//Put this in the section

الحريري ينجو من باسيل!

أحمد عياش – النهار

المعلومات التي وصلت في الساعات الأخيرة الى بيروت من العاصمة البلجيكية، والتي اطلعت عليها “النهار”، تفيد ان نتائج مؤتمر “دعم مستقبل سوريا والمنطقة” – بروكسيل – 3، جاءت كما اشتهاها لبنان، أقلّه بالمقارنة مع المؤتمرين السابقين بروكسيل-1، وبروكسيل – 2. فما طلبه لبنان لجهة رفع حجم المساعدات كي يتمكن من تحمّل أعباء نزوح ما يقارب المليون نازح، وفق التقرير الرسمي للمؤتمر، قد جرت الاستجابة له، وسط معلومات تفيد ان المؤتمر خصص مساعدات تراوح ما بين مليار ونصف مليار وملياريّ دولار للنازحين في لبنان. وفي انتظار توضيح صورة الارقام النهائية في المرحلة المقبلة، يمكن القول ان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي ترأس وفد لبنان الى بروكسيل، قد حقق المكسب الاول على طريق مؤتمر “سيدر”، من خلال دعم حكومته في إنجاز موازنة تستجيب لمتطلبات المؤتمر، وفي مقدمها خفض العجز الذي بلغ مستويات قياسية. ففي كلمته أمام المؤتمر قال الحريري انه يتعيّن على حكومته “اتخاذ قرارات صعبة في الأسابيع المقبلة لخفض الإنفاق… ولن يكون هناك تمويل اضافي في موازنة عام 2019 ولا في الموازنات اللاحقة، لتلبية الحاجات الانسانية للنازحين. وسيكون الهدف الرئيسي مما قرره مؤتمر بروكسيل – 3، هو القيام مباشرة بهذا التمويل الاضافي”.




في الاسابيع الماضية، تصدّرت المشهد الداخلي تداعيات زيارة وزير شؤون النازحين صالح الغريب لسوريا من دون قرار من الحكومة. وبدا كأن الوزير هو العقبة الرئيسية أمام السياسة التي قررت حكومة الحريري انتهاجها في متابعة ملف النازحين. وعندما تقرر عدم ضم الغريب في عِداد الوفد الرسمي الى بروكسيل، ساد ارتياح الى ان سياسة الحكومة هي صاحبة الكلمة العليا في هذا الملف، ولن تتأثر بتفرّد هذا الوزير او ذاك. غير ان الوقائع التي سبقت المؤتمر والتي رافقته، كشفت ان “الصيت” هو لوزير شؤون النازحين، لكن “الفعل” هو لوزير الخارجية جبران باسيل الذي استرجع بالامس عاداته القديمة التي تعطي دروساً في كيفية ممارسة الشعبوية حتى في ظروف مصيرية يجتازها لبنان.

هناك من أثنى على باسيل عندما قرر عدم تلبية دعوة الاتحاد الاوروبي للمشاركة في مؤتمر بروكسيل – 3، اسوة بالدعوتين اللتين وجههما الاتحاد الى وزيريّ التربية أكرم شهيّب والشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان. لكن هذا الثناء جاء قبل ان يقول ما قاله باسيل في العشاء السنوي الذي أقامه “التيار الوطني الحر”. ففي كلمته التي القاها بصفته رئيساً للتيار قال باسيل: “… ليست صدفة انا اليوم معكم، ولست في مؤتمر النازحين ببروكسيل، لأن هذه المؤتمرات تموّل بقاء النازحين في مكانهم”!

في رأي مراقبين ان باسيل امتنع عن الذهاب الى بروكسيل لأن كل طروحاته حول النازحين ستنهار هناك. وإذا كان باسيل تكلم في بيروت وليس في بروكسيل، فهذا نبأ سار، فقد نجا الحريري من صوت يغرّد خارج الموضوع.