنان بأن دورهما هو تعليمي التفرقة بين الصواب والخطأ. وبالنسبة لي، هذا ما أربي عليه أولادي. كما أسعى لإزالة الحواجز حتى يمكنهم العيش في أفضل حال وأن يكونوا أكثر سعادة بأنفسهم. وإذا كان هذا يُترجَم إلى ارتداء ابنتيّ الحجاب، فلا بأس. وإن أحجمتا عن ذلك، فلا بأس أيضا. لديهما حرية الاختيار. وقد يميل المجتمع إلى وضع قيود عديدة أمامكِ، بناء على نوع جنسكِ. وأريدُ أن يكون أطفالي أحرارا”. وترغب إلهان في مشاركة هذا المنهج مع جميع النساء، مع حثهن على أن يكن على سجيتهن. “سيري في طريقكِ. فنحن نستحق ما يمتع به الآخر من بهجة، وقوة، ومتعة. ونحن جديرات بذلك، ولسنا في حاجة إلى إذن أو دعوة للوجود والتسلح بالقوة”.