نصيحة روسيّة لباسيل: إذهب إلى بشار الأسد ووليد المعلم!!

على ذمة المعلومات المسربة من لقاءات الوفد اللبناني برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى موسكو لوكالة الأنباء المركزية، نصح الجانب الروسي وزير الخارجية جبران باسيل بالقيام بزيارة رسمية لسوريا للبحث مع الرئيس بشار الاسد ونظيره وليد المعلم في السبل الافضل والاضمن والاسرع لاعادة النازحين الى بلادهم، والخطوات العملية الكفيلة بوضع المبادرة الروسية موضع التنفيذ. الرغبة الروسية التي لم تخرج عن اطار “تحبيذ الفكرة” والتي لا تعني الا مطلقيها، بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ”المركزية”، دونها الكثير من التداعيات على لبنان الغارق في ازماته حتى الصميم ولا ينقصه المزيد منها، خصوصا ان الدفع في اتجاه التطبيع مع سوريا يكاد يكون اكثر الملفات حساسية ودقة ويقسم اللبنانيين الى معسكرين، مع وضد.

فإلى الانشطار العمودي الداخلي سياسيا وشعبيا، تضع خطوة من هذا النوع، اذا ما تمت، لبنان في مواجهة محيطه العربي في ضوء المقاطعة العربية عموما والخليجية خصوصا لنظام الرئيس الاسد، المترجمة عمليا بتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية وعدم نضوج ظروف عودتها حتى الساعة، بدليل ان جدول اعمال القمة المرتقب عقدها في تونس الاحد المقبل لا يتضمن اي بند في هذا الصدد، كما ان اكثر من موقف عربي رسمي صدر اخيرا في هذا الشأن، حتى ان بعض الخطوات الخجولة التي اقدم عليها بعض “العرب” في اتجاه استئناف العلاقات الدبلوماسية او تسيير رحلات جوية سرعان ما “تكربجت” ثم انكفأت وما زالت، فكيف السبيل، والحال هذه، الى تغريد لبنان وحيدا خارج السرب العربي واين المصلحة والفائدة؟ تسأل المصادر، خصوصا ان لبنان الذي يحاول النهوض من كبوته الاقتصادية القاتلة، وقد اعلن صناعيوه امس حالة طوارئ، يتطلع الى عودة السياح الخليجيين الى ربوعه لانعاش سياحته وعبرها اقتصاده، فأين الحكمة في فتح “ابواب جهنم” عليه عبر التواصل مع نظام يقاطعه الخليجيون ويتهمه بعضهم بالارهابي ويطالبون برحيل رئيسه كشرط اساسي للحل السياسي؟




اما اوروبا واميركا التي ينتظر لبنان منهما كل دعم مادي لتنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”، “خشبة الخلاص الاقتصادي” الوحيدة راهنا، فلا يمكنه ان يغامر في خطوة على هذا النحو تحت ذريعة اعادة النازحين، لا لشيء الا لفك عزلة النظام الدولية، فيما تداعياتها ستكون حكما كارثية عليه، علما ان شروط العودة وضماناتها لا توفرها زيارات من هذا النوع، والا لكانت سلسلة زيارات الوزراء اللبنانيين السابقة وعلاقات حزب الله الوثيقة مع النظام والاتصالات التي يتولاها مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم مع النظام في اطار قوافل العودة، فعلت فعلها في مجال اعادتهم. ذلك ان العالم بات على يقين ان ما يعيد النازحين ينحصر بأمرين اساسيين: الاول توفير ضمانات من النظام بعدم التعرض للعائدين ووقف ترهيبهم واحالتهم الى المحاكمات، والثاني الدعم المادي عبر تحويل مساعدات المنظمات الدولية للنازحين في الدول التي تستضيفهم الى الداخل السوري وتأمين المساهمات الدولية اللازمة لاعادة الاعمار. وخلاف ذلك لا جدوى منه ولا طائل.

وتعتبر المصادر ان على لبنان الرسمي لحفظ رأسه في زمن صراع الكبار ان يلتزم سياسة النأي بالنفس الى اقصى حد والامتناع عن الانجرار الى صراعات الاقليم، وفرز نفسه في سياسات المحاور، التي لن يجني منها سوى الويلات. وتسأل في السياق، ما الهدف من وراء الهرولة للتطبيع مع نظام لم يكلف نفسه منذ نشوب الازمة سؤال لبنان عن اوضاع ابنائه الذين “قذفهم” في اتجاهه وحمّله اوزارهم الثقيلة، لا عبر زيارة لسفيره الموجود في لبنان ولا عبر ايفاد احد مسؤوليه الى لبنان لشكره على استضافة مليونين من مواطنيه السوريين وحسن معاملتهم ورعايتهم وللبحث مع المسؤولين في لبنان في خطة العودة ووضع آليتها.

لكن النظام لم ولن يفعل، تختم المصادر، لانه لا يريد عودة النازحين، وفق ما قال مسؤول فاتيكاني لوفد نيابي زارالفاتيكان. لا بل يريد ابقاءهم في لبنان ليستفيد منهم عند الحاجة، فيُستخدمون قنابل موقوتة لاغراض سياسية، او على الاقل الى ما بعد الانتخابات الرئاسية في العام 2021، لضمان عودة الاسد، باعتبار ان السواد الاعظم من هؤلاء من معارضي النظام.

وكالة الأنباء المركزية