//Put this in the section

حزب الله يبرّئ السنيورة!

غسان الحجار – النهار

في السياسة، تحتاج معركة مكافحة الفساد التي دخل “حزب الله” على خطها بفاعلية، وإن صوتية حتى الساعة، الى ملف جديد غير الـ11 ملياراً الذي استُهلك، ولم ينفع فيه إصدار حكم الاعدام لا على الرئيس فؤاد السنيورة، ولا على “الحريرية السياسية” وفق تعبير “المحطة البرتقالية”. فالنائب حسن فضل الله الذي يتولى المتابعة حمل هذا الملف الذي بيّنت الحسابات المالية خلوّه من اي سرقة او اختلاس. فملف الـ11 ملياراً التي صُرفت في زمن حكم السنيورة والذي تحوّل شماعة كل العهود التالية، أُقفل الى غير رجعة، وتمت تبرئة السنيورة بعدما تبين ان الاموال موثقة في وزارة المال، والمخالفة تكمن في طريقة الصرف التي تجاوزت القاعدة الاثني عشرية. فقد اعلن المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني، المشهود له بالكفاءة، والانضباط في العمل، ان “قضية الـ11 ملياراً ليست قضيتي. الـ11 ملياراً كانت تجاوزاً لما تسمح به القاعدة الإثني عشرية من إنفاق، وهذا الموضوع دستوري يتعلق بمجلس النواب وبمحاسبة حكومات، وهذا ليس من شأني. اما في ما يتعلق بإعادة تكوين الحسابات، فالـ11 ملياراً المصروفة موجودة قرشا وقرشا في الحسابات ومعروف اين هي مصروفة. واذا سألتموني بمنتهى الشفافية لا اعتقد ان الـ11 ملياراً فيها ما يخيف لأنها موضوع دستوري كبير، ولكن هذا الشق تمكّنا من تبويبه بسهولة وليس كالأمور التي اضطررنا لان ننبش فيها تحت الأرض لتركيب الارقام بعضها على البعض”. واضاف: “الـ11 ملياراً بيّنت في الحسابات، ولا يعود لنا ان نقول اذا كانت صحيحة ام لا، بل يعود لنا ان نصحح وصححنا. فإذا كنا نتحدث من الناحية الحسابية عن الـ11 ملياراً فربما قسم منها كان صحيحا، اما اذا كنا نتحدث من الناحية الدستورية، فطبعا عندما يتخطى الإنفاق، فالأمر لا يكون صحيحا”.

هكذا تصبح القضية ادارية فقط، وتتعلق بطريقة الصرف وتجاوزها القانون، وهي تفتح على تجاوزات كبيرة وكثيرة في كل الوزارات، والمؤسسات، وعلى رأسها مجلس الوزراء الذي يشرّع اسبوعا بعد آخر، سلفات خزينة لمختلف الادارات، تُصرف بطرق غير مدروسة، ولا يتم اعادة اي قرش منها الى الخزينة. فالسلفات قانونا تعطى ثم تستعاد من مشاريع معينة لها مردودها المالي وانتاجيتها، اما ما يصرفه الوزراء حالياً وفي كل العهود السابقة، فمعظمه يتخطى القوانين. فكيف لمجلس الوزراء مجتمعا، وكيف لوزراء الطاقة الذين تعاقبوا، ان يطلبوا السلفة تلو الاخرى، لمؤسسة كهرباء لبنان، من دون تحسين التغذية، وتفعيل الجباية، وبناء المعامل، اي انهم يهدرون المال العام، ولا يقررون خصخصة القطاع بحجج واهية. اليس هذا تجاوزا للمصلحة العامة، وسرقة للمال العام، وتجاوزا للقوانين؟ وكيف لوزير ان يطلب سلفة خزينة لخدمات انتخابية في منطقته، او ان يقدم رعاية مالية من خزينة الدولة لمؤسسة ترأسها زوجته، او يقودها فريقه السياسي؟

ما طالب به السنيورة، وحلم به، منذ اعوام، لانجاز تسوية مالية، تحقق بمسعى من “حزب الله” بعدما تأكد وجود سجلات الصرف، وتأكد ان الـ11 ملياراً ليست ضائعة.