//Put this in the section

الدولة و”حزب الله” مأزومان

عبد الوهاب بدرخان – النهار

يأتي موفدون دوليون الى بيروت، أميركيون وفرنسيون وبريطانيون وغيرهم، ثم يغادرون مذهولين بمدى التراجع الذي أصاب الدولة سلطةً وفكرةً ودوراً. بل يُفاجأون باللغة المنفصلة عن الواقع لدى المسؤولين، الذين يبادرون زوارهم بأنهم غير معنيين بما يحصل في محيطهم، أو حتى بقرارات تمس لبنان مباشرة، لأنهم مرتاحون الى مبدأ “النأي بالنفس” كاختراع عبقري توصّلوا إليه ويصلح لمواجهة أصعب المواقف في كل مكان وزمان. لكن الموفدين يستنتجون أن هذا “النأي بالنفس” مجرد عنوان سطحي يستخدمه كل فريق بما يناسب وضعه ويمكّنه من تغطية ضعفه أو تظهير قوّته، داخلياً أو اقليمياً. وحين يسأل الموفدون عن هيمنة “حزب الله” على الدولة والحُكم، يحصلون على إجابات متهرّبة وواهية، ما يؤكّد لهم أن الهيمنة حاصلة وأن “الدولة” باتت أسيرة الخوف من السلاح غير الشرعي لهذا “الحزب”.




هذه المواقف اللبنانية الملتبسة باتت تنعكس بدورها على مواقف الدول المعنيّة بلبنان، ولعل نموذجها الأحدث يتمثّل في لقاء الرئيس ميشال عون ووزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أليستر بيرت. جاء الوزير لـ”إيضاح” أن قرار حكومته حظر حزب لبناني، هو “حزب الله”، باعتباره منظمة إرهابية، لن يؤثّر في العلاقات بين دولة ودولة. وردّ الرئيس عون بأن الامتداد الإقليمي لـ”الحزب” لا يعني أن تأثيره في السياسة اللبنانية يتجاوز كونه جزءاً من الشعب اللبناني وممثّلاً في الحكومة ومجلس النواب… أي أن الطرفين يتعاونان على تمويه الواقع وتجاوزه. وعلى رغم أن الفصل بين لبنان و”الحزب” بات وهميّاً، إلا أنه يتيح لبريطانيا وغيرها مواصلة الرهان على الدولة والجيش فيما يمنح لبنان هامشاً للترويج بأن ربط استقراره الاقتصادي بمساعدات غربية دليلٌ الى أن نظامه لم يتغيّر وأنه لم يصبح بعد كامل العضوية في المحور الإيراني.

لا يبدو أن هذه السياسة المربكة يمكن صرفها في السياسة الأميركية المتشددة حيال ايران و”حزب الله”. أربعة موفدين اميركيين سيكون وزير الخارجية خامسهم وضعوا المسؤولين اللبنانيين في صورة مخاطر المرحلة المقبلة. صحيح أن الاميركيين لا يحضّون على صدام مسلّح بين الدولة و”الحزب”، لكن يُفترض أن الجانب اللبناني فهم أنه مقبلٌ على مرحلة صعبة، خصوصاً مع تشديد العقوبات الأميركية أكثر فأكثر على النظام السوري. واستباقاً لأي استفاقة للدولة، أطلق “الحزب” حملة مخادعة على الفساد تحسّباً لأي حملة تسلّط الضوء على جرائمه في سوريا وتحمّله مسؤولية إيقاع لبنان في فخّ الأزمة الحالية. لا شك في أن اعتراف “الحزب” أخيراً، بلسان أمينه العام، بتعاظم أزمته المالية ستدفعه الى البحث عن موارد في الداخل، وبالتالي فإن حاجاته وضغوطه ستنعكس على المساعدات التي يتوقّعها لبنان. اعتاد “الحزب” أن يستفيد من تناقضات الدولة وعثراتها، لكن هل سيجد مصلحة في حصول انهيار مالي واقتصادي لم يعد مستبعداً؟