//Put this in the section

مساعٍ ”مستقبليّة” لتوسيع حلقة مصالحات ١٤ آذار

مجد بو مجاهد – النهار

فتحت المصالحة التي نجح الرئيس فؤاد السنيورة في إرسائها بين الرئيس سعد الحريري واللواء أشرف ريفي آفاقاً جديدة في المشهدية السياسية الداخلية التي يبدو أنها ذاهبة نحو صفحة بيضاء من التعاون بين “حلفاء الأمس” في مرحلة تراقص الذاكرة مع حقبة 14 آذار. وعلمت “النهار” أن قياديين في “تيار المستقبل” يعتزمون تبنّي مسعى في اطار توسيع حلقة المصالحات وعودة اللحمة مع أفرقاء في 14 آذار. وستُبحث المساعي على الطاولة بعد عودة الرئيس سعد الحريري من بروكسيل، على أمل تحقيق نتائج، علماً أن الرئيس السنيورة ليس بعيداً من هذه الأجواء. ويتطلّع “تيار المستقبل” الى وقف شرذمة واقع محور 14 آذار، الذي تمثّل أحد أوجهه الايجابية بالمصالحة مع ريفي، سعياً الى التصدي للهجمة المستمرة لما يسمى معسكر الممانعة وطرفه الأساسي “حزب الله” على حقبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.




وينبثق السعي الى توحيد الصفوف من رغبة دائمة لدى قياديين في “التيار الأزرق” في اعادة اللحمة الى مكوّنات “ثورة الأرز”، من طريق طرح شعارات وتفاهمات جامعة حول رؤية سياسية للبلاد، من دون السعي الى وحدة سياسية متكاملة أثبتت فشلها في الماضي. ويمكن طرح شعارات واضحة المعالم، على رغم التسوية الرئاسية القائمة، ما يساهم في تحسين وضعية فريق 14 آذار داخل التسوية ومحاولة اقناع الشريك فيها (“التيار الوطني الحرّ”) بأن لا مصلحة له في التموضع في محورٍ لا مستقبل له، على قاعدة أن ترجمة معادلة سلاح “حزب الله” في السياسة والاقتصاد ووحدة البلاد مسألة غير ممكنة.

ويختار “التيار الأزرق” توقيت عقد المصالحات في مرحلة تحديات تشهدها المنطقة، بدءاً من توجيه #حزب_الله بندقية معركته السياسية في وجه “الحريرية السياسية” في محاولة واضحة لتشويه صورتها، وفق الأوساط “المستقبلية”، وصولاً الى الاستحقاق الطرابلسي بعد إبطال نيابة ديما جمالي، بغية محاصرة الرئيس الحريري وازعاجه، لما لهذا الاستحقاق من أهمية معنوية بالنسبة الـى #المستقبل. ولا يغيب عن المشهد ارتياح محور المملكة العربية السعودية السياسيّ المواجه لايران وحلفائها، لتشكيل جبهة لبنانية عريضة من شأنها مواجهة الهجمة الايرانية على المنطقة. وتلفت أوساط “المستقبل” الى أن الشرذمة في مواجهة “حزب الله” من وسطيين أو متطرّفين على مدى السنوات الماضية، أتاحت للحزب التوغّل أكثر في البيئة التي تمثّل قوى 14 آذار وأراحته. وحلّت المصالحة مع ريفي كاعادة تأكيد على أن المعركة الأساسية هي ما بين “دولة ولا دولة”، وهي خطوة جدية ومستمرة. ولا يحاول “المستقبل” تشكيل مارد مذهبي جديد في مواجهة مارد آخر، بل إنه لم يفكّر قطّ أن باستطاعته التغريد خارج الاجماع اللبناني الجدّي والمتعدد والقادر على تشكيل قوّة كبيرة.

يبرز اسم النائب السابق فارس سعيد في طليعة الأسماء الراسخة التي طبعت حقبة 14 آذار. وهو يشجّع على خطوة عقد المصالحات، وهذا ما رشح من حديثه لـ”النهار”. ويقول سعيد إن “كل طائفة تحاول تجاوز خلافاتها وتذهب في اتجاه تنظيم صفوفها الداخلية عندما تشعر باستهدافها. جرت مصالحة المستقبل وريفي بين حدّين، الأول هو مؤتمر السنيورة الصحافي الذي ردّ فيه بشكل شجاع ورصين على اتهامات توجهت الى حقبة سياسية، شعرت فيها البيئة السنية بالاستهداف. والحدّ الثاني هو انتخابات طرابلس. فقد شعرت الطائفة من خلال إبطال نيابة جمالي أنه قد يكون ثمة من يريد افتعال معركة فرعية في طرابلس ليكسب اصواتاً وينطلق ليقول إنه يتمتع بشرعية سنية داخل المدينة”.

ويعتبر سعيد المصالحة طبيعية، متمنياً من خلال الشعور بالاستهداف أن ينطلق الرئيس السنيورة باتجاه توسيع الاتصالات على مساحة لبنان، معقّباً: “عندما شعر المسيحيون بالاستهداف في مرحلة ما قبل 2005، ذهبنا نحو قرنة شهوان، وشكلنا حالة سياسية مسيحية، لكنها لم تبقَ مسيحية، بل ذهبت باتجاه حوار وطني جامع مع وليد جنبلاط ثم حقبة البريستول مع الافرقاء الآخرين، تلتها حقبة انتفاضة الاستقلال مع استشهاد الرئيس الحريري”.

ويشدد سعيد على أهمية توسيع حلقة المصالحات، وهي “عملية مهمّة جداً اذا حصلت”، مشيرا الى أن “حماية كل طائفة تتم من خلال اعادة تكريس الوحدة الداخلية الاسلامية المسيحية”. ويلفت في سياق متصل، الى أن الظروف الخارجية ليست لمصلحة ايران و”حزب الله”، في ظلّ تراجع النفوذ الايراني وبحث الرئيس حسن روحاني عن أسواق لتصريف انتاجه في الاسواق العراقية واللبنانية. واذا كان وضع ايران ينهار، الا أن القوى السياسية التي ذهبت الى التسوية أصبحت داخل فخّ لا يمكن أن تخرج منه من دون أن تدفع ثمناً.

ويتناول زيارة وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو المرتقبة الى لبنان، لافتاً الى أن الولايات المتحدة ستبلّغ اللبنانيين وجهة نظرها: “فإما أن ينخرط “حزب الله” في الدولة وفق الدستور وقرارات الشرعية الدولية، وإما أن الدولة ستفقد صداقاتها الخارجية على رغم كل ما يقوم به الرئيس الحريري الذي يتمتع بعلاقات متينة خارجيا، لكن أحداً لن يستطيع تخليص لبنان اذا كان جواب اللبنانيين على طريقة ألف عدوّ داخل الدار ولا عدوّ برّات الدار”.