//Put this in the section

الجزائر: مظاهرات حاشدة رفضا لقرارات بوتفليقة “الاستغبائية”!

خرج آلاف المحتجين في مختلف الشوارع بالجزائر، في العديد من الولايات اليوم الثلاثاء، احتجاجا على قرارات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الصادرة أمس، واعتبروها “استغباء لهم”.

وكان عدد من المحتجين سارع  للخروج للشارع ليلة أمس بعد إعلان قرارات بوتفليقة، فيما اشتعلت مواقع التواصل بالتعليقات الرافضة لتغيير شكلي واستمرارية بوتفليقة ومنظومة الحكم نفسها، ودعوا إلى تحقيق مطالب الشعب في تحقيق تغيير وانتقال ديمقراطي حقيقي.




وعبر الجزائريون عن رفضهم لقرارات بوتفليقة، من بينها عدوله عن الترشح معتبرين ذلك “تمديدا” لحكمه، إلى جانب تغيير رئيس الوزراء المغضوب عليه أحمد أويحيى بوزير الداخلية نور الدين بدوي، المتهم بأن مصالح وزارته وراء “تزوير” 6 ملايين توقيع لبوتفليقة للترشح للعهدة الخامسة في الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 نيسان/أبريل، والتي قال بوتفليقة في رسالته للجزائريين “إنه لم يكن له نية ابدا للترشح لها”! كما عبروا عن رفضهم لتعيين رمطان لعمامرة، وزير الخارجية السابق الذي طرده بوتفليقة نفسه قبل أشهر، كنائب لرئيس الوزراء، وذهب معلقون إلى اعتبار إعادته مؤخرا كمستشار لبوتفليقة كانت “بتوصية” فرنسية وأمريكية!

وقرر بوتفليقة، في رسالة وجهها إلى الشعب أمس الاثنين، تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان مقررا لها في 18 نيسان/ابريل المقبل، وعدم ترشحه لولاية خامسة، إضافة إلى إجراء “تعديلات جمة” على تشكيلة الحكومة وتنظيم الاستحقاق الرئاسي عقب الندوة الوطنية المستقلة تحت إشراف حصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة.

واجتمع آلاف المحتجين، من بينهم عدد كبيرهم من الطلبة، بساحة البريد المركزي بالعاصمة، منذ صبيحة اليوم، وانطلقوا في مسيرة للتعبير عن غضبهم، مشيرين إلى أن “ما حملته رسالة بوتفليقة ماهي إلا مسكنات، مفعولها غير سار مع الشباب الواعي بحقوقه وواجباته تجاه الوطن”.

ردّد الطلاب شعارات من قبيل “طلبة صامدون للتمديد رافضون” بينما استبدلت لافتات رفض الولاية الخامسة التي تراجع عنها بوتفليقة، بلافتات كتب عليها رقم “4+” وقد تم شطبه كما ظهرت لافتة كبيرة كتب عليها “يجب إنقاذ الشعب وليس النظام”.

وعبر المحتجون عن رفضهم لتمديد العهدة الرّابعةّ، رافضين ، ما وصفوه بـ”التلاعب بالمصطلحات بين الرسالة الأولى والثانية، لرئيسهم الذي قرّر تأجيل الانتخابات الرئاسية دون أن يحدد المدة التي سيتم فيها ذلك، رابطا انتقال السلطة، بندوة وطنية يجمع فيها مختلف مكونات المجتمع وتوجهاته الفكرية.

وقال بوتفليقة في خطاب مكتوب للشعب الجزائري مساء الاثنين: “لن يجري انتخاب رئاسي يوم 18 من أبريل (نيسان) المقبل” والغرض هو الاستجابة للطلب الملّح الذي وجهتموه إليّ”.

وتابع الرئيس الجزائري في رسالته أن الانتخاب الرئاسي “سينظم عقب الندوة الوطنية الجامعة المستقلة تحت الإشراف الحصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة”.

كما تعهّد بتسليم “مهام رئيس الجمهورية وصلاحياته للرئيس الجديد الذي سيختاره الشعب الجزائري بكل حرية”.

وحسب شهود عيان، تظاهر الآلاف ضد الرسالة في ولايات سكيكدة وقسنطينة وبرج بوعريريج ، وبجاية ووهران، التي وصفوها بـ”دس السم في العسل “.

وقال اسماعيل بوعرافي (طالب هندسة) إنه “غير راض عما جاءت به الرسالة يجدر به أن يتنحى عن السلطة، ويترك البلاد لشبابها القادر على قيادتها نحو مرحلة جديدة”.

من جهتها، أكّدت أسماء زبار (طالبة علوم سياسية) أنها لن “تحيد عن المظاهرات قبل أخذ الشارع على محمل الجدّ”، معتبرة القرارات التي جاءت بها السلطة في بلادها استخفاف بمئات الآلاف من الرّافضين للنظام.

من جهته، استنكر بوعلام أمازيغ (طالب إعلام) التعتيم الإعلامي في بلاده، ساخرا مما اعتبره تحريف الحقائق حول “الاحتفالات التي خرج لها أشخاص لم يفهموا محتوى الرّسالة”.

فيما طالبت، رزيقة بقطاش (25 عاما) المتظاهرين بـ”التريّث قبل كتابة المطالب الجديدة”، مشيرة إلى أن مصلحة البلاد أرفع من كل الاعتبارات .

وتواصل الإضراب العام لليوم الثالث في البلاد رغم عدول بوتفليقة عن ترشحه لولاية رئاسية جديدة، بعد رئاسة البلاد لما يزيد عن العقدين، وقرر المضربون مواصلة إغلاق محلّاتهم التجارية حتى يتم الاستجابة لمطالبهم في “التّغيير الجذري للنظام”.

ويرى مراقبون أن الإضراب العام الذي دخل فيه موظفو المؤسسات العمومية والخاصة وإغلاق المحلات، وشلل العديد من القطاعات هو السبب في اتخاذ قرار العدول عن الولاية الخامسة.

وجاءت قرارات بوتفليقة بعد عودته من رحلة علاج في سويسرا.

وكتبت صحيفة الخبر الصادرة الاثنين أن بوتفليقة “سيبقى رئيسا دون انتخابات” وهو بذلك “مدد” ولايته الرئاسية الرابعة.

وتشهد الجزائر منذ 22 شباط/ فبراير تظاهرات واسعة وحاشدة غير مسبوقة في كل أنحاء البلاد رفضا لترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة. وعاد بوتفليقة الأحد الى الجزائر بعد غياب لمدة أسبوعين في جنيف أجرى خلالهما “فحوصا طبية”، بحسب الرئاسة.