//Put this in the section

العونيون والقواتيون: فائض العبثية!

نبيل بومنصف – النهار

على رغم كل الصواعق التي أشعلها المرور العاصف لوزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو في بيروت لم تثر العاصفة اي سجالات مأثورة ومعتادة بين “تيار المستقبل” وقوى 14 آذار سابقا والفريق الاساسي في قوى التحالف مع ايران والنظام السوري اي “حزب الله”. لا نورد ذلك من موقع الاستغراب السلبي بل الاشارة الإيجابية لكون القاعدة الثابتة في الصراعات الداخلية ان الافرقاء اللبنانيين ينبرون الى جلد الذات وممارسة ادمان الانقسامات والتوترات عند كل زيارة موفد اجنبي وإطلاقه مواقف لا ترضي هذا او ترضي ذاك. لا بد من التنويه بهذا “التطور” وسط تصاعد ملامح معركة كلامية عبثية جديدة بين فريقين احتار جميع الخبراء السياسيين في توصيف “العلاقة” السائدة بينهما عقب السقوط المدوي للتفاهم الذي جمعهما قبيل انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. والحال ان التناحر الكلامي الناشئ حديثا بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” والذي اشعل فتيله التراشق عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين نواب ووزراء كل من الفريقين حول خطة وزيرة الطاقة للكهرباء يبدو بمنتهى الصراحة استعادة متقادمة ومتهالكة بل ومثيرة للاستغراب الشديد لهذه الاهلية المتوثبة باستمرار للاشتعال عند ما يجب وما لا يجب وما يجوز وما لا يجوز ان يتحمله الفريقان وان يحملاه للبنانيين في أسوأ لحظات المحن الداخلية وتصاعد ازمات المواطن والدولة وسائر القطاعات اللبنانية قاطبة. تكاد الازمة العصية على الحل بين “التيار العوني” وحزب “القوات” تشكل خصوصية متفلتة عن مجمل الإطار السياسي الذي يحكم البلاد منذ الانتخابات النيابية الاخيرة التي جاءت لتتسبب بالصدمة الكبرى بل بالسقوط شبه الناجز لـ”تفاهم معراب”. وقد يمكن تبرير الكثير من دوافع السجالات الناشئة حاليا على خلفية ملف الكهرباء وسواه من الملفات الحيوية التي صارت تشكل اولوية الاولويات الطارئة في حياة اللبنانيين ومصيرهم الآخذ في الانجراف نحو احوال اشد تدهورا وبؤسا من كل حقبات المحن والحروب والاحتلالات التي تآلبت على لبنان. ولكن السؤال المشروع المطروح دوما هو: لماذا يتطوع هذان الفريقان تحديدا لخوض المعارك العبثية فيما سائر الافرقاء يمتهنون التدرؤ والتهدئة والابتعاد ما أمكن عن سياسات لحس المبرد بالحدود الممكنة، اقله لدوافع التقليل من الخسائر او الحفاظ ما امكن على المكتسبات؟ والاهم من ذلك في بلد بلغ مستوى الانحطاط العام فيه حدود اشتعال مواقع التواصل الاجتماعي ليومين حول اسخف الوقائع المتعلقة بمقابلة تلفزيونية مع فنان مزعوم، لم يعد جائزا لتيار “حاكم” وحزب يحظى بقدرات تمثيلية كبيرة ان يطلقا العنان لإفراغ “فائض المحبة” المتراكمة بينهما بما لا يمكن تسويغه من مفردات يقترب بعضها من الشتيمة المقذعة كما ورد على تغريدة احد النواب العونيين وكأن مقاربة ملف الكهرباء هي ملك فريقه الشخصي مع انه ملف حافل بالفشل ومع ذلك سقط النائب في الهبوط الكلامي. ستقبل الدنيا على ملفات فائضة في ازمات لبنان المفتوحة على كل ما نتصوره وما لا نتصوره في هذا الواقع البائس، فماذا وفر العونيون والقواتيون للحقبة الاشرس ولماذا يحملان قواعدهما مهمة جليلة تبقي العدوانية لغة تخاطب وحيدة بينهما؟