//Put this in the section

شكراً جاسيندا أرديرن! – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

القيادة تظهر في المواقف، والمواقف تظهر المعادن. وفي كارثة حادثتي الاعتداء الإرهابي في نيوزيلندا يشيد العالم بأسره بالقيادة الحكيمة والتفاعل المثالي لرئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن، التي صرحت فوراً وقت إعلانها عن الحادثة بأن ما حصل «عمل إرهابي»، لتقطع اللغط والمعايير المزدوجة في وصف هذه الحادثة. وأهمية هذا التصريح أنه يجيء من دولة عضو في مجموعة العيون الخمس، والمكونة من الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا، وتتبادل فيها أجهزة الاستخبارات لهذه الدول المعلومات الحساسة والدقيقة الاستخباراتية بشكل يومي.

أظهرت السيدة جاسيندا أرديرن تعاطفاً واضحاً وصادقاً منذ اللحظات الأولى مع الجالية المسلمة في نيوزيلندا، قدمت كل المعلومات الممكنة عن الحادثة بشكل شفاف ومباشر، وتعاملت مع الصحافة والإعلام كسلطة رابعة حقيقية، أعطت لهم كل الحق في سؤال ما يخطر على بالهم وتعاملت معهم بمسؤولية وسعة صدر واحترام كامل. ووعدت بتعديل فوري في قانون حيازة السلاح في بلادها بعد اكتشاف أن الإرهابي الذي ارتكب الجريمة حصل على المدافع الرشاشة التي ارتكب بها الجريمة بطريقة رسمية، وكذلك قامت بزيارات مواساة للجالية المسلمة وقدمت واجب العزاء، وارتدت خلال الزيارة حجاباً على رأسها احتراماً لمشاعر الجالية. ووعدت أيضاً بأن تتحمل الحكومة مصاريف جنائز ودفن كافة الذين توفوا جراء العمل الإرهابي، كما أنها وعدت بتقديم مساعدة مالية لكل أسرة من أسر الضحايا. كما أنها كررت مراراً رفضها لأي تعاطف أو تفاهم مع الخطاب اليميني العنصري المتطرف الذي نتج عنه الحادث الإرهابي، وهي فوق كل ذلك لم تتوقف عن تكرار أن العمل إرهابي، بعيداً عن أي شك في التوصيف. وكذلك كانت تؤكد باستمرار أن كافة من ماتوا هم نيوزيلنديون تماماً، وهذه هي البلاد التي اختاروا الإقامة فيها واختاروها وطناً، وأن هذا الوطن لن يخذلهم، كما قررت أيضاً أن تاريخ الحادث الإرهابي سيكون مناسبة سنوية رسمية يتم إحياؤها كل عام لتدعيم الروح الوطنية وتزكية الخطاب الإيجابي والتصدي للخطاب المتطرف وكل أوجه التمييز والعنصرية. وهي أيضاً باشرت على الفور بحث الجهات الأمنية والقضائية على البدء في محاكمة المتهم والإسراع في إجراءات التعرف على جثث الضحايا احتراماً لتعاليم الدين الإسلامي بإكرام الميت بدفنه سريعاً.




فن القيادة المسؤولة في الأزمات لا يتقنه إلا أصفياء النفس. في عالم مليء بالشر وحوادثه ورموز الطغيان وموجات العنصرية والإرهاب، يأتي مشهد قيادة جاسيندا أرديرن لبلادها في «أحلك أيامها» بأسلوب أخلاقي ومبدئي ليعيد الأمل للفطرة الإنسانية السوية، وهذه القيادة جعلت الشعب النيوزيلندي بأكمله يتحد للدفاع عن المسلمين بشكل إنساني، فهناك من تبرع بالدم وآخر من تبرع بحراسة المقار السكنية والمساجد وتقديم العون المادي والمعنوي.

جاسيندا أرديرن لك انحناءة احترام وشكر من القلب وتقدير من الأعماق، قدمتِ في ساعات قليلة ما تطرحه شعارات أمم ودول لسنوات. ليس من قال كمن فعل.

كل الشكر والاحترام والتقدير لرئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن.